تحقيق: راندا جرجس
يعتبر داء الإكزيما من المشكلات المرضية المزعجة طويلة الأمد، التي تستهدف مناطق متعددة في الجسم، وتتمثل خطوات العلاج بشكل أساسي في السيطرة على الأعراض والابتعاد عن المواد المهيجة مع استخدام الكريمات والمرطبات حتى لا تتفاقم وتزداد نوبات الالتهاب، كما يجب على المريض معرفة نوع الإصابة والمتابعة المستمرة مع الطبيب المختص، وسيخبرنا الخبراء والاختصاصيون عن تفاصيل هذا المرض وكيفية إدارته في السطور القادمة.
يقول الدكتور أنور الحمادي استشاري أمراض الجلدية، إن التهاب الجلد مصطلح عام لأكثر من حالة مختلفة، والإكزيما، أو التهاب الجلد التأتبين هي أحد الأنواع الشائعة، وتعرف بأنها حالة مزمنة تظهر عند أغلب المرضى على شكل طفح جلدي، وهو نتاج التهاب أساسي في الجسم، ويُعتقد بأنه ناجم عن فرط نشاط في جهاز المناعة، ويعاني معظم المصابون بالمرض من حكة شديدة ومستمرة وآفات جلدية وجفاف الجلد وتشققه واحمراره، إضافة إلى إفرازات البشرة.
مفاهيم خاطئة
يلفت د.أنور إلى أن هناك العديد من المعلومات المضللة والخادعة التي تعتبر إحدى العقبات الرئيسية التي يواجهها القطاع الطبي في مواجهة مرض الإكزيما، فبينما يبذل الخبراء قصارى جهدهم لمعالجة هذا الحالة، يستمر تداول الشائعات ونشر المعلومات المغلوطة حول المرض، ما يمثل خطراً كبيراً على المصابين.
ومن أبرز المفاهيم الخاطئة أن الإكزيما داء معدٍ، ولكنها في الأصل حالة جينية، وحتى الآن لم تظهر أي دراسات تؤكد انتقال المرض من اللمس، ولكن تحدث الإصابة نتيجة العوامل الوراثية في العائلة، أو في حال كان المريض لديه تاريخ مرضى مع مرض الربو، أو حمى القش، أو أي حساسية، وأظهرت الأبحاث أن الأطفال الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بهذه الأمراض هم أكثر عرضة للإصابة بالإكزيما بنسبة 40%.
الحساسية الغذائية
ينوه د.أنور بأن مرضى الإكزيما يمكن أن يصابوا أيضاً بالحساسية الغذائية، حيث أظهرت الدراسات أن 30 % من الرُضّع ممن يعانون الإكزيما، ولديهم تاريخ عائلي بأمراض الحساسية، هم المعرضون أكثر من غيرهم للإصابة بحساسية الطعام، وتجدر الإشارة إلى أن المفهوم الشائع أن الطعام هو السبب الرئيسي للإكزيما خاطئ، ويكون من المفيد تجنب تناول بعض الأطعمة للسيطرة على الأعراض.
حالة مزمنة
يشير د.أنور إلى أن التهاب الجلد التأتبي لا يوجد له علاج معروف إلى الآن، أو حتى مخفف للأعراض، خاصة عند إهمال المتابعة مع الطبيب المعالج للحصول على طرق للسيطرة على مسببات المرض، حيث إنها تُصنف كحالة مزمنة، وتتطلب تجنب بعض المواد أو العادات التي من الممكن أن تؤدي إلى زيادة علامات المرض تعقيداً، مثل أنواع من الكيماويات، والأقمشة، والقلق الزائد، وأثبتت بعض الدراسات أن 60% من الأشخاص المصابين بالإكزيما في طفولتهم هم أكثر عرضة لتفاقم حالتهم مع التقدم في السن.
ويضيف: ربما يكون التعايش مع الإكزيما أمراً صعباً، ولكن في الوقت الحالي، يتم إجراء دراسات جديدة ومتطورة تختبر العلاجات المحتملة، وإذا لم يساعد استخدام كريمات ترطيب البشرة بشكل منتظم، وخطوات الرعاية الذاتية الأساسية الأخرى، فيجب استشارة طبيب للحصول على الإرشادات والمزيد من طرق الوقاية.
مشكلات مَرضية
تذكر الدكتورة نورا عبدالله أخصائية الأمراض الجلدية أن الإكزيما مصطلح يطلق على مجموعة من الحالات التي تسبب حكة متفاقمة ونتوءات صغيرة والتهاب واحمرار وبقع وقشور في الجلد، وهناك أنواع متعددة من هذه الإصابات، منها: التهاب الجلد التماسي أو العصبي أو الدهني أو الركودي، وخلل التعرق، والإكزيما الدهنية، وتظهر أعراضها الأولى على الصغار في سن الخامسة.
