يعد فرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب واحداً من أمراض المناعة الذاتية، وفيه يكون الجسم مضادات للصفائح الدموية، وهي الخلايا المسؤولة عن وقف النزيف. ويحدث انخفاض في عدد الصفائح الدموية، وهو الأمر الذي يخل بأدائها لعملها، وبالتالي يحدث نزيف في الجلد، وفي الغالب فإن المرض يختفي بمرور الوقت.
يتسبب هذا المرض بحدوث كدمات بسيطة أو شديدة، كما يحدث نزيف طفيف أو قوي، ومن الممكن أن يصاب الأطفال بهذا المرض بعد تعرضهم لعدوى فيروسية.

ويتماثل الأطفال للشفاء في العادة من غير الحاجة إلى أي علاج، في حين أن البالغين يمكن أن يستمر هذا المرض لديهم مدة طويلة.

ويلاحظ أنه في الحالات التي لا تعاني علامات على النزيف، وعدد الصفائح الدموية لديها غير منخفض، فإنها لا تحتاج إلى علاج.

ويمكن أن يشمل علاج الحالات الشديدة أدوية ترفع عدد الصفائح الدموية، وأحياناً يلجأ الطبيب إلى إجراء جراحة لاستئصال الطحال.

ونتناول في هذا الموضوع مرض فرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب بكل تفاصيله، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تظهر، وطرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

دون سبب واضح

يقصد بالفرفرية حدوث نزيف تحت الجلد، ويشار إلى أن قلة الصفيحات تعني أن عددها أقل من 150 ألفاً في المليمتر المكعب الواحد، وهو الحد الأدني الطبيعي لها.

ويمكن شرح ماهية المرض بأن جسم المريض ينتج مضادات للصفائح الدموية لديه، وذلك دون سبب واضح. وتتكون هذه المضادات في الطحال بشكل أساسي، وتوجه ضد بروتينات مختلفة، والتي توجد على غلاف الصفائح.

وتلتصق المضادات بالصفائح، وبالتالي تصل للطحال؛ حيث تدمر الخلايا التي توقف النزيف في الجسم، ويوصف المرض خلال أول 6 أشهر بأنه حاد، وهو يصيب الأطفال، وإذا استمر فإنه يوصف بالمزمن، وفي الغالب فإن البالغين من يصابون به، على الرغم من تعرض المراهقين للإصابة به.

ويلاحظ أن فرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب لا ينتقل وراثياً، كما أنه لا تتوفر أي طرق حالياً للوقاية من الإصابة به.

نزيف موضعي

تشمل الأعراض التي يعانيها مريض فرفرية قليلة الصفيحات المجهولة السبب حدوث نزيف موضعي في الجلد، الذي يظهر على هيئة بقع ذات لون أرجواني تميل للاحمرار، وحجمها في حجم نقطة الحبر.

وتبدو هذه البقع وكأنها طفح جلدي، وتظهر بشكل دائم على أجزاء الساقين السفلية، كما يتعرض المريض للإصابة بكدمات لها مساحة واسعة بكل سهولة.

ويمكن أن يتعرض المصاب لنزيف بالأنف، الرعاف، أو نزيف في أغشية الفم المخاطية، أو أي عضو آخر من أعضاء الجسم، كما يظهر الدم في البول أو الفضلات، وتعاني المرأة التي تصاب بهذا المرض من تدفق دم الحيض بشكل غير معتاد وثقيل.

ويعد أكبر خطر من الممكن أن يتعرض له المصاب هو حدوث نزيف دماغي، والذي تبلغ نسبة حدوثه أقل من 1%، إلا أنه لا يمكن التنبؤ به وأي مريض من الممكن أن يصاب بالنزيف الدماغي، وكذلك في أي وقت.

ويكون خطر الإصابة بهذا النزيف أكبر عندما يقل عدد الصفائح عند 10 آلاف في المليمتر المكعب، ويلاحظ أنه عند فحص المريض لا يظهر عليه إلا النزيف الجلدي.

تدمير الصفائح

تحدث الإصابة بفرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب عندما تهاجم الصفائح الدموية وتدمر بطريق الخطأ من قبل الجهاز المناعي، التي تساعد على تجلط الدم.

ويمكن أن ترجع الإصابة لدى البالغين نتيجة أحد الأمراض كالتهاب الكبد، أو نتيجة الإصابة بعدوى بكتيريا الهليكوباكتر بيلوري، وهي من أنواع البكتيريا التي تسبب قرحة المعدة.

ويلاحظ أن الإصابة بهذا المرض لدى الأطفال تكون متبوعة باضطراب مرض فيروسي، كالإنفلونزا أو النكاف، ويزيد خطر الإصابة لدى المصابين بأمراض كالتهاب المفاصل الروماتويدي، أو الذئبة أو متلازمة الأجسام المضادة للفوسفولبيد، كما أن المرض ينتشر لدى الفتيات أكثر.

ويعتبر أخطر مضاعفات فرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب هو الإصابة بنزيف المخ، على الرغم من قلة حدوثه، غير أنه من الممكن أن يؤدي للوفاة. ويمكن أن يقترح الطبيب علاجاً للحفاظ على عدد ثابت من الصفائح، وذلك في حالة المرأة الحامل المصابة بهذا المرض، وتعاني انخفاض عدد الصفائح الدموية بشكل كبير، أو تعاني النزيف.

ويهدف العلاج المقترح إلى المحافظة على عدد ثابت من الصفائح الدموية، مع أهمية تجنب تعرض الجنين لأي آثار جانبية.

