فرهاد مانجوو *
بعد تسعة شهور من المواجهة والمعاناة مع «كورونا»، تجتاح العديد من دول العالم موجة من الكآبة واليأس نتيجة الاحتجاز المنزلي ورعاية المرضى ومعايشة أوجاعهم وفقد الأحبة، وكلها تضاف إلى ظروف اقتصادية محبطة وغياب النور في نهاية النفق.
أكدت دراسة أعدها معهد «جالوب» أن الصحة النفسية لغالبية الشعب الأمريكي تبدو هذا العام أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل عامين. ويأتي موسم الأعياد محملاً بكل أعباء المرض مع انتظار شتاء أشد صعوبة يمكن أن تحمل الأشهر الثلاثة المقبلة المزيد من الضغوط على الصحة العقلية والنفسية للشعوب التي بدأت تنسى ماضيها الجميل ولحظاته الحلوة.
مع ذلك، قد نكون غير مستعدين لمواجهة الخسائر العقلية للوباء، كما كنا في حالة الخسارة الجسدية. من خلال حديثي مع الخبراء حول احتياجات الصحة العقلية للأمريكيين خلال الأشهر القليلة المقبلة، تبدو الصورة قاتمة. فحتى قبل الوباء، كان لدى الولايات المتحدة عدد قليل جداً من المتخصصين في الصحة العقلية لتلبية الطلب. ويبدو النقص أكثر خطورة في المناطق الريفية وفي المجتمعات الحضرية التي تأوي الفئات المهمشة. فقد ارتفع الطلب على العلاج بشكل كبير، لكن العرض لم يرتفع. ومن المتوقع أن ينفجر الطلب خلال الأشهر الستة المقبلة. وما زاد الطين بلة أن القادة السياسيين لم يعيروا هذا الجانب من معاناة الناس الاهتمام الكافي في ظل انشغالهم في الأمراض الجسدية. وحتى فريق الرئيس الجديد جو بايدن لمواجهة الوباء والذي هلل له الكثيرون لا يضم متخصصاً واحداً في الصحة العقلية والنفسية.
يقول خبراء في معهد ماساشوسيتس إن العلل النفسية الناتجة عن الوباء يمكن أن تشكل الموجة الرابعة منه والتي تتطور خلسة دون أن يتنبه إليها أحد على الصعيد الرسمي وربما على الصعيد الشخصي أيضاً.
ويقول جوشوا جوردون، مدير المعهد الوطني للصحة العقلية: غالبًا ما يكون هناك انفصال بين الصور المثالية لما قد نتوقعه من موسم الأعياد وما يحدث بالفعل. وغالبًا ما يُصوَّر هذا الموسم على أنه وقت مرح وهتاف، ومناسبة لاستعراض العجائب مثل رجال الثلج والتزلج على الثلج. وعندما لا تسير العطلة على ما يشتهي الناس تصبح شاشة التلفاز ملاذهم الوحيد، الأمر الذي يعزز الشعور بالعزلة.
وبواجه نظام الصحة العقلية صعوبات جمة في مواكبة التطورات، فقد تبين لمركز السيطرة على الأمراض أن 40 في المئة من الأمريكيين أبلغوا عن حالة عقلية أو سلوكية ضارة واحدة على الأقل، بما في ذلك أعراض المرض العقلي أو تعاطي المخدرات المرتبط بالوباء. وقال المركز إن النسبة ارتفعت بعد تفشي الوباء.
وقدم الخبراء نصائح قديمة جديدة مثل الطعام الجيد، والنوم الكافي، والمحافظة على العلاقات الاجتماعية، وقضاء بعض الوقت في الهواء الطلق، وممارسة الكثير من التمارين، والتي ثبت أن لها آثاراً إيجابية على مجموعة من مشاكل الصحة العقلية.
* كاتب ومحرر في صحيفة «نيويورك تايمز»