عادي

«سفر بَرْلِكْ»...السرد يراوغ التاريخ

23:22 مساء
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: علاء الدين محمود

على الرغم من أن رواية «سفر بَرْلِكْ»، للكاتب السعودي، مقبول العلوي، الصادرة عن دار الساقي في لندن، عام 2019، تعدّ من الروايات الحديثة، فإنها وجدت شهرة كبيرة، وقد دخلت ضمن القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2020، ولعل من أسباب انتشار العمل أنه نجح في تسليط الضوء على حقبة مهمّة من تاريخ الجزيرة العربية، وهي مرحلة ما يعرف ب«سفر برلك»؛ أي الترحيل الجماعي، وهي أحداث وقعت في زمن الحقبة التركية العثمانية في المدينة المنورة، عام 2015، حيث شهد ذلك العام تاريخاً مأساوياً، عندما تم ترحيل الآلاف من السكان، من الذين شتتوا في الكثير من العواصم العربية، وغيرها، عانوا خلالها الكثير من العنت النفسي، والروحي. 

والرواية تتبع ذلك الأثر العنيف الذي تركه التهجير القسري على النفوس من خلال بطل القصة ذيب، الذي وقع في أسر الجنود العثمانيين مع اندلاع الثورة العربية الكبرى، أو ما عرف بثورة الشريف، ضد الحكم العثماني، ليتم ترحيل ذيب إلى دمشق أسوة بأبناء المدينة المنورة، ليتم بيعه هناك ويصبح عاملاً في خان تملكه سيدة، بانتظار رحيل العثمانيين، حيث يعيش هنالك الكثير من الأحداث، والتقلبات.

الكاتب نجح في تمرير الحمولة التاريخية الثقيلة، عبر صنع تفاصيل قصة صغيرة وخفيفة، بلغة بسيطة، وسرد سلس جذاب مارس فيه تقنيات التكثيف، والاختزال، بصورة جيدة، الأمر الذي جعل العمل مهضوماً للمتلقين.

الرواية وجدت صدى كبيراً بين رواد المواقع القرائية المتخصصة؛ حيث أشاد معظمهم بفكرة العمل والوقائع التاريخية التي ألقت الرواية الضوء عليها.

«غزارة المعلومات»، هكذا وصف أحد القراء أحداث الرواية وعوالمها، ويقول: «على الرغم من صغر حجمها، فإن الرواية تضع أمام القارئ الكثير من المعلومات والومضات حول مواقف تاريخية معينة متعلقة بالحقبة التي تناولتها، وكلها تشير إلى حجم المعاناة، وفي المقابل تشير أيضاً إلى قوة الإرادة والعزيمة العربية في مواجهة الاحتلال»، فيما توقف آخر عند أجواء الرواية وأحداثها، ويقول: «نجح العمل من خلال جماليات السرد وقوة الوصف، في تناول تلك الفترة وانعكاسها على الناس الذين عاشوا فترة قاهرة،  مملوءة بالهلع، والخوف، والفقر، والجوع، وقد عبرت بحق عن تلك المعاناة، وغاصت في النفوس عميقاً».

وتوقف أحد القراء عند المقدرة على تطويع الخيال لدى الكاتب في تناوله للأحداث التاريخية، ويقول: «الكاتب لم يستسلم للرواية التاريخية كما هي، بل استطاع أن يصنع حكاية مشحونة بالخيال، ومستفيدة في الوقت نفسه من الوقائع التاريخية، الأمر الذي أفلح معه المؤلف في رسم قطعة  فنية من قماشة التاريخ بأسلوب رشيق ، كأننا أمام لوحة موشاة بتفاصيل الحكاية»، بينما أشاد قارئ آخر باللغة السردية التي وصفها بالماكرة، ويقول: «على الرغم من بساطة الحكاية، فإن اللغة جاءت رفيعة وبديعة من حيث البلاغة، والتشبيهات، والاستشهادات».

«رحلة داخل الماضي»، هكذا وصف أحد القراء العوالم الممتعة في الرواية، ويقول: «أكثر ما يثير الإعجاب في العمل، هو التنقل الرائع بين الأزمنة والأمكنة في حكايات الرواية، وكذلك الحوارات القصيرة الرائعة بين الشخوص والأبطال والتداعي الحر للذكريات».

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6h76crp