فحص المصاب

يعتمد تشخيص فرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب على فحص المصاب، ومعرفة كمية الصفائح الدموية، فعندما يحصي الطبيب الخلايا الدموية يجد القليل من الصفائح.

وتكون نسبة الهيموجلوبين طبيعية، إلا عندما يسبب النزيف فقر دم، وكذلك عدد خلايا الدم يكون في حدود المعقول.

ويمكن تمييز وجود صفائح كبيرة عند فحص الدم، وذلك لأن النخاع الشوكي ينتج صفائح دموية جديدة وكبيرة، ويعد من المقبول اعتماد الأعراض الأكلينيكية وتعداد الصفائح عند تشخيص المرض لدى الأطفال.

ويحبذ لدى البالغين إجراء فحص لنقي العظم، وذلك بهدف استبعاد أي حالات أخرى، والتي من الممكن أن تظهر بشكل أقل في الصفيحات، ويلاحظ في هذا الفحص تكون الخلايا الكبيرة المنتجة للصفائح، كالخلايا أرومة النواء، وخلايا النواء.

المتابعة المنتظمة

يمكن أن يكتفي المصابون بفرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب بالمتابعة المنتظمة، وإجراء فحص الصفيحات الدموية فقط، وذلك في الحالات التي لا تعاني انخفاض تعداد الصفائح الدموية، أو لا يحدث لها نزيف في الأغشية المخاطية، كما أن الأطفال في العادة يتحسنون من غير تلقي أي علاج.

ويحتاج أغلب المصابين بهذه الحالة إلى تلقي علاج، لأن الحالة في الغالب تكون شديدة، أو مزمنة، وربما اشتمل العلاج على أكثر من أسلوب.

وتشمل هذه الأساليب الأدوية التي تزيد من عدد الصفيحات الدموية، أو التدخل الجراحي لإزالة الطحال، ويجب مراجعة الطبيب بخصوص الآثار الجانبية للعلاج، لأن البعض من الممكن أن يجد آثار العلاج الجانبية مرهقة أكثر من آثار المرض الجانبية نفسه.

الدواء أولاً

تشمل الأدوية التي تعالج فرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب الستيرويدات؛ حيث تدعم جدار الأوعية الدموية الصغيرة، وبالتالي تقلل من خطر النزيف.

وتشجع الأدوية كذلك نقي العظم حتى ينتج صفائح دموية جديدة، كما تثبط من وتيرة إنتاج المضادات، ومن الممكن أن يعطى هذا الدواء من خلال الفم أو الوريد، وذلك بالنسبة لمن يستوجب علاجهم البقاء في المستشفى، ومن الممكن أن يستمر المصاب في تعاطي هذا العلاج أسابيع عدة.

ويوجد علاج آخر، وهو الجلوبولين، والذي يقطر من خلال الوريد، ويتلقى المصاب هذا العلاج في المستشفى، وذلك لمدة من 2 وحتى 5 أيام.

ويتوفر خيار ثالث وهو العلاج بضد المستضد، ويقتصر هذا العلاج على المرضى ذوي فصيلة الدم آر إتش موجب.

وتشبه فاعلية ضد المستضد الجلوبولين؛ حيث يتصل الدواء بالبرويتن «دي» الذي يوجد على غلاف كرة الدم الحمراء، وبالتالي يصل للطحال، ويحصر الطريق أمام المضادات التي ارتبطت بالصفائح الدموية.

استئصال الطحال

يجب الانتباه إلى أنه ممنوع بصورة تامة تسريب الصفائح الدموية للمصابين بفرفرية قلة الصفحيات، لأن المضادات تدمرها في أقل وقت، والمزيد منها يثير جهاز المناعة حتى ينتج المزيد من المضادات.

يمكن أن يقترح الطبيب بالنسبة للحالات الشديدة أو المستمرة إجراء جراحة لاستئصال الطحال، وهو ما يقضي على مصدر تدمير الصفائح الدموية الرئيسي في الجسم بشكل سريع، كما أنه يحسن من عدد الصفائح، ويلاحظ أن هذا الإجراء لا يعمل بذات الكفاءة مع الجميع.

ويتم في الحالات التي تعاني نزيفاً حاداً - وذلك على الرغم من قلة حدوث هذا- نقل مركزات الصفيحات الدموية، ومن الممكن كذلك إعطاء الجلوبولين المناعي والسترويدات وريدياً.

نصائح مهمة

يوجه الأطباء بعض النصائح للمصابين بفرفرية قلة الصفيحات مجهولة السبب بهدف التعايش مع المرض، ومن ذلك تجنب ممارسة أي رياضة تحتوي على احتكاك قوي ومباشر، مثل الملاكمة وفنون القتال.

ويحذرون من ممارسة مثل هذه الألعاب لأن خطر التعرض لنزيف في المخ يكون كبيراً، وذلك بحسب درجة النزف المعرض لها الشخص، وبصفة عامة فلابد من مراجعة الطبيب أولاً.

ويجب لمن خضعوا لعملية استئصال الطحال الانتباه لأي علامات عدوى، بما في ذلك الحمى، لأنها تكون أخطر على من خضعوا لهذه العملية، ولذلك فلابد من طلب العلاج الفوري.

وينبغي التعامل مع الأدوية التي تصرف من غير وصفة طبية بكثير من الحذر، لأن بعض هذه الأدوية من الممكن أن تضعف وظيفة الصفائح الدموية، ويعد من أبرز هذه الأدوية الأسبرين والأيبوبروفين.