يشكو البعض أحياناً من أنه يفقد الشعور بالجلد، ويكون هذا الشعور مصحوباً بما يشبه وخز الإبر على طول العصب في أحد الأطراف، وهو ما يعرف بالتنميل.

ويصيب التنميل أي طرف من أطراف الجسم، ويعد عرضاً، وليس مرضاً، ويقسمه الأطباء إلى نوعين: مؤقت ودائم، وفي الأغلب فإن النوع المؤقت يكون نتيجة بعض أوضاع الجلوس، أو الوقوف الخاطئة.

تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بتنميل الأطراف، ويمكن أن نقسمها إلى أوضاع خاطئة كالنوم، أو الوجلوس بشكل غير صحيح، أو نتيجة الإصابة ببعض الأمراض، ومنها مرض السكري، أو اضطرابات الغدة الدرقية، أو عوامل أخرى متعددة

وتعالج هذه الحالة في الأغلب بمعرفة السبب، فلو كان أحد الأمراض فإن الشفاء منها يكون بعلاجه، ومن الممكن بالنسبة إلى بعض الحالات الخفيفة أن يعتمد العلاج على ممارسة بعض تمارين العلاج الطبيعي، أو استخدام أحد الكريمات الموضعية.

خلل في العصب

يصاب البعض بتنميل الأطراف بسبب العديد من العوامل، ويعود السبب الرئيسي وراء هذه الحالة إلى حدوث خلل في العصب، بالنسبة لمن يعاني التنميل بصورة مستمرة.

وتشمل المشاكل التي ترتبط بالعصب وتكون سبباً في التنميل عطباً في العصب، أو كنتيجة ضغط عليه مسبباً إثارته، وفي بعض الأحيان يكون التنميل سببه عصباً واحداً.

ويمكن أن ترجع هذه الشكوى إلى خلل في عدد من الأعصاب، وفي الأغلب تكون الأعصاب الطرفية هي المتأثرة، ولعل من المفيد معرفة أن وجود التنميل فقط، من دون أي أعراض أخرى دليل على أن الأمر ليس خطيراً.

سلوكات خاطئة

يرجع حدوث التنميل إلى بعض السلوكات الخاطئة، وكذلك بعض الحالات المرضية، ومن أبرز السلوكات الخاطئة البقاء في وضعية جلوس معينة فترة طويلة، خلال العمل على المكتب، أو أمام شاشة الحاسب الآلي، أو التلفزيون، وينطبق الأمر نفسه على وضعيات الوقوف الخاطئة أيضاً لمدة طويلة.

وتحدث هذه الحالة أيضاً لو نام الشخص بطـــــريقة خاطئة، بحيث يـــــضغط بجسمه على يديه أثناء النوم، وأيضــــاً إذا لم يحصل الجسم على التدفئة الكافية، بخاصة فـــــي فصل الشتاء، فإنه يكون عرضة للإصابة بتنميل الأطراف.

وتتسبب بعض الأمراض بالإصابة بهذه الحـــالة، ومن ذلك الإصـــــابة بمرض الســكري الذي يعد أبرز سبب وراء تنمــــــيل الأطراف، لأن زيادة معدله في الدم تقضي على الأطراف العصبية، وبالتالي تسبب تنميل الأطراف بشكل مستمر.

وتشمل قائمة الأمراض كذلك اضطرابات الغدة الدرقية، والإصابة بفيروس نقص المناعة، وأمراض الحبل الشوكي، أو عرق النسا، وأمراض الجهاز العصبي، وسوء التغذية لأنه يسبب فقر الدم، وبالتالي يؤدي لنقص معدل الهيموجلوبين عن مستواه الطبيعي.

نقص التروية

يمكن أن يصاب البعض بالتنميل نتيجة نقص تروية منطقة معينة، كما يحدث عند الإصابة بالتهاب الأوعية الدموية، أو تصلب الشرايين، أو قضمة البرد، وكذلك إذا قلّت مستويات الكالسيوم أو الصوديوم أو البوتاسيوم في الجسم، كما أن تنميل الأصابع يشخص في بعض الحالات على أنه عرض لمرض خطير كالسكتة القلبية.

وترجع الإصابة بهذه الحالة في بعض الأحيان إلى وجود مشاكل في الأعصاب، فحدوث ورم أو تمدد وعاء دموي، أو التهاب، يؤدي إلى الضغط على الأعصاب وبالتالي الشعور بالتنميل، وأحياناً يكون نتيجة تلف في أعصاب الذراع، أو الرسغ، أو المعصم.

ويحدث تدمير للأعصاب بسبب التدخين والأدوية الكيميائية والعلاج بالإشعاع، ويتسبب نقص فيتامين «ب12» بمشاكل لها، لأنه مهم وضروري حتى تؤدي وظيفتها بشكل جيد.

ويؤدي الضغط على فقرات الرقبة، أو وجود اضطراب أو ألم في إحدى فقرات الظهر إلى حدوث خلل في الغضروف، وبالتالي إصابة الأطراف بالتنميل.

انتبه للأعراض

يجب الانتباه جيداً إلى أن بعض أعراض تنميل الأطراف تحتاج إلى أن يراجع المصاب الطبيب بشكل سريع، لأنها يمكن أن تكون دليلاً على حالة طبية حرجة.

وتشمل هذه الأعراض بدء التنميل بشكل مفاجئ، أو أن يظهر بعد تعرض الرأس لإصابة ما، وكذلك إذا شمل الذراع كلها، أو القدم كلها.

