أطلقت السعودية، الإثنين، مبادرة لإنهاء الحرب وإقرار السلام في اليمن، تضمنت خصوصاً اتفاقاً لوقف إطلاق النار تحت رقابة الأمم المتحدة، واستئناف المحادثات السياسية، وفتحاً جزئياً لمطار صنعاء الدولي، ودعت الحكومة السعودية الأطراف اليمنية للقبول بالخطة من أجل دخولها حيز التنفيذ.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحفي مشترك مع الناطق باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، العميد الركن تركي المالكي، إنه استمراراً لحرص السعودية على أمن واستقرار اليمن والمنطقة، والدعم الجاد والعملي للسلام وإنهاء الأزمة اليمنية، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق، وتأكيداً لدعمها للجهود السياسية للتوصل إلى حل سياسي شامل بين الأطراف اليمنية في مشاورات بييل، وجنيف، والكويت، وستوكهولم، فإنها تعلن عن «مبادرة المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية والتوصل إلى حل سياسي شامل»، والتي تتضمن وقف إطلاق نار شاملاً تحت مراقبة الأمم المتحدة، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك وفق اتفاق ستوكهولم.
 كما تتضمن فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية برعاية الأمم المتحدة، بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل.

شركاء السلام

وتابع الأمير فيصل بن فرحان، أن المبادرة تجيء دعماً لجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن جريفيث، والمبعوث الأمريكي لليمن تيموثي ليندركينج، والدور الإيجابي لسلطنة عمان، ودفع جهود التوصل لحل سياسي للأزمة برعاية الأمم المتحدة. ودعا الحكومة اليمنية والحوثيين للقبول بالمبادرة، وهي مبادرة تمنح الحوثيين الفرصة لتحكيم العقل، ووقف نزيف الدم اليمني، ومعالجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي يعانيها الشعب اليمني الشقيق، وأن يكونوا شركاء في تحقيق السلام، وأن يُعلوا مصالح الشعب اليمني الكريم وحقه في سيادة واستقلال وطنه على أطماع النظام الإيراني في اليمن، والمنطقة، وأن يعلنوا قبولهم بالمبادرة، ليتم تنفيذها تحت إشراف ومراقبة الأمم المتحدة.
وأضاف وزير الخارجية السعودي، كما تؤكد المملكة حقها الكامل في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها من الهجمات الممنهجة التي تقوم بها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران، تؤكد أيضاً رفضها التام للتدخلات الإيرانية في المنطقة واليمن، حيث إنها السبب الرئيسي في إطالة أمد الأزمة اليمنية بدعمها لميليشيات الحوثيين عبر تهريب الصواريخ والأسلحة وتطويرها، وتزويدهم بالخبراء، وخرقها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
كما تؤكد المملكة استمرار دعمها ودول التحالف للشعب اليمني وحكومته الشرعية، وأنها ستظل ملتزمة بدورها الإنساني في التخفيف من معاناة الشعب اليمني الشقيق، ودعم كل جهود السلام والأمن والاستقرار في اليمن، والانتقال إلى مرحلة جديدة لتنمية وتحسين معيشة الشعب اليمني.

حق الرد على الانتهاكات

من جانبه، أكد العميد المالكي خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن المبادرة السعودية، أن قوات التحالف لديها الحق الكامل في الرد على انتهاكات ميليشيات الحوثي الإرهابية «المدعومة من إيران»، ضد المدنيين في السعودية وفي اليمن. وأضاف أن إعلان وقف إطلاق النار المشمول في المبادرة السعودية مشروط بقبول المبادرة من طرفي الصراع. وقال: «لدينا الحق الكامل في الرد على انتهاكات ميليشيات الحوثي ضد المدنيين في السعودية وفي اليمن»، متابعاً: «لدينا القدرات الكافية للتصدي لجميع الاعتداءات التي تقوم بها ميليشيات الحوثي على السعودية». وأوضح المالكي: «الوقت ليس مناسباً للحديث عن العمليات العسكرية ونتمنى قبول الأطراف اليمنية المبادرة التي طرحتها المملكة».
وفي أول رد فعل سعت جماعة الحوثي إلى التملص من إعلان الالتزام بالمبادرة، زاعمة أنها لا تتضمن شيئاً جديداً، لكنها مع ذلك أكدت أنها ستواصل المحادثات مع السعودية، وسلطنة عمان، والولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سلام.

 اختبار حقيقي للحوثيين

وفي المقابل، رحبت الحكومة اليمنية بالمبادرة السعودية بشأن وقف إطلاق النار الشامل، وفتح مطار صنعاء لعدد من الوجهات، واستكمال تنفيذ اتفاق ستوكهولم ودخول السفن بكل أنواعها ما دامت ملتزمة بقرار مجلس الأمن، ودعم العودة للمشاورات السياسية، وهو الموقف نفسه الذي عبرت عنه الحكومة الشرعية مع كل نداءات السلام وفي كل محطات التفاوض، حرصاً منها على التخفيف من المعاناة الإنسانية لأبناء الشعب اليمني. وأشارت إلى أن هذه المبادرة أتت استجابة للجهود الدولية الهادفة لإنهاء الحرب والمعاناة الإنسانية، وهي اختبار حقيقي لمدى رغبة الميليشيات المدعومة من إيران في السلام، واختبار لمدى فاعلية المجتمع الدولي المنادي بإنهاء الحرب واستئناف المسار السياسي.