تحقيقات: الصحة والطب
تقع الكليتان في جوف البطن تحت الحجاب الحاجز، واحدة على كل جانب من العمود الفقري، وتقوم الكلية بعدة وظائف حيوية في الجسم، فهي المسؤولة عن تنقية وتصفية الدم من السموم والفضلات الناتجة عن عملية الأيض، والتحكم في محتوي السوائل عن طريق الاحتفاظ بالمياه والأملاح، أو إفرازها وتحويل المواد الممتصة من الطعام، كالبروتينات والدهون، إلى طاقة، وفي بعض الحالات يعاني بعض الأشخاص من تكّون الحصوات والترسبات داخل الكلى نتيجة زيادة وزن الجسم، أو مشكلات مرضية، أو العوامل الوراثية، وفي هذا التحقيق يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور الهادي عباس استشاري الطب الباطني، إن الكلية هي المسؤولة عن تشكيل نحو 15 ٪ من إنتاج الجلوكوز الداخلي، إلى جانب وظيفتها الإنتاجية.

وتمتلك القدرة على التخلص من بعض الأدوية مثل الأنسولين عن طريق إتلاف، أو إفراز الجرعات الزائدة التي تتجاوز احتياجات الجسم، وتتحكم أيضاً في نسبة الجلوكوز في الدم، كما تفرز هرمونات معينة لتساعد في الحفاظ على ضغط الدم، وتساهم في تكوين الهيمجلوبين.

مشكلات متنوعة

يبيّن د.الهادي إلى أن الكلية يمكن أن تتعرض لبعض المشكلات التي تؤثر عفي وظيفتها، وتنجم عن الجينات الوراثية أو العوامل المكتسبة أو الإصابة بأمراض مزمنة مثل:-

* التهاب كبيبات الكلى الشائع بين الإناث الذي يحدث نتيجة الاضطرابات المناعية التي تؤدي إلى ظهور الدم في البول، أو زيادة البروتين، ويمكن أن تؤدي إلى الفشل الكلوي.

* يمكن أن يحدث انسداد في الكلية بسبب الحصوات التي تتكون عادة داخل الجسم، أو مع وجود آفات بالخارج، وتضغط على الكلية والحالب وتعوق تدفق البول، ما يسبب ضغطاً يسبب تلفاً إذا لم يتم تخفيف الانسداد مبكراً.

* تؤدي بعض الأمراض إلى أضرار ومضاعفات كالفشل الكلوي المزمن مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم، أو الأورام الحميدة أو الخبيثة.

* يمكن أن يحدث الفشل الكلوي بشكل حاد، ويكون عادة قابلاً للانعكاس بسبب فقدان السوائل، أو الانسداد، أو مرض الكلى الداخلي.

تشكّل الحصوات

يذكر د.الهادي أن حصوات الكلى من المشكلات الشائعة، وهي رواسب صلبة من المعادن والأملاح التي تتكون داخل الكلى، أو أي جزء من المسالك البولية، وتتشكل بسبب تركز البول الناجم عن قلة السوائل أو زيادة المذاب، ما يسمح لهذه العناصر بالتبلور والالتصاق والتصلب معاً، ويمكن أن تكون الأحجار ناتجة عن حالات وراثية، تُسبب أخطاء فطرية في عملية التمثيل الغذائي، أو نتيجة بعض الأمراض التي تزيد نسبة الكالسيوم، وحمض البوليك، كما يعتبر النظام الغذائي وزيادة وزن الجسم وبعض الحالات الطبية، وتناول المكملات والأدوية، من الأسباب الأخرى التي تساهم في ترسب الحصوات، وتؤثر في وظائف أجزاء الجهاز البولي من الكلى إلى المثانة البولية.

فئة مستهدفة

يوضح الدكتور ديباك جاناردهانان استشاري جراحة المسالك البولية، أن حصوات الكلى تستهدف على الأكثر الأشخاص الذين يشربون القليل من الماء، ومن يعانون زيادة الوزن المفرطة، ومن يتناولون طعاماً يحتوي على الكثير من الملح، أو السكر، أو الفركتوز، والكثير من اللحوم الحمراء، كما تزيد نسبة الإصابة لمن لديهم تاريخ عائلي بحصوات الكلى، أو من أصيبوا في وقت سابق بالمشكلة نفسها.

أعراض وعلامات

يلفت د.ديباك إلى أن وجود الحصوات يمكن أن تصاحبه آلام شديدة، خاصة عندما تبدأ الحصوة بالتحرك حول الكلية، أو المرور إلى الحالب، أو داخله، ما يمنع تدفق البول، ويسبب تورم الكلية وتشنج الحالب، إضافة إلى بعض الأعراض الأخرى كالشعور بحرقة أثناء التبول، والحمى والقشعريرة، والألم الشديد في الجنب والظهر تحت الضلوع، وأسفل البطن والفخذ، ويتم تشخيص الحالة عن طريق الفحوص الآتية:

* فحص الدم الذي يكشف عن كمية الكالسيوم أو حمض البوليك.

