عادي

«إكسبو 2020 دبي» يحتضن 69 مشروعاً نسائياً ريادياً

14:00 مساء
قراءة 6 دقائق
إكسبو

دبي: حمدي سعد

تسعى دولة الإمارات، ومنذ البدايات الأولى للاتحاد، إلى تمكين المرأة اقتصادياً لتصبح مساهماً أساسياً في بناء الاقتصاد الوطني، لتصبح الإماراتية خلال سنوات رقماً مهماً في منظومة الاقتصاد الوطني، تدير وتمتلك مشاريع تقدر قيمتها بعشرات مليارات الدراهم، وتمثل رافداً قوياً لريادة الأعمال في العديد من المجالات.
وباتت المرأة الإماراتية عضواً في مجالس إدارة الهيئات، والشركات، والمؤسسات الاتحادية، وتمتلك حقوقاً متساوية في الموارد الاقتصادية الحكومية وفي القطاع الخاص، حيث تشير بعض التقارير إلى تملك عشرات الآلاف من الإماراتيات لعمل خاص، كما بات يشكل قطاع صاحبات الأعمال نسبة مهمة من إجمالي القطاع الخاص.
يسعى «إكسبو 2020 دبي» إلى استثمار فرصة استضافة هذا الحدث الدولي الكبير الذي سيُقام بمشاركة أكثر من 200 جهة، بينها دول ومنظمات دولية وشركات عالمية ومؤسسات علمية وتعليمية كبرى، لوضع حلول مبتكرة لأبرز التحديات التي تواجه العالم عبر دعم الابتكار وريادة الأعمال المؤثرة.

تمويل رواد الأعمال والمبتكرين


وضع «إكسبو 2020 دبي» مجموعة كبيرة من البرامج التي تخدم هذا الهدف وتحقق الأثر المرجو منه من بين هذه البرامج برنامج «إكسبو لايف» العالمي، الذي استُلهم من وعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حين قدمت دولة الإمارات ملف استضافة إكسبو الدولي، إذ تعهدت بأن يكون «إكسبو 2020 دبي» شاملاً، ويستضيف ابتكارات وأفكاراً من مختلف أصقاع الأرض، وليس من مراكز الابتكار التقليدية فحسب، وخصص سموّه صندوقاً لذلك، وكلّف بالبحث عن المبتكرين من جميع أنحاء العالم وتمويلهم واستقطابهم إلى إكسبو2020، ليجعل منه حدثاً للجميع وفرصة للإلهام.
ويعد «إكسبو لايف» برنامج الابتكار والشراكة الدولي، الذي يهدف إلى دعم المشروعات التي تقدم حلولا مبتكرة للتحديات المُلحّة، بما يساعد على تحسين حياة الناس أو حماية الكوكب.
وبينما يهدف البرنامج إلى دعم الابتكارات ذات الأثر الاجتماعي وتقديم حلولا لتحديات تواجهها المجتمعات المحلية، فإنه يولي اهتماماً خاصاً للمشروعات التي تقودها رائدات أعمال في إطار حرصه على دعم المرأة في مجالات العلوم والابتكار في أنحاء العالم.


تطوير مشاريع الشباب

وتقول فاطمة إبراهيم، المدير المساعد لبرنامج «إكسبو لايف» لـ«الخليج»: إن 69 مشروعاً من أصل 186 بنسبة 37% من إجمالي مشاريع برنامج «إكسبو لايف» تقوم عليها رائدات أعمال من الإمارات والعالم، فيما يشمل هذا برنامج منح الابتكار المؤثر وبرنامج الابتكار للجامعات الذي يعنى بالمساهمة في تطوير مشاريع الشباب وإلهامهم.


دور المرأة في التنمية

وأضافت، أن دور المرأة يعد أساسياً وذا أهمية كبيرة في جميع المجالات، ولا يُستثنى من ذلك ميدان العلوم المملوء بالتحديات والتغيرات، وأن المساهمة العظيمة التي تقدمها المرأة في مجال العلوم لا تعد أمراً جديداً، وعلى مدار السنوات الماضية، عملت مع رائدات أعمال ومبتكرات من مختلف أنحاء العالم، كرّسوا حياتهم للآخرين من أجل هدف أسمى لخلق حياة أفضل لمجتمعاتهم.
وقالت إبراهيم: لاحظت أن مساهمة المبتكرات في القطاع العلمي لا حدود لها، وهذا ما كان حاضراً بقوة عبر «برنامج إكسبو لايف»، فمن عالمة كرست حياتها لمهمة، وصولاً إلى طالبة جامعية تحاول الشروع في هذه الرحلة العلمية الجديدة. وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها المرأة في مختلف القطاعات، إلا أن شغفها وتفانيها يظلان قويين. إن التحدث إليهم والعمل معهم وزيارة مشاريعهم على أرض الواقع كان، ولا يزال مصدر إلهام حقيقي.
تمكين الإماراتيات
وتشير الإحصاءات في الإمارات إلى أن المرأة تشكل نصف الطلاب في كليات الهندسة، و65% من نسبة الطلاب في كليات تكنولوجيا المعلومات و46% من خريجي كليات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما تبلغ نسبة الخريجات ضمن مناهج العلوم والتكنولوجيا 50.7% وشكلت نسبة الباحثات في الفريق العلمي لمشروع «مسبار الأمل» 80% من العدد الإجمالي للفريق، وهي نسبة مرتفعة للغاية، وقد تحقق كل هذا بفضل الجهود المخلصة التي بذلتها القيادة الرشيدة لتمكين المرأة في دولة الإمارات.
ولا يقتصر دور دولة الإمارات في دعم المرأة في مجال العلوم على نطاقها الجغرافي، وإنما تمد يدها أيضاً للمرأة في جميع أنحاء العالم، انطلاقاً من دورها المهم في جمع شعوب ودول العالم حول الأهداف المشتركة للبشرية.
وقد كان هذا الدور المحرك الرئيسي لاستضافتها «إكسبو 2020 دبي» كأول إكسبو دولي يقام في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا منذ نحو 170 عاماً.
وتجسد اهتمام دولة الإمارات بجمع العالم حول الأهداف المشتركة للإنسانية في الشعار الذي اختارته لهذا الحدث الدولي الضخم «تواصل العقول وصُنع المستقبل»، الذي باتت دولة الإمارات أول دولة عربية تستضيفه، وفي موضوعاته الفرعية (الفرص والتنقل والاستدامة)، وهي موضوعات محورية تهم كل دول العالم، ويشكل وضع الحلول المبتكرة للتحديات المرتبطة بها هدفاً أساسياً للبشرية في أنحاء المعمورة.

