القاهرة: «الخليج»، وكالات
اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مباحثات جرت بينهما، أمس الاثنين، في باريس، على صياغة آلية جماعية دولية للتصدي لخطاب الكراهية والتطرف، كما اتفقنا على التصدي لبعض الدول التي تنتهج بعض السياسات المستفزة في المنطقة وشرقي المتوسط، بينما أكد ماكرون رفض بلاده للوضع الحالي في شرقي المتوسط وخرق بعض الدول للقانون الدولي.
وأكد السيسي، في كلمته، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع ماكرون، أن الأوضاع الإقليمية في شرقي المتوسط والشرق الأوسط، ومنطقة الساحل الإفريقي، حظيت بأولوية كبيرة، خلال المناقشات المطولة، في ضوء ما تمثله من تحديات جمة ومخاطر متصاعدة على الأمن القومي للبلدين، ولمصالحهما المتبادلة، وتم الاتفاق على أهمية تصدي المجتمع الدولي للسياسات العدوانية والاستفزازية، التي تنتهجها قوى إقليمية لا تحترم مبادئ القانون الدولي، وحسن الجوار وتدعم المنظمات الإرهابية وتعمل على تأجيج الصراعات في المنطقة.
النزاعات الإقليمية
وأوضح السيسي، أنه تمت مناقشة ضرورة استمرار المساعي النشطة لتسوية النزاعات الإقليمية، بصورة سلمية، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، مشيراً إلى أنه تم التوافق على أهمية تهيئة المناخ الملائم لاستئناف عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بما يتفق مع المرجعيات المتفق عليها، ومبدأ حل الدولتين، ويؤدى إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود ٤ يونيو ١٩٦٧، عاصمتها القدس. كما دعا السيسي إلى تشكيل حكومة في لبنان في أسرع وقت ممكن للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد.
وشدد الرئيس السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس، على أن مصر لن تتخلى أبداً عن أشقائها في لبنان. وأكد السيسي أنه اتفق مع الرئيس ماكرون على تكثيف الجهود لدعم لبنان، في حين لفت ماكرون إلى أن لبنان يعاني عدم تنفيذ المسار السياسي المطلوب، مشدداً على أن الشعب اللبناني لا يجب أن يبقى رهينة بيد أي طبقة سياسية.
وأكد أنه تم التشديد على أن الحل السياسي الشامل في ليبيا، الذي يعالج كل جوانب الأزمة باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار لهذا البلد الشقيق، والحفاظ على وحدته الإقليمية، وقال: «أكدنا على ضرورة تفكيك الميليشيات المسلحة، وخروج كافة القوات الأجنبية من ليبيا تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه خلال اجتماعات اللجنة العسكرية «٥ + ٥». وأوضح أنه تم خلال المباحثات مع الرئيس ماكرون، تناول آخر تطورات مفاوضات سد النهضة، والمساعي المصرية الرامية للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ومتوازن للملء والتشغيل، يراعي مصالح مصر والسودان وإثيوبيا.
نشر قيم التسامح
وشدد الرئيس السيسي على أن المحادثات مع الرئيس الفرنسي، كانت فرصة مهمة لتأكيد ضرورة العمل المشترك لتشجيع نشر قيم التسامح والاعتدال والتعايش المشترك بين الأديان والحضارات والشعوب ومحاربة ظواهر التطرف والإرهاب وكراهية الآخر والعنصرية بما يسهم في تعزيز الحوار بين أصحاب الأديان والثقافات المختلفة. وأضاف أنه أكد ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي دين وعدم الإساءة للرموز والمعتقدات المقدسة وأهمية التمييز الكامل بين الإسلام كديانة سماوية عظيمة وبين ممارسات بعض العناصر المتطرفة التي تنتسب اسماً للإسلام وتسعى إلى استغلاله لتبرير جرائمها الإرهابية. كما شملت المحادثات حواراً معمقاً حول موضوعات حقوق الإنسان والعنصرية و«الإسلاموفوبيا»، وذلك في ضوء ما تشهده القارة الأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط من تحديات متصاعدة واضطرابات ونزاعات مسلحة بما يضع على عاتقنا مسؤولية كبيرة للموازنة بين حفظ الأمن والاستقرار الداخلي من جهة، وبين الحفاظ على قيم حقوق الإنسان بمفهومها الشامل من جهة ثانية. وأكد السيسي، أنه استعرض، مع الرئيس الفرنسي، أوجه التعاون العسكري، وسبل تعزيز العلاقات الثقافية والعلمية بما يعكس الميراث الثقافي والحضاري الكبير للبلدين.
شرقي المتوسط
من جهة أخرى، أوضح ماكرون، أنه تم التأكيد على رفض الوضع الحالي في شرقي المتوسط، وانتهاك بعض الدول للقانون الدولي. واتهم ماكرون قوى إقليمية باستخدام ليبيا مسرحاً للنفوذ، مؤكداً إصرار بلاده على وقف إطلاق النار هناك، والتنسيق مع كل الشركاء لدعم الحوار السياسي في ليبيا. وتابع ماكرون: «نعول على دور مصري للحل في ليبيا، ونود أن ننسق مع الحلفاء الأوروبيين وفي المنطقة لإنجاح الحوار السياسي في ليبيا لتحقيق استقرار سياسي».