* اختبار جمع البول على مدار 24 ساعة ليظهر مدى إفراز الجسم للمعادن المكونة للحصوات، أو المواد التي تمنع تشكلها.

* التصوير المقطعي المحوسب عالي السرعة أو مزدوج الطاقة (CT) للكشف عن حجم الحصوات وتحديد مكانها.

مضاعفات ومخاطر

يشير د.ديباك إلى أن حصوات الكلى يمكن أن تزيد من خطر إصابة الشخص بأمراض الكلى المزمنة التي تؤدي إلى الفقدان التدريجي لوظائفها مع مرور الوقت، إذا لم يتم علاجها بشكل صحيح، فربما تتطور المضاعفات حتى تتوقف إحدى الكليتين، أو كلاهما عن العمل، وتسمى هذه الحالة بالفشل الكلوي، ولذلك فإن أفضل طريقة للحفاظ على صحة الكلى هي علاج الحصوات مبكراً عند اكتشاف وجودها.

الفشل الكلوي

يفيد الدكتور أياد أبو ورد استشاري أمراض الكلى بأن الفشل الكلوي يؤدي إلى عدم القدرة على القيام بالوظيفة الرئيسية والحيوية لهذا العضو، وأهمها تنقية الدم من السموم والسوائل الزائدة.

وهناك خيارات علاجية لهؤلاء المرضى تتمثل في الغسل الكلوي الدموي الذي يعتمد على تصفية خارجية للدم، والتي تتم عبر جهاز مخصص لهذه العملية في المستشفى، أو الغسل البيريتوني الذي يمكن أن يقوم به المريض في البيت، وتعتبر زراعة الكلى أفضل الخيارات العلاجية التي أحرزت تقدماً كبيراً في السنوات الأخيرة، خاصة مع تطور الأدوية المثبطة للمناعة.

عملية الزرع

يوضح د.أياد أن عملية زراعة الكلى هي استبدال الكلية المصابة بأخرى سليمة من متبرع.

وعادة ما يتم زرع واحدة فقط، لأنها تغني عن الحاجة للغيل الكلوي، وتعتمد معايير نجاح هذه الجراحة على عدة خطوات يتم تحضيرها وإتمامها بدقة، عن طريق دراسة حالة المريض، والتأكد من عدم وجود موانع يمكن أن تؤثر سلباً في حياته، وفحص حالة المتبرع وسلامة الكلية المراد نقلها، وبعض المقاييس الأخرى كالعمر، ووجود أمراض مزمنة كاضطرابات القلب والأوعية وداء السكري والمشكلات المناعية، والأورام، ومدى تطابق الأنسجة بين المريض والمتبرع.

ويضيف: يستطيع المريض ممارسة حياته الطبيعية بعد مرور الأسابيع الأولى، ويمكن أن يستمر عمل الكلية المزروعة ما بين 15 إلى 20 سنة، مع الالتزام بالمتابعة الدائمة مع الطبيب المختص، والمواظبة على تناول أدوية المناعة، وأسلوب الحياة الصحي المتوازن.

خيار التفتيت

تختلف أسباب تكوّن حصوات الكلى من شخص لآخر، وكذلك أحجامها التي تتراوح بين الصغيرة التي يمكن أن يتخلص منها المريض أثناء أخراج البول، أو الكبيرة التي تعوق التبول وتؤدي إلى آلام شديدة، ومشاكل مرضية، كانسداد مجرى البول، أو النزيف، أو تلف الأنسجة الموجودة في هذه المنطقة، وتحتاج هذه الحالات إلى عملية تفتيت حتى يتم طرحها من الجسم بشكل طبيعي، وفي السنوات الأخيرة، ومع الثورة المشهودة في المجال الطبي، لم يعد هناك حاجة للعمليات الجراحية التقليدية، ويلجأ الأطباء إلى تقنيات التدخل الجراحي المحدود، باستخدام المنظار عبر الإحليل ثم الحالب والكلية، وتركيز أشعة الليزر على الحصوات وتفتيتها، ويمكن إزالة الترسبات العالقة في الحالب أيضاً، ويستغرق هذا الإجراء نحو ساعة تقريباً، وربما يشعر المصاب بآلام بسيطة في مكان العملية، أو في الظهر، أو تشنجات في المثانة والحالب، وبشكل عام، تعتبر هذه الطريقة آمنة وسريعة، حيث إن المريض يستطيع ممارسة الأنشطة اليومية، ويستعيد عافيته بعد أيام قليلة، ويُمكن أن يقوم الطبيب بزراعة دعامات مؤقتّة في الحالب لإبقائه مفتوحاً لضمان خروج الحصوات بالكامل، وإزالتها خلال أسابيع.