تتوفر للعمود الفقري بنية متوازنة تحقق له مرونة كبيرة، وقدرة فائقة على تحمل وزن الجسم، وعند النظر إليه من الجانب يلاحظ أن له 3 انحناءات.
تعمل هذه الانحناءات في تناغم وانسجام تام، حتى تربط مركز الجاذبية في الجسم بالوركين والحوض، ويقع الانحناء الأول في الجزء السفلي عند الفقرات القطنية، وينحني للداخل.
يقع الانحناء الثاني في منتصف العمود الفقري في منطقة الصدر، وينحني للخارج، أما الانحناء الثالث فيقع في الجزء العلوي من الرقبة، وينحني للداخل.
يؤدي أي خلل في هذه الانحناءات الطبيعية إلى حدوث تشوهات في العمود الفقري، والتي يعد منها متلازمة الظهر المسطح، أو التسطح الولادي.
نتناول في هذا الموضوع مرض متلازمة الظهر المسطح، مع بيان العوامل والأسباب التي تقود إلى هذه الحالة، وأعراضها المميزة، وطرق الوقاية والعلاج المتبعة والحديثة.
فقد الانحناء الطبيعي
ترجع الإصابة بهذه بمتلازمة الظهر المسطح إلى فقد الجزء السفلي من العمود الفقري بعضاً من انحنائه الطبيعي، ومن ثم يصبح مسطحاً، مما يترتب عليه صعوبة الوقوف بشكل قائم.
يعاني المصاب ألماً مزمناً، ويضطر إلى شد عضلات الظهر وثني الوركين والركبتين من أجل الوقوف قائماً، وهو الأمر الذي يتسبب له بألم شديد، وذلك بمرور الوقت.
تشمل أسباب الإصابة بمتلازمة الظهر المسطح الإصابة بداء القرص التنكسي، أو التعرض للكسور الانضغاطية، أو الإصابة بالتهاب الفقار اللاصق. ويمكن أن يعاني هذه الحالة الذين خضعوا لعملية جراحية كاستئصال الصفحية الفقرية أو دمج الفقرات القطنية.
أمراض القرص التنكسية
تتوفر في العمود الفقري الصحيح من الناحية الجسمانية بعض الانحناءات المهمة، ووظيفتها المحافظة على الشكل في موضع واحد، والتأكد أن الشخص في وضع مستقيم.
يبدأ تطور متلازمة التسطح الخلفي في الحالات التي تكون فيها المنحنيات ضعيفة، أو بسبب قصر أو انخفاض الجزء الأمامي من العمود الفقري، وبالتالي يؤدي للميل إلى الأمام.
تشمل الأسباب التي تؤدي للإصابة بهذه المتلازمة أمراض القرص التنكسية والكسور الانضغاطية والالتهاب التكلسي والجراحات القطنية.
امتصاص الصدمات
يمكن أن يتسبب الانحطاط التدريجي للأقراص ما بين الفقرات، أو امتصاص الصدمات في العمود الفقري إلى فقدان ارتفاعها في الجزء الأمامي منه.
يترتب على هذا التحول في أقراص العمود الفقري في أن تبدأ تميل إلى الأمام، وبالتالي يقل التقعر البطني، وربما شعر المريض بتطور الألم بسبب تنكس الأقراص، أو لعدم توازن العمود الفقري.
تفقد عظام العمود الفقري ارتفاعها في الصدر وأسفل الظهر بسبب كسور الضغط، والتي في الغالب ما يكون سببها ضعف العظام في العمود الفقري أو الإصابة بهشاشة العظام، ومن الممكن أن يحدث الكسر الانضغاطي في عظم واحد أو عظام متعددة، وهو ما تترتب عليه الإصابة بمتلازمة الظهر المسطح.
التهاب الفقار اللاصق
يؤدي للإصابة بهذه المتلازمة مرض التهاب الفقار اللاصق، وهو مرض التهابي مزمن، يتسبب بتصلب مفاصل العمود الفقري والتهابها، ويصاحب الالتهاب زيادة حداب الصدر أو نقصان تقعر البطن.
يعاني في بعض الأحيان أعراض متلازمة التسطح الخلفي، المرضى الذين خضعوا لجراحة الفقرات القطنية، بسبب ضغط الأعصاب في العمود الفقري وعلاج التضيق، لأن هذه الجراحة من الممكن أن تسبب انخفاضاً في التقعر القطني، وفي بعض الحالات تؤدي إلى عدم ثبات العمود الفقري.
يتم تشخيص هذه الحالة لدى الأطفال الذين يعانون أي إعاقة جسدية أو نقص في النشاط، فمثلاً من ظلوا ملازمين السرير مدة طويلة بسبب أحد الأمراض في الغالب يصابون بهذا المرض، نتيجة الاضطرابات الأخرى في بنية الأعضاء.
يمكن أن يعاني هذه المتلازمة الأطفال المتخلفين في النمو البدني، أو من ينمو جسمهم بسرعة كبيرة، وكذلك عندما يتطور نمو العضلات دون الهيكل العظمي.
يميل إلى الأمام
يعاني المصاب بمتلازمة الظهر المسطح ألماً شديداً في الفخذ والوركين والظهر العلوي، ويترتب عليه أن يجد صعوبة عندما يقف منتصباً أو عند محاولة الرجوع للخلف، مع الشعور بألم في الساق.
يتسبب فقدان الانحناء القطني الطبيعي في خلل في العمود الفقري، ويبدأ في الانكفاء إلى الأمام بعيداً عن الجسم، وربما كان هذا سبباً في صعوبة الوقوف منصباً، كما يمكن أن يسبب تعباً وألماً في العضلات.
