«كما في الألوان اختلاف، تختلف حقاً معادن الرجال».. قائل هذه الجملة ليس حكيماً، لكنه أحد أمراء الشام، استعمله معاوية بن أبي سفيان على الجيوش، وكان أميراً على مكة في عهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، ورغم أن الكثيرين لا يعرفون يزيد بن شجرة حق المعرفة، ورد عنه عدد من الخطب رصد بعضها إبراهيم محمد الجمل في «مواعظ الصحابة رضوان الله عليهم في الدين والحياة».
ومن هذه الخطب، كما في المعجم الكبير للطبراني: «أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم لو ترون ما أرى من أسود وأحمر وأخضر و أبيض وفي الرحال ما فيها، إنها إذا أقيمت الصلاة فتحت أبواب السماء وأبواب الجنة وأبواب النار وزين الحور، ويطلعن، فإذا أقبل أحدهم بوجهه إلى القتال قلن: اللهم ثبته، اللهم انصره، وإذا ولى احتجبن منه، وقلن: اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه. فداكم أبي وأمي، فإن أحدكم إذا أقبل كانت أول نفحة من دمه تحط عنه خطاياه كما تحط ورق الشجرة، ويُكسى مائة حِلة، لو حلقت بين إصبعيّ هاتين، يعنى السبابة والوسطى، لوسعتاه ليس من نسج بني آدم ولكن من ثياب الجنة. إنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم، وسيمائكم، وحلاكم، ونجواكم، ومجالسكم فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان هذا نورك، ويا فلان لا نور لك، وإن لجهنم ساحلاً كساحل البحر فيه هوام وحيات كالنخل وعقارب كالبغال فإذا استغاث أهل جهنم أن يخفف عنهم قيل اخرجوا إلى الساحل فيخرجون فيأخذ الهوام بشفاههم ووجوههم وما شاء الله فيكشفهم فيستغيثون فراراً منها إلى النار ويسلط عليهم الجرب فيحك واحدهم جلده حتى يبدو العظم فيقول أحدهم: يا فلان هل يوذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقول: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين».
وجاء نص الخطبة في الإصابة فى تميز الصحابة أيضاً. ويرى الرواة أنها تندرج تحت مظلة الخطب الحماسية المبالغة بالاستعارة والتشبيه، مع أنها تدعو إلى الجهاد، مع التذكير بالآخرة، وما يناله الشهداء من ثواب، ومجمل الخطبة يخدم الأحداث التي تواكبه، وهي الحروب الدائرة بين معاوية بن أبي سفيان، وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وقيل أن يزيد بن شجرة، كان من صحابة معاوية.
أشهر الخطب
يا فلان هذا نورك
18 أبريل 2021 23:58 مساء
|
آخر تحديث:
18 أبريل 23:59 2021
شارك