للإمام الحسن البصري، رضي الله عنه، خطبة تحث على إعطاء الموعظة للآخرين، وإحياء القلوب والزهد في الدنيا. يقول البصري: «أيها الناس إني أعظكم ولست بخيركم، ولا أصلحكم وإني لكثير الإسراف على نفسي غير محكم لها، ولا حاملها على الواجب في طاعة ربها، ولو كان المؤمن لا يعظ أخاه إلا بعد إحكام أمر نفسه؛ لعُدم الواعظون، وقلّ المذكرون، ولما وُجد من يدعو إلى الله جل ثناؤه، ويرغّب في طاعته، وينهى عن معصيته، ولكن في اجتماع أهل البصائر ومذاكرة المؤمنين بعضهم بعضاً حياة لقلوب المتقين، وإذكار من الغفلة، وأمن من النسيان، فالزموا، عافاكم الله، مجالس الذكر، فربّ كلمة مسموعة ومحتقرٍ نافع».
 وقال رجل للحسن البصري: يا أبا السعيد أشكو إليك قسوة قلبي، قال: ادنه من الذكر، وقال: إن القلوب تموت وتحيا إذا ماتت فاحملوها على الفرائض، فإذا هي أحييت فأتبعوه بالتطوع، إن قسوة القلب ذمها المولى عز وجل قال تعالي:«ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي الحجارة أو أشد قسوة» ثم بيّن وجه كونها أشد قسوة، بقوله «وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير الله قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي»، وأما أسباب القسوة كثيرة منها: كثرة الكلام من غير ذكر الله، نقض العهد مع الله «فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم وجعلنا قلوبهم قاسية»، ومنها كثرة الضحك، وكثرة الأكل، لا سيما في الحرام، ومنها كثرة الذنوب. وذكر البري أن من مزيلات القسوة كثرة ذكر الله يتواطأ عليه القلب واللسان، قال الله تعالى:«الله أنزل الحديث كتاباً متشابهاً مثانيَ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد».