يحتاج الإنسان إلى تناول الفيتامينات بصورة مستمرة، والتي لها العديد من الأدوار، فهي تحافظ على الصحة بشكل عام، وتقوي جهاز المناعة.
نحصل عليها من خلال الطعام الذي نتناوله، أو عندما يصف الطبيب بعض المكملات الغذائية، وذلك بالنسبة لمن لا يمدهم نظامهم الغذائي بما يحتاجون إليه من فيتامينات.
يظن البعض أن تناولهم لجرعات أكبر من الفيتامينات والمكملات يكون أكثر نفعاً وفائدة للصحة، وذلك على الرغم من التوجيهات المكتوبة على العبوات، والتي تشير إلى الكمية المناسبة للجسم.
تعرف هذه الحالة بالإفراط في تناول الفيتامينات، وذلك عندما يتجاوز الشخص الكمية الطبيعية، مما يتسبب بحدوث مخاطر صحية عدة له.
الأولى أخطر
حذر الأطباء من خطورة الإفراط في تناول الفيتامينات، والتي انتشرت في الفترة الأخيرة تحت دعوى الوقاية من فيروس كورونا وتقوية المناعة.
تنتج الآثار السلبية لفرط الفيتامينات عند تناولها على هيئة مكملات غذائية، أما في حالة تناولها من خلال الأطعمة فإنه في الغالب لا تسبب ضرراً.
يؤدي الإفراط في استهلاك الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون إلى أضرار أكثر من نظيرتها التي تقبل الذوبان في الماء، يرجع ذلك إلى أن الأولى تتراكم في أنسجة الجسم، في حين أن الثانية تخرج من الجسم في البول والعرق.
الأكثر إصابة
تلعب الفيتامينات دوراً مهماً في نمو الجسم، وكذلك في عمليات الأيض، ولكل فيتامين وظيفة يقوم بها، لكن عندما تزيد كميته على الحد المسموح فتحدث بعض الأضرار.
يساعد فيتامين «أ» في نمو الخلايا، وأيضاً في نمو الأسنان والعظام، وله دور في حماية الأطفال من أمراض العيون.
يعد من أكثر الفيتامينات التي يمكن أن يصاب الشخص بفرط فيها، وذلك لأنه مع الوقت ممكن أن يذوب في الأنسجة الدهنية، حتى يتراكم مسبباً العديد من المخاطر الصحية المحتملة.
تشمل هذه المخاطر ضرراً وخللاً في الكبد والكلى، ربما وصل لإصابتهما بالتلف، وهشاشة العظام وترسب الكالسيوم بالجسم.
يعاني المصاب بفرط هذا الفيتامين من جفاف وتشقق وحكة في الجلد، وفي بعض الأحيان تتراكم السوائل في الدماغ، وهو أمر ممكن أن يكون مميتاً.
آثار عكسية
يحتاج الجسم من أجل الحفاظ على صحة العظام ونموها بصورة أحسن إلى فيتامين «د»، كما أنه يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل ويقيه من التهابات المفاصل.
يمكن أن يصاب البعض بالإفراط في هذا الفيتامين عندما يذوب في الأنسجة الدهنية، كما يحدث في فيتامين «أ»، وعندها يتراكم بمرور الوقت مسبباً بعض المشاكل الصحية.
تتسبب زيادة كمية هذا الفيتامين في آثار عكسية تضر بمستويات الكالسيوم، وذلك لأن له دوراً في مساعدة الجسم على امتصاص هذا الفيتامين.
تشمل هذه الآثار ترسب كميات كبيرة من الكالسيوم في مختلف أنسجة الجسم، وإزالة جزء منه من العظام، مسبباً فقداناً للعظام، كما يعاني الشخص بسبب فرط هذا الفيتامين من ارتفاع ضغط الدم وحصى في الكلى وتصلب الشرايين.
مجموعة صور
يقوم فيتامين «ب» بالعديد من الوظائف المهمة للجسم، ولهذا الفيتامين مجموعة من الصور والتي تعد بمثابة عائلة، وهي ب1 و2 و3 و6 و9 و12.
يعد هذا الفيتامين مسؤولاً عن ضبط الجهاز العصبي بالجسم، إضافة إلى دوره المهم في النمو وتكوين خلايا الدم الحمراء.
يساعد كذلك الجسم على تحويل الطعام لطاقة، ويعزز من قدرته على محاربة العدوى، وتحتاج الحوامل والمرضعات لهذا الفيتامين، لمساعدة أدمغة الأجنة والأطفال في التطور بصورة طبيعية، ويساعد في المحافظة على صحة العيون والنظر.
يتحلل فيتامين «ب» في الماء، وهو ما يساعد الجسم على التخلص من الزائد منه بصورة طبيعية ودون أي مضاعفات.
يمكن أن تتسبب زيادة أحد أشكال هذا الفيتامين في بعض المخاطر، ومن ذلك ربما أدى فرط فيتامين ب3 في ضرر بالكبد وشعور بحرقة في الجلد، كما أن فرط فيتامين ب6 يضر بالأعصاب، وربما أدى فرط فيتامين ب9 في تأخر ظهور أعراض نقص فيتامين ب12، ما يتسبب بتأخر التشخيص الصحيح، وبالتالي يسبب ضرراً بالأعصاب.
العديد من الوظائف
يقوم فيتامين «سي» بالعديد من الوظائف، ومن ذلك مكافحة الإنفلونزا ونزلات البرد، كما يساعد على الشفاء من أغلب الأمراض الفيروسية، وأثبتت الدراسات فاعليته في تسريع شفاء المصابين بالفيروس الذي يسبب الإنفلونزا من النوع «أ».