تسوء الحالة بمرور الوقت، ويشعر المريض بأنه يميل أكثر للأمام كلما حاول الوقوف مستقيماً، وتعتمد شدة الأعراض في العادة على مقدار الانحناء وصعوبات الوقوف منتصباً بصورة دائمة.
تسبب الإعاقة
تعد هذه الأعراض خطرة لأنها ربما تتسبب بالإعاقة، أو على الأقل تحد من حركة المصاب بصورة كبيرة، كما أنه يكون في حاجة إلى استخدام العقاقير المخدرة بانتظام.
يميز الأطباء المصابين بمتلازمة الظهر المسطح من خلال العنق الممدود، والرأس المستقيم، مع انخفاض واضح في الكتفين.
تكون المعدة والصدر والأرداف مسطحة، كما تظهر شفرات الكتف المتخلفة خلف الظهر بقوة على خلفية الجسم.
التاريخ المرضي
يعتمد تشخيص الإصابة بمتلازمة الظهر المسطح على التاريخ المرضى للمصاب، ويتعرف الطبيب إلى الأعراض التي يشكو منها كآلام الظهر أو الساق وعدم قدرة المريض على الوقوف منصباً، وهل أجرى مؤخراً أي جراحة؟
يطلب من المصاب إجراء أشعة سينية على العمود الفقري، وذلك بهدف معرفة حالة الأقراص والفقرات وسلك الحبل الشوكي، ومن الممكن أن يطلب صور أشعة مقطعية أو رنين مغناطيسي.
يكون من المهم عند تشخيص الحالة تحديد السبب في الإصابة، هل هو وجود خلل هيكلي في العمود الفقر مستقر أو لعدم ثباته؟ ويتم كذلك تحديد هل يوجد ضغط مستمر على الأعصاب بسبب وجود تضيق في العمود الفقر؟
حدد السبب أولاً
يجب قبل البدء في العلاج تحديد سبب الإصابة بمتلازمة الظهر المسطح، حتى يتم تصحيح محور العمود الفقري، ويصف الطبيب بجانب العلاج القياسي مسار للعلاج الطبيعي، وهو ما يسهم في استعادة حالة العمود الفقري سريعاً.
تتوفر مجموعة من التدابير العامة التي ينصح بها كل المصابين بهذه المتلازمة، بصرف النظر عن التشخيص، وتشمل ارتداء أحذية تصحيحية، والتي تساعد على استعادة الموقف وتشكيل الانحناء الصحيح.
يتم تحديد هذه الأحذية بناء على فحص العظام، ويمكن تشكيلها في مرحلة الطفولة بأطوال مختلفة من الساقين أو الأحذية غير المناسبة.
الرياضة المنتظمة
تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام على تقوية الإطار العضلي للظهر بصورة جيدة، والحركة بشكل منتظم، ويجب عند البقاء فترة طويلة على الطاولة من مراقبة وضع الظهر، ولا يجب الوقوف على ساق واحدة مدة طويلة، وكذلك ارتداء حقيبة على كتف واحد.
يصف الطبيب بعض الأدوية، والتي تهدف إلى القضاء على ما يشكو منه المصاب من بعض الأعراض، والاضطرابات التي تمنعه من الحركة بصورة طبيعية.
تساعد في هذا الأمر الأدوية التي تحسن الدورة الدموية، وكذلك المضادة للالتهابات ومرخيات العضلات؛ حيث تفيد في القضاء على الألم.
تمرينات الجمباز
يســـــتخدم العــــــلاج الطبيعي مـــــــع المصابين بمتلازمة الظهر المسطح بهدف تصحيح التشوه وزيادة الحركة واستعادة حالة العمود الفقري، وتحسين مقدرة الجسم على التحمل والتوتر.
تــم اخـــتيار تمرينات الجمــــباز، والتي تحدد بحسب كل مريض، والهدف منها استعادة حركة العمود الفقـــــــري السابقة، عند الميل في اتجاهات مختلفة، وأيضاً لتقوية عضلات الكتفين والصدر، ولا يسمح الطبيب للمريض بالانحناء الشديد عند أدائه لهذه التمارين، لأنه يفاقم من الألم والحالة العامة له.
يمكن عند تقويم حـــــداب الصدر أن يتضرر بشدة، وبالتالي ربما أدى لظهور بعض المشاكل في القلب والجهاز التنفسي والأوعية الدموية.
جلسات التدليك
يشير الباحثون إلى أن جلسات التدليك تفيد بعض الحالات نتيجة تأثيرها الجيد، لأنها تحسن من عملية الأيض وتعيد الدورة الدموية لطبيعتها، كما يقضي على الألم الذي يعانيه المصاب بالمتلازمة خلال الحركة، ويعدل المدلك المحترف من وضعية العمود الفقري، ويقوي العضلات، ويحسن أداء الجهاز التنفسي.
يوجد 3 أنواع لجلسات التدليك الأول المحلي، ويعد أكبر دور له المفاصل والعضلات، ويتراوح وقته بين 15 إلى 20 دقيقة، وتكون كل يوم.
يشمل النوع الثاني التدليك العام ويتم مرة كل أسبوع ويستغرق 40 دقيقة لكل جلسة، أما النوع الثالث فالتدليك الأولي، وهو مطلوب لإعداد العضلات والمفاصل لإجراء العلاج الطبيعي، وجلساته تستغرق 10 دقائق.
يضيف الباحثون أن بعض التمارين العلاجية تسهم في التغلب على هذا الأمر، كما يجب تعزيز جسم الطفل من خلال إشراكه في السباحة والمشي مسافات طويلة.