الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أمراض المثانة.. خلل واضطرابات في خزان حيوي

21 يونيو 2026 23:53 مساء | آخر تحديث: 21 يونيو 23:58 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
أمراض المثانة.. خلل واضطرابات في خزان حيوي
icon الخلاصة icon
أمراض المثانة تشمل فرط النشاط والتهابها وسلس البول؛ أعراضها تكرار وإلحاح وتسرب وألم؛ التشخيص سريري وفحوص؛ العلاج نمط حياة وكيجل وأدوية ومضادات حيوية وإجراءات متقدمة
تُعرف المثانة بأنها عضو عضلي أجوف قابل للتمدد في قاع الحوض، يقوم بدور حيوي كخزان مؤقت لتجميع البول القادم من الكلى عبر الحالبين، والتحكم في توقيت الإفراغ، لطرده خارج الجسم، ولذلك فإن حدوث خلل أو اضطراب في هذه الوظيفة الحيوية يتسبب في مشكلات تؤثر في جودة الحياة.
يقول د.ناصر رمضان، أخصائي المسالك البولية، إن متلازمة فرط نشاط المثانة هي انقباض عضلة المثانة بشكل لا إرادي، ما يؤدي إلى الشعور المفاجئ والمتكرر بالحاجة إلى التبول حتى في حال عدم امتلاء المثانة، وتُصنف هذه الحالة على أنها مجموعة من الأعراض، وليست مرضاً بحد ذاتها.
د.ناصر رمضان
د.ناصر رمضان
ويتابع: تُعد هذه الحالة أكثر شيوعاً بين البالغين فوق سن الأربعين، إذ يزداد خطر الإصابة مع التقدم في العمر، وعند النساء لا سيما بعد انقطاع الطمث، والرجال الذين يعانون مشكلات في البروستاتا، وترتفع معدلات الإصابة لمن لديهم حالات عصبية مثل داء باركنسون والتصلب المتعدد، ومرض السكري.
ويوضح د.رمضان أن متلازمة فرط نشاط المثانة تظهر عند الشعور بالحاجة المفاجئة والقوية للتبول، وزيادة الوتيرة بحيث تتجاوز ثماني مرات يومياً، إلى جانب التبول عدة مرات خلال الليل، والسلس (تسرب البول قبل الوصول إلى دورة المياه).
ويضيف: يعتمد التشخيص بشكل أساسي على التقييم السريري، ومراجعة التاريخ الطبي والأعراض، إلى جانب تتبع أنماط التبول، وإجراء فحوص للبول لاستبعاد وجود التهابات، والتصوير بالموجات فوق الصوتية أو فحص المثانة، بالإضافة إلى اختبارات ديناميكية التبوّل لتقييم وظيفة المثانة بشكل أدق.
ويؤكد أن خيارات العلاج تبدأ بتعديلات نمط الحياة والعلاج السلوكي، وتدريب المثانة من خلال تنظيم مواعيد التبول، وممارسة تمارين قاع الحوض «كيجل»، وتقليل استهلاك الكافيين وتنظيم توقيت شرب السوائل، واستخدام الأدوية كمضادات الكولين التي تقلل الانقباضات، ومحفزات مستقبلات «بيتا-3» لإرخاء عضلة المثانة، ويمكن اللجوء إلى خيارات علاجية متقدمة مثل حقن البوتوكس في عضلة المثانة أو تقنيات تحفيز الأعصاب (التعديل العصبي) في حالات عدم الاستجابة للعلاجات التقليدية، ويُعد التدخل الجراحي خياراً نادراً للحالات المزمنة. ويتابع: يمكن الحد من خطر الإصابة باتباع نمط حياة صحي، يشمل الحفاظ على وزن مناسب، وتقليل استهلاك الكافيين والكحول، مع الحرص على شرب كميات كافية من السوائل دون إفراط، ويُنصح بممارسة تمارين قاع الحوض بانتظام، إلى جانب إدارة الحالات المزمنة مثل داء السكري بشكل فعال.

