بدأ الجد عبد الظاهر ممارسة مهنة تجليد الكتب وتذهيبها منذ عام 1936، حتى صار اسمه متداولاً في القاهرة بين عشاق الكتب القديمة التي تحتاج إلى من يحن على أوراقها ويشدها بخيوط الحرير، ثم يحفظها من الضياع بالتجليد الفاخر الذي يدوم لعقود.
يواصل الجيل الرابع من العائلة العمل في هذه الحرفة حتى الآن، ويستعيد اثنان من أحفاد عبد الظاهر تاريخ الأسرة وإخلاصها لمحبة الكتب، من خلال مشاركتهما جمهور أيام الشارقة التراثية الـ 18 تفاصيل مهنة التجليد والتذهيب.
توضح هند عبد الظاهر أن المشغل لا يزال يقوم بكل مراحل تجليد الكتب والمخطوطات والدفاتر، وإعادة جمع أوراقها وخياطتها، ومن ثم تجليدها أو استبدال أغلفتها القديمة المهترئة بجلد يحمي الكتاب أو المخطوط لفترة قد تصل إلى أربعين عاماً. وبعد التجليد تأتي عملية التذهيب التي يحكي عنها بالتفصيل الحفيد الآخر، الوفي للمهنة، ياسر عبد الظاهر، الذي يحرص على تبيان الفرق بين التغليف والتجليد، لأن التغليف حسب قوله يمكن أن تستخدم فيه أي مواد مثل البلاستيك والدبابيس والصمغ المؤذي للورق، أما التجليد في مهنتهم فلا يستخدم سوى خامة جلد الماعز المصنوع في مصر. ويسري التجليد على الكتب القديمة والجديدة، وإذا كان الكتاب يحتاج إلى تجليد أحدث، يقوم العامل المختص بتفكيك أوراقه ويعيد جمعها.
يؤكد ياسر عبد الظاهر أن كل المواد المستخدمة في عملية التجليد طبيعية، بما فيها الصمغ الذي يصنعونه من مواد لا تتضرر منها أوراق الكتب، يدخل فيها طحين الدقيق وأعشاب محددة، وخليط من أسرار عبد الظاهر الجد الذي ترك لأحفاده هذه المهنة. ويقول: إن المشغل ينقل مهاراته إلى متدربين جدد، وقد يأخذ العمال مدة سنتين لاكتساب مهارات المهنة. ويأمل الجيل الرابع من أحفاد عبد الظاهر أن تستمر هذه المهنة، وأن تصنف ضمن الحرف الجديرة بالدعم والتشجيع، لأنها تسهم في إطالة العمر الافتراضي للكتب لتظل تمتع القراء وتثري العقول بالمعارف والفنون.