يحتاج الإنسان عند مرضه لتناول الدواء من أجل أن يشفى من هذا المرض،

إلا أنه في بعض الحالات يكون الدواء سبباً في الإصابة بالداء أوبالمرض، ومن هذه الحالات ما يعرف بمتلازمة الرجل الأحمر.

تشتمل هذه المتلازمة على عدد من الأعراض، والتي تظهر على جسم المصاب بها، كرد فعل بسبب تسرب عقار يعرف بالفانكومايسين.

يعد هذا العقار أحد أنواع المضادات الحيوية، والذي يستخدم عند الإصابة بحالات الإنتان الشديدة، وكذلك الأمراض الالتهابية المختلفة، ويعد أكثر استخداماً بالنسبة للمصابين بالإنتانات المعوية.

تعرف هذه المتلازمة أيضاً بمتلازمة الرقبة الحمراء، وترجع التسمية إلى الطفح الأحمر الذي يتطور على وجه ورقبة وعنق وجذع المصاب بها.

يمكن أن تتسبب هذه المتلازمة في بعض الأحيان بهبوط حاد في الضغط الشرياني، وعلى الرغم من وجود شبه كبير بين أعراض التحسس المعروفة والأعراض التي نحن بصددها، فإنها لا تصنف على أنها إحدى حالات الحساسية.

نتناول في هذا الموضوع متلازمة الرجل الأحمر بكل تفاصيلها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن الحالات المتشابهة، وطرق الوقاية الممكنة، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.

مضاد حيوي

يصنف الفانكومايسين على أنه مضاد حيوي، ويعالج الالتهابات البكتيرية الشديدة، حيث يستهدف الجراثيم إيجابية الجرام بصورة رئيسية.

يمنع هذا الدواء البكتيريا من تشكيل جدار خلوي، وبالتالي فإنها تموت، وهو ما يثبط النمو الإيقافي، ويمنع انتشار الالتهاب، كما أنه يعطى في الحالات التي تعاني حساسية لأنواع المضادات الحيوية الأخرى مثل البنسلين.

ويعطى وريدياً، لأنه لا يمتص من السبيل الهضمي، ومن الممكن أن يعطى أيضاً بالفم، وذلك في الحالات التي تعاني إصابة الأمعاء بجراثيم المطثيات الصعبة، والمسببة لإسهالات مائية أو مدماة، فيكون تأثيره موضعياً في هذه الحالة.

جرعة معينة

يعد السبب الأساسي للإصابة بمتلازمة الرجل الأحمر تناول جرعة معينة من عقار الفانكومايسين، والذي يتسبب في تحرر أحد أنواع الهيستامينات بكميات كبيرة في الدم، وهو الأمر الذي يؤدي إلى أن تظهر أعراض المتلازمة.

توجد بعض المضادات الحيوية الأخرى التي من الممكن أن تتسبب في هذه الحالة، كالريفامبيسين والسيبروفلوكساسين والتايكوبلانين.

كان الاعتقاد السائد سابقاً أن تحضير عقار الفانكومايسين في بيئة غير نقية هو السبب في الإصابة بهذه المتلازمة، إلا أن استمرار وجود إصابات بها، حتى بعد تنقية المضاد الحيوي، صرف النظر عن هذا الاعتقاد إلى نظرية أخرى تقول إن الفانكومايسين ربما غير في طريقة إنتاج خلايا الدم.

يؤدي هذا الأمر إلى انخفاض مستوى الصفائح الدموية في الدم أو تغيير عدد خلايا الدم البيضاء، وفي الغالب فإن هذه الحالة ترتبط بنقل هذا العقار أو المضادات الحيوية الأخرى التي تشابهه.

آلية المرض

يمكن تفسير آلية حدوث هذه الأعراض بأن هناك زيادة تحدث في ردة فعل بعض الخلايا المناعية المعينة، عند الاستجابة لهذا العقار، وتعرف هذه الخلايا بالخلايا البدينة، والتي ترتبط بردود فعل الحساسية، وبسبب التحفيز المفرط فإنها تطلق كميات كبيرة من الهيستامين، وهو ما يتسبب في هذه الأعراض.

يصاب بمتلازمة الرجل الأحمر بصورة أكبر من هم دون عمر الأربعين، وبصورة رئيسية لدى الأطفال، ومن المرجح أن من عانى منها بسبب الاستجابة لهذا العقار سيكون معرضاً لها إذا عولج به مرة أخرى.

يلاحظ أن الأعراض تصبح أشد عندما يتناول المريض أكثر من نوع من هذه الأدوية، أو لو كان يتناول أدوية أخرى، مثل المرخيات العضلية أو المسكنات المركزية مع الفانكومايسين، حيث تزيد من تحفيز الخلايا المناعية.

تزداد الحالة سوءاً بالنسبة لهؤلاء الذين يعانون أمراضاً أخرى، كالسرطان وبخاصة في الرئة، أو المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب أو حالات الإنتان.

عدم الراحة

تبدأ أعراض متلازمة الرجل الأحمر بطفح جلدي، وفي العادة فإنه يحدث مع بداية العلاج بالفانكومايسين، وذلك خلال 10 إلى 25 دقيقة، وينتشر في الجزء العلوي من الجذع، وكذلك على العنق والوجه، ويبدو الجلد وكأنه مشوش ويصبح حاكاً ومحروقاً.

يتأخر رد الفعل بالنسبة لمن تلقوا كميات من العقار لأيام، وفي الغالب فإن رد الفعل يكون طفيفاً للغاية بعد تناول الدواء ولا يلاحظ، إلا أن الملاحظ بصورة كبيرة هو الإحساس بعدم الراحة وبوجود حكة.

يمكن أن تتطور الأعراض لحمى وقشعريرة، وربما عاني المريض صداعاً أو دواراً، وفي بعض الأحيان يمكن أن ينتفخ الوجه والعينان والشفتان.

تتطور أعراض المتلازمة في فترة بين أسبوع إلى 10 أيام، ومن الممكن أن يتكاثف الجلد ويبدأ في التقشير، ويكون على هيئة أوراق كبيرة أو رقائق صغيرة، ويكون بشكل واضح على راحتي اليد وباطن القدمين.

تسبب المتلازمة في تساقط الشعر، وذلك إذا أصابت فروة الرأس، وفي بعض الحالات الأخرى يمكن أن تتآكل أظافر المصاب وتسقط.

الحالات الشديدة

تشمل أعراض مــــــتلازمة الرجل الأحمر كذلك معاناة المصاب من الغـــــثيان والقيء، والشــــعور بالقشــــعريرة، وفــــــــي بعض الأحيان يغمى عليه.

يضاف إلى ما سبق وجود تشنجات عضلية، وانخفاض ضغط الدم بصورة غير عادية، مع التعــــب والألم بصفة عامة، كما تتضخم الغدد الليمفاوية، ويزيد معدل ضربات القلب.

يشعر المريض، وفي الحالات الشديدة، بألم في الصدر، وصعوبة في التنفس، وعلى الرغم من أن متلازمة الرجل الأحمر لا تمثل تهديداً لحياة المصاب بها، فإن المشاكل التي ربما سببتها للقلب يمكن أن تصل في بعض الحالات إلى الإصابة بالسكتة القلبية.

يلاحظ أيضاً أنه في بعض الحالات القليلة للغاية فإن الفانكومايسين يرتبط بأضرار في الكلى والسمع، ولذلك فإن استخدامه يقتصر عند وجود عدوى خطيرة فقط.

المسبب والأعراض

يشتمل علاج متلازمة الرجل الأحمر على شقين، الأول سببي، والثاني عرضي، أو بمعنى آخر، لا بد من علاج السبب والأعراض، وعلى الرغم من عدم خطورة الأعراض في أغلب الحالات، فإنها تكون غير مريحة ولا بد من سرعة علاجها، ومن هنا فإن التشخيص الدقيق للحالة ضروري.

ويلاحظ أن هذه المتلازمة تستمر 20 دقيقة، وذلك في بعض الأحيان، وحتى عدة ساعات في أحيان أخرى، ويجب على من أصيب سابقاً بهذه المتلازمة إخبار الطبيب قبل علاجه بالفانكومايسين، لأنه يكون أكثر عرضة للإصابة مرة أخرى.

يبدأ الطبيب بإيقاف الدواء الذي كان سبباً في هذه الحالة والأعراض التي ترتبت عليها، وهو عقار الفانكومايسين، مع استشفاء المريض، وذلك من خلال المحافظة على الجلد وهو رطب، ومعايرة شوارد الدم.

يتم علاج الحالات الخفيفة، والتي تتضمن الحكة والاحمرار الخفيف، من خلال مضادات الهيستامين والستروئيدات، والتي تعطى إما فموياً أو وريدياً، بالإضافة إلى مضادات معينة تعالج الإنتانات الثانوية التي ترافق هذه المتلازمة.

سبل الوقاية

تحتاج بعض الحالات الشديدة - والتي تعاني انخفاضاً في ضغط الدم - إلى تناول الكوتيكوستيرودات، كما يمكن أن تحتاج إلى البقاء في المستشفى بهدف الخضوع للمراقبة والمتابعة الطبية الدقيقة.

يجب على الطبيب أن ينتظر تحسن الأعراض من أجل استكمال العلاج من جديد، ومن الممكن أن يعطي الجرعة المتبقية من خلال تقسيمها إلى جرعات منخفضة، وذلك حتى يتجنب رد فعل آخر، وينبغي أيضاً إيقاف أي دواء غير ضروري، مع استخدام المنشطات المعتدلة الموضعية مباشرة على الجلد.

لاحظ الأطباء أنه عندما يعطى المصاب مضادات الهيستامين قبل إعطاء الفانكومايسين فإن احتمال أن يصبح الجدل أحمر تقل بشكل كبير، كذلك فإن إعطاءه ديفينهيدرامين قبل ضخ العقار للمرة الأولى يمكن أن يمنع هذه المتلازمة.

ينبغي كذلك إدارة الجرعات من خلال التسريب على الأقل على مدى ساعة، وذلك بهدف الحد من الآثار السلبية، لأن الجرعات الأصغر والأكثر تواتراً يتحملها الجسم بصورة أحسن.

طفح جلدي وصداع وحمى وانخفاض الضغط وتشنجات أعراضها

فرط المناعة نتيجة تناول أنواع من المضادات الحيوية السبب

لمحة تاريخية

تشير الدراسات الجديدة إلى أن معدل الإصابة بمتلازمة الرجل الأحمر يصل فيمن يعالجون بالفانكومايسين إلى حوالي 50%، وذلك بحسب التقارير الحديثة، والتي لم تحتسب الحالات الطفيفة المصابة بهذه المتلازمة.

كان اكتشاف الفانكومايسين في تربة من أدغال بورنيو، وذلك عام 1952، وسمي المستحضر الأول منه بطين الميسيسبي، وافتقر للتطهير والبنى الملائمة، وكان مرتبطاً بالعديد من الأمراض.

اعتقد الأطباء في وقتها أن الشوائب التي في العقار كانت وراء السمية الكلوية ومتلازمة الرجل الأحمر، إلا أن الإصابة بالمتلازمة استمرت حتى بعد تنقيته.

أشارت دراسات عديدة إلى أن هذا العقار يُنشط تحلل الخلايا البدينة والقاعدية، وبالتالي يتسبب في إفراز أكبر للهيستامين.