تأثير المطهرات
تشير د.نورا إلى أن التعرض لمهيجات ومواد معينة يؤدي إلى ظهور أعراض التهاب الجلد التأتبي، وتختلف من شخص لآخر بحسب درجة التحسس، كما يتسبب الإفراط في استخدام مطهرات اليدين وغسلهما المتكرر، بالإصابة بإكزيما اليد نتيجة تعطيل وظيفة حاجز الجلد، ولذلك يحتاج المريض لاستعمال الكريمات المرطبة خلال اليوم، خاصة عندما يشعر بجفاف وتهيج البشرة، وفي الليل قبل النوم لحماية الجلد.
مناطق الإصابة
توضح د. نورا أن الإكزيما لا يوجد لتشخيصها اختبار محدد، ولكنه يعتمد على التاريخ الطبي للمريض، والفحص السريري والأعراض التي تحدد قوة الإصابة كالحكة طويلة الأمد، والمتكررة، والعوامل الوراثية لبعض حالات الحساسية بما في ذلك الربو والحساسية الموسمية، وتختلف علامات الإصابة من شخص لآخر، ويمكن أن تتغير بمرور الوقت، وعلى الرغم من أن أنها عادة تقتصر على مناطق معينة من الجسم، إلا أنها يمكن أن تمتد لمناطق أخرى في الحالات الشديدة، كالآتي:-
* ظهور مناطق ملتهبة ومتقشرة على مقدمة الذراعين والساقين أو الوجنتين أو فروة الرأس عند الرضع، ولكنها لا تمتد إلى منطقة الحفاض.
* تصيب الإكزيما بشكل شائع مؤخرة العنق وثنيات المرفق وظهر الركبة عند الأطفال والبالغين، وربما تشمل الوجه والجذع والمعصمين والساعدين، ويصبح الجلد سميكاً وداكناً أو متندباً من الخدش المتكرر.
فئة مستهدفة
تلفت الدكتورة ألما نبهاني أخصائية الأمراض الجلدية إلى أن مصطلحي الإكزيما والتهاب الجلد يستعملان بشكل متبادل فيما بينهما للدلالة على نموذج ارتكاسي التهابي عديد الأشكال يصيب البشرة والأدمة، وتتميز الإصابة الحادة بالحكة والاحمرار والفقاعات، بينما تتميز الحالات المزمنة بجفاف البشرة، والخشونة وتسمّك الجلد، أو التحزز، والتشققات، وتستهدف هذه الحالة جميع الفئات العمرية ولكنها شائعة عند الأطفال، ولها أنواع عدة، ويمكن أن يصاب الشخص بأكثر من نوع في الوقت نفسه.
أسباب وعوامل
تلفت د.ألما إلى أن السبب الدقيق للإكزيما غير معروف حتى الآن، ولكن يرجح العلماء أنه مزيج من العوامل الوراثية والبيئية، حيث إن معظم المصابين بهذا الداء يكون لديهم خلل في الجين المسؤول عن تكوين البروتين الذي يسهم في بناء طبقة حامية للجلد.
وفي حال عدم توفر كمية كافية في الجسم، تتلاشى رطوبة الجلد وتدخل البكتيريا، لذلك يكون جلد المرضى شــديد الجفاف وأكثر عرضة للعدوى، كما يُعد عامل الخطورة الأساسي للإصابة بالتهاب الجلد التأتبي هو وجود تاريخ شخصي أو عائلي من الإصابة بالإكــــــزيما، أو التهاب الملتحمة التحسسي أو الربو.
علاجات متنوعة
تؤكد د.ألما أن معرفة نوع الإكزيما والمواد التي تساهم في نوبات تهيجها، هي أفضل وسيلة لبدء العلاج والتحكم فيها، حتى يستطيع المريض ممارسة حياته بشكل طبيعي، إضافة إلى الإرشادات الأخرى التي تتمثل في:
* الترطيب المستمر بكريمات مناسبة وخالية من العطور، وتجنب الحكة قدر المستطاع.
* الابتعاد عن مهيجات تحسس الجلد كبعض أنواع الصابون، الأقمشة، الكريمات، الأطعمة، الحيوانات، وحبوب اللقاح.
* تجنب شدة الحرارة أو البرودة، وعدم فرك الجسم أثناء الاستحمام، والضغوط النفسية.
* يمكن أن يلجأ الطبيب لوصف كريمات الكورتيزون لفترة محدودة، حيث إن كثرة استخدامها تؤدي إلى ضمور الجلد.
* تفيد مضادات الهيستامين الفموية في تخفيف الحكة.
* أدوية معدلات المناعة الموضعية من العلاجات الحديثة، وهي آمنة وفعالة أكثر من الستيروئيدات الموضعية.
تخريش الجلد
يعتبر تخريش الجلد أو الحكة من الأعراض الشائعة والمزعجة التي ترافق مجموعة كبيرة من الأمراض والمشكلات الجلدية، خاصة الإكزيما، حيث يكون جسم المريض في حالة استعداد للعدوى البكتيرية، أو الفيروسية، ما يسبب الحكة الشديدة وتزيد في فترة الليل وتؤدي إلى اضطرابات النوم، وربما ينجم عن تخريش الجلد باستمرار تغير في لون الجلد، ويمكن أن يعاني المريض مشاكل نفسية واجتماعية، لذلك ينصح الأطباء باستخدام الكريمات والمرطبات حتى لا يشعر المريض بالحاجة لحكّ الجلد.