يمر الكثير بفترات توتر شديدة سواء في العمل أو الحياة الشخصية، ويعاني بسبب هذا الأمر استنزاف لمشاعره، وبمرور الوقت لا ينتبه هؤلاء إلى حالة من الاضطراب تؤثر فيهم وتظهر بسببها الكثير من الأعراض، وتعرف هذه الحالة بالإجهاد العاطفي.

يعرف الأطباء هذه الحالة بأنه حافز يقوم بالتداخل مع التوازن الفسيولوجي الطبيعي للشخص، فالتوتر يقوم بالتأثير في التوازن الطبيعي للأفراد، وذلك عندما يعاني الإجهاد أو الضغط النفسي في الحياة اليومية وذلك لأسباب مختلفة.
يحدث هذا الاضطراب عندما يمر المصاب بفترة من التوتر الشديد في العمل أو الحياة الشخصية، ولا يقتصر هذا الأمر على مرحلة عمرية، فالطفل الذي يدرس يعانيه كذلك المراهق أو الموظف أو الأب أو الأم.
تشير الإحصاءات إلى أن الإجهاد العاطفي يصيب 2 من كل 3 عمال، ويترتب عليه فقد العامل لطاقته الإنتاجية.
فوق الطاقة
يمكن أن ترجع الإصابة بالإجهاد العاطفي إلى أسباب عدة، وبصفة عامة، فإن الأمر يرتبط بمقدرة الشخص على تحمل التوتر والضغوط المختلفة في حياته.
يرجع الكثيرون كثرة العمل كسبب أساسي للإصابة بهذه الحالة، الذي غالباً ما يكون فوق طاقة الشخص، وبخاصة مع ضيق الوقت، وهو ما يؤدي إلى أن يلهث الفرد وراء تحقيق أهدافه.
يتسبب العمل المجهد مع مرور الوقت في تأثيرات سلبية، لأن الجسم يفقد قدرته على المدى البعيد، وبالتالي يكون غير قادر على الاستمرار بنفس الجهد.
يمكن أن يتسبب الاستمرار في بذل نفس الجهد، على الرغم من التقدم في العمر، في الإصابة بأمراض في العضلات أو القلب، وآلام مزمنة في الظهر، وربما أدى إلى حالات حادة من الاكتئاب.
التغيرات الكبرى
تتضمن أسباب الإصابة بهذا الاضطراب التغيرات الكبرى التي يمكن أن تطرأ على حياة أي شخص، كأن يفقد شخصاً عزيزاً عليه.
يعد من الأسباب كذلك الضغوط الحياتية، وذلك عندما يحاول الشخص التوفيق بين عدد من الأمور في نفس الوقت كالدراسة والعمل.
يعاني هذه الحالة البعض نتيجة العمل لمدد طويلة، أو تحت ضغط كبير، كما أنه من الممكن أن يكون سببا للإصابة الأزمات المالية.
يتسبب فقد الفرد لعمله أو منزله في الإصابة بالإجهاد العاطفي، كما أن الإصابة بأحد الأمراض المزمنة تؤدي إلى هذه الحالة، ومن هذه الأمراض الأزمات القلبية والاكتئاب.
يكون مقدمو الرعاية - كالعاملين في المجال الطبي ونحوهم - عرضة بشكل كبير للإصابة بهذا الاضطراب.
يؤدي توفر سبب أو أكثر مما سبق في أن يظن المصاب أنه فاقد للسيطرة على حياته، أو أنه لا يوازن بشكل جيد بين متطلبات الحياة والاحتياجات الشخصية.
الأطباء والمدرسون
تلعب بعض العوامل دوراً في زيادة خطر الإصابة بالإجهاد العاطفي، ومن ذلك العمل في الوظائف التي عليها طلب.
تشمل هذه الوظائف الأطباء في بداية حياتهم المهنية، والممرضين والأخصائيين الاجتماعيين والمدرسين، وذلك بحسب دراسة هولندية.
يزيد خطر الإصابة بهذا الاضطراب لدى من يعملون في مهن لا يحبونها، أو في أوقات ومناوبات سيئة، أو يعملون لأوقات طويلة، أو من يشعرون بفقد السيطرة على أعمالهم
مهام كبيرة
يعد من عوامل الخطر كذلك من يحاولون تحقيق الكمال، لأنهم يتعرضون للكثير من التوتر، نتيجة تولي العديد من الأمور والمهام الكبيرة التي تفوق قدرتهم.
يمكن أن يزيد الشعور بالوحدة من الإجهاد العاطفي، وتشير الدراسات إلى أن التمتع بعلاقات اجتماعية جيدة ربما ساعد على تخفيف التأثيرات السلبية لهذا الاضطراب.
يكون الأشخاص المهملون لصحتهم معرضين بشكل كبير للإصابة بهذه الحالة، ويشمل ذلك من لا يمارسون الرياضية، أو لا يحصلون على كفايتهم من النوم، أو لا يتناولون طعاماً صحياً.
يمكن أن يزيد خطر الإصابة كذلك في حالة تناول المخدرات أو المشروبات الكحولية، وبالذات لمن يتناولونها للتخلص من التوتر ونسيان المشاكل.
نفسية وجسدية
يعاني المصاب بالإجهاد العاطفي عدداً من الأعراض، التي تقسم إلى نفسية وجسدية، ومن الممكن أن تؤثر في سلوكه، كما أنه في بعض الأحيان تسوء بمرور الوقت.
تشمل هذه الأعراض تبدل المزاج، فيصبح الشخص أكثر تشاؤماً، وربما فقد رغبته في العمل أو أداء أي مهمة بسيطة.
تسيطر على المصاب المشاعر السلبية بشكل قوي، وتجعله يشعر وكأنه محاصر، ومن الممكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى الشعور بالغضب والقلق أو اللامبالاة أو الاكتئاب أو انخفاض المعنويات أو اليأس.
يمكن أن يسبب هذا الاضطراب ما يعرف بالتشوش الدماغي، وهو تغير في تفكير الشخص وذاكرته.
تتضمن أعراض هذا الأمر ارتباك المصاب وصعوبة تركيزه، كما أن يعاني السهو أو النسيان، وتضعف لديه القدرة على التخيل، ويعاني فقدان الذاكرة.
اضطراب النوم
يعاني المصاب بالإجهاد العاطفي في بعض الحالات من صعوبة الحفاظ على نمط نوم منتظم، وبخاصة في الفترات التي يكون فيها متوتراً.
يمكن أن تشمل هذه الاضطرابات صعوبة في النوم، أو صعوبة في البقاء نائماً أو في الاستيقاظ صباحاً، وربما أدى تدني الحالة المزاجية والتشوش الدماغي إلى صعوبة في القيام صباحاً من الفراش، وأيضاً ممارسة المهام الروتينية.
تتضمن الأعراض الجسدية التي يشكو منها المصاب بالإجهاد العاطفي تغيرات في الشهية، ومن الممكن أن يترتب عليها اضطراب الوزن زيادة أو نقصاناً، ومشاكل هضمية، وصداع وخفقان في القلب.
فقدان البصر
حذر الخبراء من خطورة مضاعفات الإجهاد العاطفي، فربما أدت إلى فقدان البصر أو الإصابة بنوبة قلبية، ففي دراسة ألمانية أظهرت أنه مع مرور الوقت يكون المصاب بهذه الحالة عرضة لفقدان الرؤية.
أشار القائمون بالدراسة إلى أن الإجهاد من المسببات الرئيسية للفقدان التدريجي لحاسة النظر، وذلك بسبب مشاكل تحدث في العين، كالاعتلال العصبي البصري والمياه الزرقاء واعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بكبر السن.
حدد السبب
يجب تحديد السبب قبل بدء علاج الإجهاد العاطفي، ولذلك فالنصيحة التي توجه للمصاب بهذا الاضطراب أن ينفرد بنفسه، ويتعرف إلى الأشياء التي تسبب له الإجهاد العاطفي، وهل ترتبط بالحياة الشخصية؟ أم تتعلق بطبيعة العمل ونحو ذلك من الأسباب.
يرى كثير من الخبراء والأطباء أن علاج هذا الاضطراب يبدأ ويعتمد على تغيير أسلوب الحياة، وذلك بهدف تقليل الإجهاد والانطفاء، ومن الممكن أن تحتاج بعض الحالات إلى تناول بعض العقاقير.
يجب على المصاب أن يحاول تجنب التعرض للتوتر أو على الأقل التقليل منه، ولذلك فالنصحية بالنسبة للعمل تولي مهام أقل أو تعهد بها لآخرين أو طلب المساعدة، ومن الممكن التفكير في تغيير العمل لو كان سبباً في التوتر.
حياة صحية
يساعد الالتزام بأسلوب حياة صحي في التغلب على هذه الحالة، لأنه يحسن من الصحة الجسدية والنفسية، ويكون ذلك بتناول حمية متوازنة تكون غنية بالفواكه والحبوب الكاملة، وتجنب التدخين وتناول المشروبات الكحولية، يشمل هذا الأمر كذلك أداء التمارين الرياضية نصف ساعة كل يوم، والحفاظ على روتين ثابت للنوم.
يجب على المصاب بالإجهاد العاطفي أن يوازن بشكل جيد بين الحياة والعمل، فلا يكرس كل وقته للعمل؛ بل يتمتع بأوقات للراحة، وينصح كذلك بأن يوفر وقتاً يمارس فيه هوايته المفضلة، كالقراءة والتنزه ونحو ذلك، مرة أسبوعياً على الأقل.
الانفصال الاجتماعي
يعد الانفصال الاجتماعي أحد أعراض الإجهاد العاطفي ومن عوامل الخطورة، ولذلك فإن التواصل مع الآخرين بمثابة علاج وتخلص من هذا العرض.
يمكن أن يكون تغير المزاج والسلوك بسبب تغير الأفكار، وهو ما يكون له أثر في الإصابة بالإجهاد العاطفي، ولذلك فالنصيحة أن يركز المصاب على الأشياء الجيدة في حياته.
ينصح كذلك بالتفكير الإيجابي والواقعي، مع الابتعاد عن المقارنة بالآخرين، وتقبل أي فكرة سلبية من الممكن أن تظهر.
يجب التركيز على الحاضر بدلاً من التفكير في المستقبل أو توقع ماذا سيحدث، مع تذكر أن المشاعر السلبية بمرور الوقت تختفي.
يمكن في بعض الحالات أن يصف الطبيب بعض الأدوية كمضادات الاكتئاب ومضادات القلق، وفي الحالات التي تعاني بشدة اضطرابات النوم يصف لها أدوية للتغلب على هذه الاضطرابات.

خطوات للوقاية
توصلت دراسة حديثة إلى أن الإجهاد العاطفي الشديد يمكن أن يتسبب في الإصابة بنوبة قلبية، ويزيد الخطر عند اجتماع هذه الحالة مع الإجهاد الجسدي.
خضع نحو 12 ألف مصاب بنوبة قلبية للمرة الأولى في 52 دولة لهذه الدراسة، وبحسب القائمين على الدراسة فإن 14% بذلوا جهداً كبيراً، و14% آخرين كانوا غاضبين أو قلقين عاطفياً أثناء الساعة السابقة على الإصابة بالنوبة.
كما ينصح الباحثون للوقاية من الإصابة بالإجهاد العاطفي، أن يراعي الشخص الحصول على فترات كافية من النوم، وتجنب التعرض لأي ضغط عصبي في العمل، مع محاولة الحصول على قدر كاف من الراحة.
يجب كذلك أن يحصل على قدر من السوائل كاف، ولا تقل هذه السوائل التي يتناولها الفرد عن 1.5 لتر كل يوم.
ينصح الخبراء كذلك بالحصول على حمام ماء بارد في الصباح، وذلك حتى يتخلص من الشعور بالتعب، إضافة إلى أهمية الحركة المستمرة لتحفيز الدورة الدموية، وعند الشعور بالقلق أو تغير المزاج، فلابد من الحصول على مساعدة متخصصة.