الشارقة تثبت يوماً إثر آخر، أنّها اسم على أكثر من مسمّى، فهي شارقة البسمة، والجمال، والثقافة والعلم والمعرفة.. وهذا كلّه أتى بفضل تكوين هذه الإمارة الطبيعي أولاً، ثم بدأب وإصرار ورؤية استشرافية ثاقبة واسعة الأفق عميقة الأبعاد، لرجل كان من حسن طالع هذه الإمارة وشعبها والمقيمين فيها، أن يكون ربّانها، إنه صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي آلى على نفسه، إلّا تكون الشارقة، منارة حضارة وثقافة وعلم وواحة يفيء ظلّ فوائدها على العالم كلّه.
فبعد مجمع اللغة العربية، ودارة الدكتور سلطان القاسمي، والمعجم التاريخي، ومنشورات القاسمي، ها هو عقد الشارقة الوهّاج، يزهو بلؤلؤة معرفية جديدة، سيملأ ضوؤها الآفاق؛ إنه مجمع القرآن الكريم الذي افتتحه سموّه أمس، بمساحة 75 ألف متر مربع، وصمّم على شكل النجمة الثمانية الإسلامية، ويضم 34 قبة، بتصميم ذي طابع إسلامي، كمعظم مباني إمارة الثقافة.
ويضمّ المجمع الذي يعدّ أكبر مجمع للقرآن الكريم في العالم، سبعة متاحف علمية وتاريخية، ويأتي استكمالاً لرؤية إمارة الشارقة في بناء الإنسان على نهج الشريعة الإسلامية السمحة، والعناية بالقرآن الكريم وعلومه.
وهذه المتاحف: تاريخ كتابة المصحف الشريف،. ونوادر المصاحف الذي يضمّ مصاحف ثمينة ومخطوطات أثرية، والمصاحف الرسمية الصادرة عن مختلف دول العالم. ويضمّ 308 مقتنيات، منها 78 تفضل صاحب السموّ حاكم الشارقة بإهدائها إلى المجمع، منها 46 مصحفاً يرجع بعضها إلى القرنين الثالث والرابع الهجريين، و32 رقاقة قرآنية.
ومتحف القراءات السبع والعشر، وأعلام القرآن عبر التاريخ، ومشاهير القراء، وكسوة الكعبة.. ويضمّ كذلك قاعة الكون والإنسان في القرآن الكريم والمكتبة القرآنية العلمية، المتخصصة التي تضمّ أمّات كتب التفسير والقراءات. وقسم المقارئ الإلكترونية العالمية وهو منارة تعليمية قرآنية متميزة بما يتواكب مع تطورات التقنية الحديثة.
هذا الصرح المعرفي التاريخي الجديد، يبشّرنا بأمور كثيرة، على رأسها أنّنا مطمئنون ويمكننا أن ننام ملء جفوننا، مادام كتاب الله عزّ وجلّ الكريم، تحرسه أيدٍ بيضاء ممدودة بالعطاء إلى أنحاء الكون، وتراثنا الغنيّ الثريّ الواسع، تحفظه نفوس خيّرة وعقول غنيّة.
وما يبشّر بالخير أيضاً، انتساب 323 طالباً وطالبة ينتمون إلى 101 دولة إلى المقارئ الإلكترونية، درّسهم 18 مقرئاً ومقرئة على جميع الأسانيد، وختم 227 منهم القرآن ، ومنحوا شهادة ختم القرآن الكريم.
سلطان المثقف يدعونا إلى زيارة المجمع، والاستفادة من أنشطته وبرامجه، فهل نحن على قدر كرم والدنا سلطان؟