الإمارات تدعم نظام «سمايل» لنقل اللقاحات


من بين المشروعات الفائزة بمنحة الابتكار المؤثر ضمن برنامج «إكسبو لايف»، والتي تقودها رائدات أعمال، مشروع «سمايل» من شركة «أيدياباتيك» والذي يوفر حلاً لمشكلة تلف لقاحات فيروس «كوفيد-19» نتيجة تعرضها للحرارة أثناء النقل عبر اختراع جهاز نقل منخفض التلفة يعمل بالبطارية، يوفر تخزيناً منتظماً وبارداً للقاحات.
وتقود المشروع كيتي لياو، مؤسسة «أيدياباتيك» والرئيسة التنفيذية للشركة، التي قالت لـ«الخليج»: تحتاج بعض لقاحات «كوفيد-19» إلى درجات برودة مرتفعة جداً قبل التلقيح وتقوم تقنية «سمايل» المعدّة للمرحلة الأخيرة من رحلة النقل والتلقيح، بضمان كفاءة اللقاحات عند التطعيم، ويحفظ نظام سمايل اللقاحات في درجة حرارة البراد، وهو أمر ضروري للمرحلة الأخيرة من توصيل اللقاح لتطعيم الناس به بما يدعم منتجي اللقاحات.
وعن مساهمة تقنية سمايل في الحد من الخسائر المترتبة على نقل اللقاحات، لاسيما إلى دول العالم النامية، قالت لياو: إن تقنية سمايل هي الأسلوب الأمثل لتوفير ظروف النقل والتخزين المناسبة في آخر ميل من رحلة نقل اللقاحات، وغيرها من الأدوية المتاحة في السوق اليوم، ويدل على هذا تمكن هذه التقنية من حصد جوائز محلية وعالمية.
وبالنظر إلى كفاءة «سمايل»، فإن نسبة الهدر الناتجة عن سوء تخزين ونقل اللقاحات يقل بصورة كبيرة، وهناك عاملان آخران مهمان، أولهما: الحد من الخسارة الاقتصادية الناتجة عن عدم فعالية اللقاحات في المجتمعات المحلية، والثاني: انحسار خطر الخسائر المالية التي قد تنتج عن استمرار معاناة الاقتصادات بسبب استمرار الإغلاقات.
وحول عدد البلدان التي يعمل فيها نظام «سمايل» قالت: إن مشروع «أيدياباتيك» مقره المملكة المتحدة، وقد جربنا التقنية ميدانياً في كل من نيجيريا ومدغشقر، وقد حققت هذه التجارب الميدانية فوائد تشغيلية مُثبتة وأسهمت في تحسين تعليم وتدريب فريق العمل، وتلقت الشركة تمويلاً من دولة الإمارات والمملكة المتحدة وتايوان.
وبالإشارة إلى خطط التوسع في دول أخرى كشفت لياو عن التفاوض لاستخدام «سمايل» في جنوب إفريقيا ومدغشقر والهند ونيبال، مشيرة إلى أن نظام سمايل لتوزيع لقاحات «كوفيد-19» مفيد في الأسواق الناضجة في مراكز التلقيح، ونتلقى طلبات لاستخدام هذا النظام في هذه البرامج، وبرامج الاختبار الكثيف أيضاً.
وعن مساهمة حصول «سمايل» على منحة سخية ودعم من برنامج «إكسبو لايف»، وكيف استفادت الشركة من هذه المنحة، قالت: نحن ممتنون لتقديم هذه المنحة، فقد دعمتنا في تكرار استخدام واختبار نظام «سمايل»، وهو نظام للتلقيح يركز على الميل الأخير في رحلة نقل اللقاح، وصولاً إلى إتمام عملية التطعيم، يوفّر حلا لمشاكل تلف اللقاحات قبل وصولها إلى الناس نتيجة للخطأ البشري، أو سوء الاستخدام في برامج التطعيم.
وأَضافت، يتمتع نظام «سمايل» بسعر تنافسي مقارنة مع الأنظمة المتاحة في المناطق النائية، فضلاً عن كون أدائه أفضل، من ثم، فإن هذا النظام قائم بذاته وقابل للاستمرار، وهو أيضاً له عدد من التطبيقات اللوجستية التي لديها أفق لتحسين الكفاءة.
وأكدت لياو، أن دولة الإمارات أثبتت قدرتها على دعم التقنيات الجديدة، وقد تجلى هذا بوضوح في نجاحها في الوصول إلى المريخ عبر مهمة «مسبار الأمل». وفي ظل هذا السجل الحافل، أتوقع استمرار قصص النجاح الإماراتي، وأن نرى قصص نجاح جديدة في دعم الإمارات للابتكار الذي يحقق أثراً اجتماعياً.


«إكسبو لايف»


ويساهم «إكسبو لايف»، بمخصصاته البالغة 100 مليون دولار، في تسريع الحلول الإبداعية التي تعمل على تحسين جودة الحياة، مع الحفاظ على عالمنا، ويدعم هذه الحلول ويروج لها، عبر كل من برنامج: منح الابتكار المؤثر، وبرنامج الابتكار للجامعات.
وإلى جانب تقديمه الِمنح، يسلط برنامج «إكسبو لايف» الضوء على مُبتكِريه العالميين في جناح «إكسبو لايف»، ليساهم في ربطهم بشبكة دولية من الدول المشاركة والمؤسسات العالمية، وملايين الزوار المتوقع حضورهم في إكسبو، وعلى مدار البرنامج، عملت لجنة التقييم، التي تضم أكثر من 40 عضواً، على دراسة طلبات التقديم.
ويقدم «إكسبو لايف» مِنحاً، ويتيح فرصاً للانتشار وتكوين علاقات اجتماعية، بهدف تحفيز التفكير الإبداعي والتعاون بين طلاب الجامعات لإيجاد حلول لمشاكل تواجهها دولة الإمارات والمنطقة وساهم هذا في تسريع تطوير الابتكارات العملية والمفاهيم الجديدة لاعتمادها وصنع النماذج الأولية منها، تمهيداً لتطبيقها تجارياً.
ويمول برنامج منح الابتكار المؤثر حلولاً جديدة ومبتكرة تساهم في جعل العالم مكاناً أفضل والذي شهد مشاركة أكثر من 11 ألف شخص و140 مبتكراً عالمياً، ويصل تمويل المشروع المبتكر إلى 100 ألف دولار لكل مشروع.
أما برنامج الابتكار لطلاب الجامعات الذين يهدفون إلى إيجاد حلول للمشاكل العالمية التي تؤثر في المنطقة فقد شهد دورتين بمشاركة 46 فريقاً جامعياً، و19 جامعة إماراتية ممثلة وتصل قيمة منحة البحوث والتنمية إلى 50 ألف درهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"