يطمح هرفي كيمف في كتاب «كيف يدمر الأثرياء الكوكب؟» وقد ترجمه إلى العربية أنور مغيث، إلى دفع القارئ لمراجعة الأحكام التي تمثل عقبات في وجه الوعي الحقيقي بأزمة البيئة، وإلى ضرورة تحمل تبعاتها وما تقتضيه من تغيير جذري في السياسات العامة والسلوك الفردي، فالتفاوت الذي يميز بين الطبقات في المجتمع الواحد.

يركز الكتاب على السباق المحموم الذي ينخرط فيه أغلب البشر من أجل الثراء، والثراء كما يبين الكتاب يتجلى من خلال مظاهر ترفيه استعراضية من الإنفاق السفيه، الذي لا يتوقف عند حد معين، لقد تحول هذا السباق إلى آلة جهنمية تلتهم مجهود البشر وراحتهم، كما تلتهم موارد الطبيعة، ويقتضي إيقاف هذا السباق التخلي عن واحدة من أساطير نظامنا الإنتاجي الحالي، وهي أسطورة النمو الاقتصادي الذي يقوم على زيادة الدخل من خلال زيادة الإنتاج ولا يدخل في حسابه تكاليف تدهور البيئة المترتبة على هذا النشاط الإنتاجي، وبالتالي لا مجال لتجاوز أزمة البيئة إلا بتجاوز الرأسمالية التي يقوم أساسها الاقتصادي على الزيادة المستمرة في الأرباح.

يقدم المؤلف، بالإضافة إلى تحليلاته الثاقبة لآليات التحكم والتلاعب، أرقاماً مذهلة تدل على المدى الهائل الذي قطعناه في العدوان على الطبيعة، ومع كل هذا لا يحمل الكتاب أي حنين لعصور سابقة على الحداثة، وهو في النهاية نداء لأن نجمع في همنا السياسي بين ما هو بيئي وما هو اجتماعي.