منهاج للعمل الإنساني

01:00 صباحا
قراءة دقيقتين

هو العمل الخالص النابع من القلب حباً وعطاءً في سبيل مساعدة إنسان آخر ليجلب له السعادة، وغير مرتبط بمردود مادي أو ربح، فهو ثقافة العطاء بلا مقابل.
بحيث ما يمنحه يكون عن طيب خاطر دون الضغط أو توقع استرداد ما أعطى، ليصبّ ذلك في تقليل معاناة إنسان آخر..
وظاهرة إنسانية بكل ما يمكن تقديمه أو التبرع به لإحداث تغيير إيجابي لشخص آخر .. وبذلك يكون سمة حضارية تسهم في نهوض المجتمع، وتسهم في تعزيز بنيانه الاجتماعي الداخلي، وتزيد من تماسك أبنائه وانتمائهم له، فتجعله صلباً في مواجهة التحديات والصعاب، وتمكنه من السير في خطى واثقة نحو المستقبل..
ومن فضائل العمل الإنساني والتي تعود على المعطي، الشعور بالتحسن والراحة النفسية والسعادة، فمساعدة الآخرين تخلق نوعاً من تقدير للذات، باعتباره قدّم جميلًا وسعى في خدمة غيره، وكذلك يعطي فرصاً للالتقاء بأشخاص جدد يؤمنون بنفس الأسباب التي دعت لعمل الخير، وبالتالي يثري مهارات التواصل عند الفرد وفن التعامل مع الآخرين، ويعزز لديه عادة العطاء والكرم.
وحبّ الخير هو منهج عميق جذوره راسخة، أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإنجازاته تسمو إلى آفاق الإنسانية، فهو إنسان بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى سامٍ وراقٍ، فعطاؤه لم توقفه ديانة أو عرق أو جنسية أو حتى لون، نهل من فيض عطفه المحتاج في أي مكان كان، أعطى فأغدق، مسيرته حافلة بأنواع العطاء، كان يؤمن بالأخوّة في الإنسانية فلبّى النداء، ومدّ يد العون للمنكوب وعلّم الجاهل، وقدّم كل ما يمكن تقديمه في كافة المجالات، فكان مفهوم الإنسانية لديه هو الاجتماع والتآلف والألفة..
كان يعلم يقيناً بأن المال الذي وهبه الله إياه والجهد والوقت هو مستودع عنده لغيره، وهو إنسان خلق لفك كربة غيره وخلاص حاجة أخيه، فلم يدّخر جهداً ولا وقتاً..
إن ما قدّمه الشيخ زايد لمصلحة العمل الإنساني للدول الأخرى يجعل اسمه محفوراً في قلوب شعوبها وعقولها، التي استفادت وما زالت من المشروعات التي دعمها، فقد كان يعمل من أجل تنمية واستقرار وكرامة الإنسان على الساحتين الإقليمية والدولية.
وحرصاً على تخليد هذا النهج كان لابد من غرس مبادئ هذا العمل في نفوس الأجيال القادمة، وتعزيز مفهومها واستخدام معارفها وقدراتها في عمل الخير، وجعل العمل التطوعي لديهم سلوكاً للحياة..
ومن هذا المنطلق خصصت الدولة منظومة استراتيجية للأعمال التطوعية، ابتداءً من الطالب في المدرسة، وهذا يكسبه معرفة وخبرة تصقل مهاراته، فيخدم مجتمعه من حوله، ويسهم في بناء وطنه.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"