تشوهات هيكلية

يذكر د. عبدالله بوقيله، أخصائي جراحة المسالك البولية، أن التهاب المثانة ينجم في الأغلب عن العدوى البكتيرية، ويُصنف ضمن الحالات الشائعة في المسالك البولية، وعلى الرغم من أن معظم الحالات غير معقدة وتستجيب للعلاج، إلا أن التقييم المبكر ضروري لمنع تفاقم الحالة أو تكرارها.
د.عبدالله بوقيله
د.عبدالله بوقيله
ويضيف: يستهدف التهاب المثانة النساء على الأكثر وخاصة خلال فترة الحمل، أو بعد انقطاع الطمث، وتشمل الفئات الأخرى كبار السن، ومرضى داء السكري، والذين يعانون تشوهات هيكلية أو وظيفية في المسالك البولية. ويبين أن الالتهاب يرافقه عسر أو ألم التبول، وزيادة في عدد مراته وإلحاحه، وبيلة دموية لدى البعض، أما في حالات التهاب المثانة غير المُعقد، فتغيب الأعراض الجهازية كالحمى، أما وجودها فيُثير الشك في إصابة الجهاز البولي العلوي.
ويعتمد التشخيص على الأعراض السريرية، وتحليل البول للكشف عن وجود صديد، وبكتيريا، ويُوصى بمزرعة البول في الحالات المُتكررة، أو المُعقدة، أو التي لا تستجيب للعلاج لتحديد المُسبب وتوجيه العلاج المُضاد للميكروبات.
ويوضح د.بوقيله أن أغلبية الحالات تحدث بسبب عدوى بكتيرية صاعدة، وأبرزها الإشريكية القولونية، كونها تنشأ من البكتيريا المعوية، ويمكن أن يزيد خطر الإصابة نتيجة احتباس البول، انسداد مخرج المثانة، والقسطرة، أما التهاب المثانة غير المُعدي فينجم عن العلاج الإشعاعي، أو بعض الأدوية، أو المُهيجات الكيميائية. ويتابع: يتسبب عدم العلاج الناجع في تطور الحالة إلى التهاب الحويضة والكلية، وهو عدوى كلوية أكثر خطورة، تظهر أعراضها على شكل حمى، وألم في الخاصرة، وتؤثر العدوى المتكررة أو المزمنة بشكل كبير في جودة الحياة، وتؤدي إلى خلل في وظائف المثانة لدى كبار السن أو من يعانون نقص المناعة، ويزيد التعرض لحدوث تسمم الدم البولي الذي يتطلب عناية طبية عاجلة.
ويلفت إلى أن تداوي التهاب المثانة البكتيري غير المصحوب بمضاعفات يكون بدورة قصيرة من المضادات الحيوية الفموية المناسبة، إلى جانب تدابير داعمة مثل زيادة تناول السوائل ومسكنات الألم لتخفيف الأعراض، وفي الحالات المعقدة أو المتكررة، يلزم إجراء تقييم إضافي لتحديد الأسباب الكامنة وتكييف العلاج وفقاً لذلك. ويضيف: تركز التدابير الوقائية على تقليل عوامل الخطر، وذلك عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم بشكل كافٍ، وممارسة النظافة الشخصية السليمة، والتبول بانتظام، وفي حالات مختارة من المرضى الذين يعانون عدوى متكررة، يمكن استخدام المضادات الحيوية الوقائية أو التقييم المتخصص لمنع تكرار العدوى.

نمط الحياة

يوضح د.حسام أبو ترابي، أخصائي جراحة المسالك البولية، أن سلس البول من الحالات الشائعة التي تُصيب النساء أكثر من الرجال، خاصةً مع التقدّم في السن، وتتمثل في فقدان السيطرة على مخرج المثانة، ما يؤدي إلى تسرب البول بشكل لا إرادي.
وتختلف الأعراض من شخص إلى آخر، حيث يلاحظ البعض تسربات صغيرة عند السعال أو العطس أو الضحك، ويشعر آخرون برغبة مفاجئة وقوية في التبول، وربما لا يتمكنون من الوصول إلى المرحاض في الوقت المناسب، كما يُمكن أن يكون التبول المتكرر، خاصةً في الليل، علامة على وجود مشكلة كامنة في المثانة.
د.حسام أبو ترابي
د.حسام أبو ترابي
ويوضح د.أبو ترابي أن ضعف عضلات قاع الحوض الذي ينجم عادة عن الولادة أو التقدم في السن من أسباب الإصابة لدى النساء، أما عند الرجال، فقد تُسهم مشاكل البروستاتا في صعوبة التحكم في المثانة، كما تؤثر بعض الحالات العصبية، والتهابات المسالك البولية، والسمنة، وداء السكري المزمن أيضاُ في وظيفة المثانة، وتؤدي عوامل نمط الحياة، مثل الإفراط في تناول الكافيين أو التدخين إلى تفاقم الأعراض.
ويضيف: يتم التشخيص بالاطلاع على التاريخ الطبي وإجراء الفحص السريري، وتحليل البول لاستبعاد العدوى، والتصوير بالموجات فوق الصوتية لتقييم المثانة، وربما يلزم إجراء دراسات ديناميكية التبول، لفهم كيفية تخزين المثانة للبول وإفراغه، وقد يُطلب من المرضى تدوين ملاحظاتهم لتسجيل كمية السوائل المتناولة وأنماط التبول.
ويلفت إلى أن الحفاظ على الوزن الصحي، والحد من تناول الكافيين، وممارسة تمارين قاع الحوض، تُسهم في تقوية عضلات المثانة، ويساعد النشاط البدني المنتظم وشرب كميات كافية من الماء على دعم صحة الجهاز البولي بشكل عام. ويتابع: يعتمد العلاج على نوع وشدة سلس البول، وتُوصف أدوية لإرخاء المثانة أو تحسين التحكم في عضلاتها، وربما يُوصى بإجراءات طفيفة التوغل أو جراحة، خاصةً عندما لا تُجدي العلاجات التحفظية نفعاً، وتجدر الإشارة إلى أهمية التشخيص المبكر، لاستعادة السيطرة على الحالة وتحسين جودة الحياة.

تمارين «كيجل»

تلعب تمارين «كيجل» (قاع الحوض) دوراً مهماً في تقوية العضلات المسؤولة عن التحكم بالمثانة، كونها تعتمد على انقباض وإرخاء متكرر للعضلات، ما يُسهم في معالجة سلس أو تسرب البول عند العطس أو الضحك، كما تؤدي إلى تقوية العضلات بعد الحمل والولادة للنساء، وتحسن التحكم في المثانة بعد جراحات البروستاتا للرجال.
ويمكن ممارسة التمارين أثناء الاستلقاء، الجلوس، أو الوقوف، وتبدأ بحبس الأنفاس وشد عضلات البطن، الفخذين، أو الأرداف وقاع الحوض بقوة، والاحتفاظ بها مشدودة لمدة 3 إلى 5 ثوانٍ مع الحرص على البطء والتركيز أفضل من السرعة، ثم إرخاء العضلات تماماً لنفس المدة (5 ثوانٍ) بين كل تمرين، ويتم تكرار التمرين 10 إلى 20 مرة في الجلسة الواحدة، بمعدل 3 مرات يومياً، وتظهر النتائج خلال أسابيع أو أشهر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة