الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تحديات كبيرة في الكونغو للتصدي لـ«إيبولا»

28 مايو 2026 17:14 مساء | آخر تحديث: 28 مايو 18:26 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
تفشي إيبولا في إيتوري بالكونغو وسط نقص حاد بالمعدات ونزاع وفوضى وحرق مراكز عزل وتأخر المساعدات، وتعويل على الوقاية والثقة
تصل شابة منهكة تماماً على متن دراجة نارية إلى مستشفى روامبارا، إحدى بؤر تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه نقصاً حاداً في الإمكانات اللازمة لعلاج المرضى.
 وكانت المريضة الشابة التي وصلت إلى مستشفى روامبارا محصورة خلال الرحلة على الدراجة النارية بين شقيقتها الجالسة في الخلف وسائق الدراجة.
 وعند وصولها إلى مدخل المستشفى، قاس أحد العاملين الصحيين درجة حرارتها التي كانت 39,7 درجة مئوية، ولاحظ الأعراض الأولى، حتى قبل نزولها من الدراجة، إذ كانت تنزف من أنفها، وهو أحد أكثر الأعراض الشائعة لإيبولا الذي يُسبب حمى نزفية غالباً ما تكون قاتلة.
 وتقول شقيقتها رافضة ذكر اسمها «وضعت مولودها قبل شهر، وبعد أسبوعين من الولادة مرضت».
وتغيب خدمات الدولة إلى حدّ كبير في مقاطعة إيتوري الشرقية التي تُعدّ بؤرة التفشّي الحالي للوباء. وفي هذه المنطقة، وهي من بين الأكثر اضطراباً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ترتكب جماعات مسلّحة مجازر فيها بشكل متكرر.
 وعند ظهور أول أعراض المرض، غالباً ما تجد العائلات نفسها عاجزة، لا سيما في المناطق الريفية.
وتضيف الشقيقة «ظننا أنها مصابة بالملاريا، ثم أعطوها حبوباً وأعشاباً طبية، لكنّها لم تتحسن قط».
أما سائق الدراجة النارية الذي نقل السيدتين، فلم يكن يضع سوى كمامة جراحية بسيطة، من دون استخدامه قفازات، أو أي معدات وقائية.
ورشّ ديودونيه سيزابو، وهو عامل صحي في مستشفى روامبارا، نفسه ودراجته بالكلور بسرعة في محاولة لمنع انتقال الفيروس، ويوضح أنّ «الناس يلجأون إلى الدراجات النارية»، لعدم توافر سيارات إسعاف.
ولعدم قدرتها على المشي بمفردها، حملتها أختها مكشوفة الذراعين، إلى مدخل المستشفى، قبل أن ينقلها عاملون صحيون إلى غرفة العزل مرتدين بزات واقية في صورة كاملة.
ويتأخر تنظيم الاستجابة في إيتوري، وهي منطقة معزولة تعتمد إلى حد كبير على المطار الدولي في بونيا، عاصمة المقاطعة التي تبعد نحو اثني عشر كيلومتراً عن روامبارا، من أجل إيصال المساعدات الطبية.
وأعلنت كينشاسا، السبت، حظر كل الرحلات الجوية إلى بونيا، باستثناء الرحلات التي تحظى بتصريح خاص.

نزاع وتشتت

أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو/ أيار تفشي المتحوّر بونديبوغيو من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، والذي تصل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة به إلى 50%، في غياب لقاح أو علاج له حالياً. لذلك أعلنت منظمة الصحة العالمية طوارىء صحية عامة ذات نطاق دولي.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، سُجّلت أكثر من 900 حالة مشتبه فيها، و220 حالة وفاة مشتبه فيها حتى اليوم الثاني عشر من تفشي الفيروس. لكنّ الحجم الفعلي لهذه الكارثة الصحية لا يزال غير معروف، في وقت تقول السلطات الصحية الدولية إن الأرقام الحالية من المرجح أنها أقل من الواقع.
وفي انتظار وصول الإمدادات الأساسية من المعدات، اضطرت فرق مستشفى روامبارا إلى نقل المرضى المصابين بأمراض أخرى، لإنشاء جناح عزل موقت.
وأضرمت مجموعة من الشباب الغاضبين النار في خيمتي عزل أقامتهما منظمة «أليما» غير الحكومية في الأيام الأولى للاستجابة للأزمة، رغبة منهم في استعادة جثة أحد أصدقائهم الذي توفي بمرض إيبولا.
وفرّقت القوات المسلحة المسؤولين عن أعمال الشغب بطلقات تحذيرية.
ويقول المدير الطبي لمستشفى روامبارا، آيزك موكينجي «نخشى أن يكون عدد من المرضى الذين كانوا في العزل قد عادوا إلى مجتمعاتهم بعد احتراق مركز العزل».
ويضيف «ننشر فرقاً ميدانية بانتظام لتتبع المرضى، وإقناعهم بالعودة إلى مركز العلاج لمواصلة تلقّي الرعاية، والحد من انتشار الفيروس».
إنها الموجة السابعة عشرة من تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إحدى أفقر دول العالم. وفي ظل غياب اللقاح، تعتمد التدابير الرامية إلى احتواء انتشار الفيروس بشكل أساسي على الالتزام بالإجراءات الوقائية، والكشف السريع عن الحالات.
من جانبه، يشدّد مدير معهد إيبوتيلي للأبحاث في الكونغو، بيار بواسليه، على أهمية وجود ثقة كبيرة بالسلطات الصحية لضمان اتباع أفضل الممارسات والقواعد المتعلقة بالعزل، والدفن الآمن، وتتبع المخالطين.
لكنه يرى مع ذلك أن «الوضع الراهن من نزاع وتشتت في السلطة لا يبدو مساعداً».
 وتبذل الفرق الصحية قصارى جهدها للسماح لأقارب المرضى بزيارتهم، بإشراف الطاقم الطبي، بهدف تخفيف التوترات وتشجيع المرضى على التوجه إلى المستشفى.
ويقول منسق الخدمات اللوجستية في منظمة «أليما»، غانو لاميسا «من الناحية النفسية، من المهم تأمين هذا التواصل بين المرضى وأفراد أسرهم».
ويضيف «إنّ ذلك لا يطمئن المرضى فحسب، بل أسرهم كذلك إذ يمكنهم معرفة الظروف التي يتلقى فيها المرضى الرعاية».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة