أريانا فرينتينو *
كان عام 2020 عام التوتر الشديد في العلاقات التركية اليونانية، حيث دخل البلدان في مواجهة شبه عسكرية، وفشلت الدبلوماسية في دفع الطرفين إلى الدخول في عملية حوار هادف.
وربما لخص تبادل التحيات الفاتر بمناسبة بداية العام الجديد بين وزيري خارجية البلدين، مولود جاويش أوغلو، ونيكوس ديندياس، عبر تويتر، كثيراً من تفاصيل الوضع.
فقد تخاطب الوزيران اللذان تربطهما علاقة صداقة منذ كان كل منهما عضواً في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، باستخدام الاسم الأول وتبادلا عبارات النصح.
ما الذي من المفترض أن نقرأه من خلال هذا التبادل «الودي» لتهنئة رأس السنة الجديدة، الذي طغت عليه روح الدعابة؟ ربما يكون وراء مثل هذه المداعبة الدبلوماسية الأنيقة والعصرية، وضع إشكالي، حيث لا يبدو أي من الجانبين مستعداً للتعاون، ويعتبر كل واحد مواقف الآخر «استفزازية»، و«غير قانونية» و«غير عادلة» و«غير صادقة».
ففي مقابلة الأربعاء الماضي لموقع على شبكة الإنترنت حول الشؤون الدفاعية والعسكرية، شن أليكسيس تسيبراس، زعيم المعارضة الرسمية في اليونان، رئيس الوزراء السابق بين عامي 2015 2019، هجوماً لاذعاً على رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، وألقى باللوم عليه في التهاون في اتباع سياسة رادعة ضد تركيا.
وفي تقييمه لسلوك تركيا على مدار العام، قال تسيبراس، أن اليونان كان لها النصيب الأكبر من تجاوزات أنقرة. وقال: «أشعر بعدم الارتياح إزاء التطورات في بحر إيجة وشرق البحر الأبيض المتوسط. خلال عام 2020، شهدنا تركيا الأكثر عدوانية خلال خمسة وعشرين عاماً الماضية. لقد رأينا تصعيداً غير مقبول للتوتر والمواقف الاستفزازية، وتبين أن بلدنا ليست لديه استراتيجية واضحة للمواجهة».
وفي ما يتعلق بنتائج قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة، التي قررت عدم فرض عقوبات شديدة على تركيا، كما طلبت اليونان وقبرص اليونانية، ألقى تسيبراس باللوم على حكومة ميتسوتاكيس لعدم تهيئة الظروف للحوار المخلص والصادق مع تركيا، وعدم إقامة تحالفات من أجل تجنب «العدوان التركي».
وأشار إلى أن وجود سفينة المسح الزلزالي التركية قرب جزيرتي رودوس وكاسترلوزو اليونانيتين للتنقيب عن النفط والغاز، ينتهك حقوق اليونان السيادية. ولهذا اقترحت اليونان توسيع مياهها الإقليمية من 6 إلى 12 ميلاً.
وينتقد باقي قادة أحزاب المعارضة في اليونان حكومة ميتسوتاكيس، بشدة، حول الطريقة التي تعاملت بها مع الأزمة منذ فوزها في الانتخابات في يوليو/تموز 2019. ويشكك هؤلاء في أن اليونان ستضطر بضغط من «القوى الكبرى»؛ أي الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وألمانيا، إلى التنازل عن الحقوق السيادية والمصالح الوطنية في بحر إيجة وشرق البحر المتوسط، والتي كانت تعتبر غير قابلة للتفاوض وفقاً للقانون الدولي. ويعتقدون أن عام 2021 سيكون عاماً يزداد فيه الوضع في العلاقات مع تركيا سوءاً، حتى إنهم يخشون تغيير الوضع في بحر إيجه.
في غضون ذلك، ووفقاً لاستطلاع رأي أجري في ديسمبر/كانون الأول، فإن ما تخشاه الأغلبية العظمى من اليونانيين هو ارتفاع معدلات البطالة والفقر وفقدان الدخل، بعد ما يقرب من عام من انتشار الوباء. وعلى الرغم من خيبة أملهم العامة من الاتحاد الأوروبي لعدم وقوفه بحزم ضد تركيا، فإنهم يعتقدون أن اليونان ستكون أسوأ بكثير إذا لم تكن عضواً في الاتحاد.
ولسوء حظ تسيبراس وأحزاب المعارضة اليونانية الأخرى، ارتفعت شعبية ميتسوتاكيس كرئيس للوزراء، حيث حصل على نسبة 68% من تأييد المشاركين في استطلاعات الرأي قبل يومين، مقابل 25% لتسيبراس.
وستكشف الأشهر المقبلة ما إذا كانت اليونان وتركيا ستتمكنان أخيراً من بدء حوار هادف، وما إذا كانت المعارضة محقة في مخاوفها. وهل سيحتفظ رئيس الوزراء ميتسوتاكيس بأسهمه المرتفعة جماهيرياً على الرغم من سياسته حيال التغول التركي.
* أستاذة الفلسفة بجامعة أثينا