يعد هذا الفيتامين فعالاً للغاية في خفض مستويات الكوليسترول، كما أنه يمنع تطور التنكس البقعي، ويقلل من مستويات هرمون التوتر.
يحتوي على كميات كبيرة من مضادات الأكسدة، وبالتالي يقلل من الأضرار التي تنجم عن مجموعة من السموم البيئية، بما في ذلك البنزين والمبيدات الحشرية، ويقلل أيضاً من الآثار الضارة للتدخين.
تراكم الحديد
يحفز فيتامين سي على إنتاج الكولاجين، والذي له دور في صحة الأنسجة الضامة، ولذلك فإنه ضروري في التئام الجروح، ولابد من استخدامه في العلاج قبل وبعد الجراحة.
يماثل فيتامين سي فيتامين «ب» في أنه يقبل الذوبان في الماء، وبالتالي فإن الزيادة منه تفرز في البول، وهو ما يتسبب بتكوين حصوات في المثانة، كما أن الإفراط فيه يؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي كالغثيان والإسهال.
يسبب أيضاً تراكماً للحديد في الدم، وهو ما يكون له أثر في الكبد والكلى والبنكرياس والكبد، وربما أدى إلى اضطراب في ضغط الدم، ما يسبب بالشعور بالصداع والدوخة والتعب العام والإرهاق.
فقر الدم
يساعد فيتامين «ي» على الوقاية من أمراض القلب، وكذلك الأمراض التي تتعلق بالأوعية الدموية، كما يقي من الإصابة بالسرطان، لأنه يحتوي على مضادات الأكسدة.
يحمي كذلك الجهاز العصبي، وهو ما يقلل من الإصابة بالأمراض كالزهايمر، ويعد هذا الفيتامين مهماً في الفترة ما قبل الحيض، وفي مرحلة متلازمة انقطاع الطمث، وهو ما يساعد على تقليل الآلام التي تنتج عنه.
يسهم هذا الفيتامين في توفير الطاقة اللازمة للجسم، حتى يستطيع القيام بالأنشطة المختلفة، ويحمي العين من إصابتها بإعتام عدستها.
يخلص من التهابات الجهاز التنفسي، ويغذي الشعر من الجذور، ويساعد على نموه، ويحافظ عليه من الجفاف والمشكلات الأخرى كالتقصف والتساقط.
يمكن أن يتسبب فيتامين «ي» في خطر على الصحة عندما يفرط الشخص في استهلاكه، ومن ذلك زيادة فرصة الإصابة بفقر الدم، وفرص الإصابة بحالات النزيف الداخلي، وربما أدى إلى زيادة خطر الموت، لتعلقه بأمراض القلب وجهاز الدوران.
التوازن ضروري
ينصح الأطباء من أجل تفادي الإفراط في تناول الفيتامينات إلى الانتباه لبعض الاحتياطات، وتبدأ بالتوازن في تناول الأطعمة، وعدم التركيز على بعضها دون الآخر، لأن الجسم يحتاج إلى مختلف العناصر.
يجب كذلك عدم تناول الفيتامينات أو المكملات الغذائية إلا بعد استشارة الطبيب، لأنه من يمكنه تحديد هل هناك نقص بالفيتامينات أم لا؟ وكذلك يحدد الجرعة التي يجب أخذها.
ينبغي أيضاً عند ملاحظة أي أعراض جانبية التوقف عن تناول الفيتامين، والرجوع للطبيب لمعرفة أسباب هذه الأعراض.
الجرعات اللازمة
يحدد الأطباء جرعات الفيتامينات، والتي تختلف باختلاف الفيتامين، وعلى سبيل المثال فإن الجرعة اليومية من فيتامين «أ» يجب ألا تزيد على 10 آلاف وحدة، مع ملاحظة أن هناك اختلافاً بحسب عمر الشخص، وبالنسبة لفيتامين «د» فلا تتجاوز الجرعة 4 آلاف وحدة يومياً.
يجب استشارة الطبيب بالنسبة لمن يعانون نقصاً في هذا الفيتامين، حتى يحدد لهم الجرعة التي تتناسب مع حالتهم.
ينصح ألا يستهلك الشخص من فيتامين «ي» أكثر من 1500 وحدة في اليوم، وذلك بالنسبة للحالات الطبيعية، مع ضرورة مراجعة الطبيب عند وجود نقص في الفيتامين.
التسمم بالفيتامينات
يتساءل البعض هل يمكن أن يؤدي كثرة تناول الفيتامينات في الوفاة؟ يرى الأطباء أن هذا الأمر قليل الحدوث للغاية، وإن كان هناك بعض حالات الوفاة التي تم الإبلاغ عنها، وكان سببها الرئيسي هو التسمم بالفيتامينات.
يشير الباحثون إلى أنه على سبيل المثال إن تناول جرعة واحدة كبيرة من فيتامين «أ» تزيد على 200 ملليجرام ممكن أن تؤدي إلى الإصابة بفرط هذا الفيتامين، كما يحدث هذا الأمر في الحالات التي تستهلاك أكثر من 10 أضعاف الجرعة الموصى بها.
تتسبب سمية فيتامين «أ» في حدوث مضاعفات خطِرة، منها زيادة ضغط سوائل العمود الفقري، وتلف الأعضاء وفي بعض الأحيان الإصابة بالغيبوبة.
يضاف إلى ما سبق أن تناول جرعات كبيرة من فيتامين «د»، أكثر من 5000 وحدة في اليوم، على فترة زمنية طويلة، ربما تسبب بارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، وهو الأمر الذي يؤدي للوفاة.
فرط تناول الفيتامينات يضر الصحة العامة
10 أبريل 2021 21:51 مساء
|
آخر تحديث:
10 أبريل 21:56 2021
شارك