وينبغي أيضاً الانتباه لهذه الحالة إذا صاحبها شلل أو ضعف في الأطراف، أو رافقها صداع شديد وحاد، أو في حالة فقد المصاب وعيه، حتى لو كان وقتاً قصيراً.

ومن الأعراض التي تدل على خطورة الحالة أن يعاني المصاب ثقلاً في الكلام، وإعتاماً أو تغييراً في مجال الرؤية، أو صعوبة أو ضعفاً في المشي.

مكان وزمان

يبدأ تشخيص تنميل الأطراف بتحديد الطبيب مكانه، ويسأل المصاب عن وقت ظهوره، وهل صاحبته أية أعراض أخرى؟

ويسأله أيضاً عن الأدوية التي يتناولها، وهل يعاني أية أمراض مزمنة أو جديدة؟ ثم يبدأ بفحصه سريرياً، ومن الممكن أن يطلب إجراء بعض الفحوص من أجل معرفة السبب وراء هذه الحالة.

وتشمل الفحوص التي يجريها المصاب: تحليل دم، للكشف هل يعاني من نقص فيتامين ب12، أو نقص أحد العناصر، وهل مستوى السكر لديه منضبط.

ويمكن كذلك أن يطلب منه عينة من السائل النخاعي، التي ربما تظهر أجساماً مضادة ترتبط بالاعتلال العصبي المحيطي.

وتؤخذ الخزعة من العصب، أو صورة بالرنين المغناطيسي، أو صورة للأوعية الدموية، أو صور مقطعية للعمود الفقري والرأس، وفق حالة المريض، وما يحتاجه من صور وفحوص.

تدفق الدم

ينصح الأطباء بعدم إهمال علاج تنميل الأطراف، لأنها من الممكن أن تكون دليلاً على وجود مرض أكثر خطورة، كما أن الإسراع في العلاج يعد مفتاح الشفاء العاجل.

ويعتمد علاج تنميل الأطراف على التأثير الموضعي، الذي يقصد به المساعدة على أن تستعيد الأنسجة وضعها الطبيعي.

وتشمل هذه الطرق العلاج اليدوي، الذي يحرر العضلات والمفاصل التي سببت ضغط الأوعية الدموية والأعصاب، ويساهم في الحد من الالتهاب، كما يحسّن تدفق الدم.

يساعد أيضاً العلاج الطبيعي على تحسين تغذية المنطقة المصابة بالتنميل، عن طريق تفعيل وتنشيط الدورة الدموية، وتسمح التمارين العلاجية بالتخلص من صور الحركة النمطية، حيث تطور من العضلات والمفاصل، ما يساهم في تقويتها، وتزيد من تحسن حالة الأنسجة، من خلال زيادة الدورة الدموية بسبب الحركات النشطة.

عالج السبب

ينصح بالنسبة لمن يعانون تنميل الأطراف بسبب وجود أي مشكلة صحية بعلاجها، ومن ذلك على سبيل المثال السيطرة على مرض السكري، والانتباه لمستويات السكر في الدم.

وتناول الفيتامينات أو العناصر المختلفة الناقصة يعجل من التخلص من هذه الحالة، بالنسبة لمن يعانون نقص أحد هذه العناصر.

وتساعد أيضاً في بعض الحالات أدوية علاج الاكتئاب ومضادات الاختلاج المصاب، على التخلص من تنميل الأطراف.

ويمكن استعمال أحد أنواع الكريمات الموضوعية، بالنسبة لمن يعانون ألماً بسبب التنميل في منطقة معينة، ومن هذه الأنواع كريم كابسيسين، وهو مستحضر من الفلفل الحار، ويقوم بإيقاف إشارات الألم الذاهبة للدماغ من الأعصاب.

نصائح للوقاية

تساعد بعض النصائح في الوقاية من الإصابة بمشكلة تنميل الأطراف، أو على الأقل التخفيف من حدة الشعور بالألم والانزعاج التي تسببها. وتشمل هذه الإجراءات وضع كمادات دافئة على المنطقة التي تعاني التنميل، حيث تساعد على توسيع الأوعية الدموية وارتخاء الأعصاب والعضلات.

وينصح بتدليك المنطقة المصابة، لأنه يزيد من الدم الواصل لها، كما يحفز الأعصاب والعضلات بهذا المكان، الأمر الذي يساعد في التخلص من هذه الحالة.

ابتعد عن التدخين

تشير الدراسات الحديثة إلى أهمية تناول بعض الأطعمة التي لها القدرة على المساعدة في التخلص من مشكلة التنميل، مثل التي تحتوي على عنصر المغنيسوم، ومنها الخضراوات ذات اللون الغامق، والزبدة والفول السوداني والمكسرات وفول الصويا والموز.

وينصح بتناول القرفة لأن لها العديد من الفوائد، فهي غنية بالبوتاسيوم والمغنيسوم وفيتامين ب، وتزيد تدفق الدم للأطراف، وبالتالي تخفف من أثر التنميل.

ويجب الابتعاد عن الجلوس والوقوف لأوقات طويلة، وبالنسبة للنساء يجب عدم ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي، بخاصة لوقت طويل.

وتعد من الأمور المهمة كذلك للتخلص من تنميل الأطراف الحرص على ممارسة الرياضة، وتخفيف الوزن الزائد، والتوقف فوراً عن التدخين بنوعية السلبي، والإيجابي.

ويجب أن يتوافر النظام الغذائي على أطعمة تحتوي على فيتامين «ب»، وبخاصة ب12 وب6، لأهمية هذه الفيتامينات للخلايا العصبية، وتشمل هذه الأطعمة الألبان، والبيض، والأجبان، والمكسرات، واللحوم، والموز، والفواكه المجففة.