عادي

يا أشباه الرجال

أشهر الخطب
00:43 صباحا
قراءة دقيقتين
رمضان

للإمام علي بن أبي طالب نهج متفرد في البلاغة؛ بما احتوى من مفردات وأقوال وحكم وخطب وأشعار. وتشتهر له «خطبة الجهاد» عندما أغار سفيان بن عوف الأسدي على مدينة الأنبار بالعراق وقتل عامله عليها.
وبعد أن حمد الله وأثنى عليه قال سيدنا علي: «أما بعد، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء، ولزمه الصّغار، وسيم الخسف، ومنع النّصف. ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتواكلتم وتخاذلتم، وثقل عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريّاً، حتى شنّت عليكم الغارات. هذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، وقتل حسان، أو ابن حسان، البكري، وأزال خيلكم عن مسالحها، وقتل منكم رجالاً صالحين. ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المسلمة والأخرى المعاهدة، فينزع حجلها وقلبها ورعاثها ثم انصرفوا وافرين، ما كلم رجل منهم كلماً، فلو أن امرأ مسلماً مات من بعد هذا أسفاً، ما كان عندي به ملوماً، بل كان به عندي جديراً. فيا عجباً من جد هؤلاء القوم في باطلهم، وفشلكم عن حقكم. فقبحاً لكم وترحاً، حين صرتم هدفاً يرمى، وفيئاً ينتهب، يغار عليكم ولا تغيرون، وتُغزون ولا تغزون، ويعصى الله وترضون، فإذا أمرتكم بالسير إليهم فى أيام الحر قلتم: حمّارة القيظ، أمهلنا ينسلخ عنا الحرّ وإذا أمرتكم بالسير فى البرد قلتم: أمهلنا ينسلخ عنا القرّ. كلّ ذا فرار من الحر والقر. فإذا كنتم من الحر والقر تفرون، فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال، ويا أحلام الأطفال وعقول ربات الحجال، وددت أن الله قد أخرجني من بين ظهرانيكم وقبضني إلى رحمته من بينكم. والله لوددت أني لم أركم، ولم أعرفكم. معرفة والله جرّت ندماً. قد وريتم صدري غيظاً، وجرّعتموني الموت أنفاساً، وأفسدتم عليّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتى قالت قريش: ابن أبي طالب شجاع ولكن لا علم له بالحرب. لله أبوهم، وهل منهم أحد أشدّ لها مراساً أو أطول لها تجربة مني؟ لقد مارستها وما بلغت العشرين، فهأنذا قد نيفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhu7lptb