تحقيقات: الصحة والطب
يستهدف داء الصدفية نحو 3% من سكان العالم، بمعدل إصابة واحد من كل 50 شخصاً، وهي حالة مرضية شائعة ومزمنة، تحدث نتيجة تكاثر خلايا الجلد أسرع من الطبيعي، ما يؤدى إلى ظهور بقع حمراء وقشور سميكة فوق سطح الجلد وتنتشر في مساحات واسعة، وتصيب أعضاء متعددة من فروة الرأس حتى أخمص القدمين، وتسبب آلاماً شديدة وحكة مستمرة، وتؤثر بشكل سلبي نفسياً واجتماعياً وجمالياً في حياة المريض.
تقول الدكتورة سارة الأغا أخصائية الأمراض الجلدية إن الصدفية من المشكلات غير المعدية، وتختلف أعراضها بحسب نوع الإصابة ومناطق انتشارها وشدتها ومراحل تطورها في الجسم، وتظهر العلامات بشكل عام على شكل بقع حمراء في الجلد مغطاة بطبقات قشرية فضية سميكة، وجلد جاف متصدع معرض للنزف، والشعور بالحكة والحرقة والألم، وتكون الأظافر مقوسة، إضافة إلى تورم وتصلب المفاصل، وبقع التحجيم الصغيرة المنتشرة في حالات الأطفال.
أنماط مختلفة
توضح د.سارة أن داء الصدفية له أنواع وأنماط متعددة، وفي بعض الحالات يمكن أن يصاب الشخص بأكثر من نوع في نفس الوقت، وتنقسم إلى الآتي:
* الصدفية القشرية وهي الأكثر شيوعاً وتستهدف أي مكان بالجسم، بما في ذلك الأنسجة الرخوة داخل الفم، وتظهر في فروة الرأس والركبتين وأسفل الظهر.
* التهاب المفاصل الصدفي الذي يتسبب بالشعور بآلام وتورم مفصلي، ويعانيه بعض المصابين بجانب أعراض تقشير الجلد والالتهاب.
* تتسبب صدفية الأظافر في نموها بمظهر غير طبيعي في الشكل واللون في الأيدي والقدمين، وربما تتقلص مع الوقت وتنفصل عن طبقة اللحم أو تتفتت في الحالات الشديدة.
* الصدفية النقطية الشائعة بين الأعمار الصغيرة والشباب، وترافقها نقاط حمراء تنتشر سريعاً على البشرة، وخاصة في منطقة الجذع والأطراف، ويصاحبها ضيق التنفس والتهابات الحلق.
* الصدفية العكسية الناجمة عن العدوي الفطرية، وهي تنتشر على شكل بقع حمراء كبيرة غير قشرية، في الفخذ وتحت الثدي والإبطين، وحول الأعضاء التناسلية، وتزداد الحالة سوءاً مع العرق والاحتكاك.
أشكال نادرة
تبين د.سارة، أن الصدفية البثرية من الحالات النادرة والحادة التي تصيب البالغين بشكل رئيسي، وتتركز حول اليدين والقدمين على شكل بثور بيضاء متقيحة، ومن أعراضها القشعريرة، الحمى، الحكة والإسهال، وإضافة إلى الصدفية الاحمرارية التي تسبب احمراراً وتهيجاً في البشرة، ويمكن أن تنتشر في كافة مناطق الجسم، وتؤدى إلى خسارة كمية كبيرة من السوائل والبروتين، وينجم عنها تعرض المصاب لمضاعفات خطِرة كالالتهابات، الجفاف، فرط الحرارة، سوء التغذية، والفشل القلبي، وفي بعض الحالات تكون مهددة للحياة.
فحوص واختبارات
تشير د.سارة، إلى أن الجلد يلعب دوراً مهماً في تنظيم درجة الحرارة والحفاظ على توازن سوائل الجسم التي تقوم بعملية الترطيب، فهو بمثابة جدار حماية من الإصابة بالعدوى، وفي حال حدوث خلل، تتأثر هذه الوظائف وتسبب ضرراً لأجهزة أخرى كالقلب والكلى، وإضافة إلى نوبات التهيج التي ترافق الصدفية البثرية أو المحمرة، وتعرض المصاب لمشكلات اجتماعية ونفسية، ويتم تشخيص هذا الداء عن طريق الكشف السريري، والاطلاع على تاريخ ظهور الأعراض، ومدى انتشارها في الجلد والشعر والأظافر، ويمكن أن تتطلب بعض الحالات أخذ خزعة من الجلد المصاب.
فئة مستهدفة
تذكر الدكتورة شدن نجدي أخصائية الأمراض الجلدية، أن الصدفية مرض جلدي مناعي ذاتي مزمن، يتسبب بتجدد الخلايا الجلدية بشكل أسرع من الطبيعي، ويؤدى إلى ظهور بقع حمراء وقشور، ويصيب نحو 2% من الأشخاص، ولم تتوصل الدراسات الطبية والعلمية حتى الآن إلى سبب محدد لهذا الخلل الوظيفي الذي يحدث في الجهاز المناعي، لكن من المؤكد أن هناك عوامل وراثية وبيئية تحفز وتزيد احتمالية إصابة الشخص بالصدفية، كما يعتبر التدخين أحد الأسباب المؤدية للمرض.
عوامل محفزة
تلفت د.شدن، إلى أن هناك عوامل متعددة يمكن أن تحفز هجمات مرض الصدفية عند الأشخاص المعرضين للإصابة، مثل حالات التهاب الحلق الناجم عن الجراثيم العقدية، وتغيرات المناخ في الطقس البارد والجاف، إلى جانب التوتر والإجهاد والتدخين بكافة أشكاله، والإفراط في تناول الكحول، كما يمكن لعدد من الأدوية أن تزيد احتمالية الإصابة بهجمات الصدفية، بما فيها أدوية الليثيوم، وبعض معالجات ارتفاع ضغط الدم وأدوية الملاريا، ويؤدي التوقف المفاجئ عن تناول أدوية الستيروئيدات إلى حدوث نوبات فجائية.
تأثيرات سلبية
توضح د. شدن، أن الإصابة بمرض الصدفية يمكن أن يؤثر بشكل كبير في جودة حياة المصاب، فهناك نوع يصيب الجسم على شكل لويحات متفرقة، وخاصة منطقة الركبتين والمرفقين مع احتمالية انتشاره لأجزاء أخرى، ونوع آخر يستهدف الفروة أو الأظافر أو الراحتين والأخمصين بشكل منفصل، وتعتبر أحمرية الجلد النادرة من أشد الأنواع؛ حيث إنها تنتشر في أكثر من 90% من البشرة، إضافة إلى التهاب المفاصل الصدافي الذي تصاحبه آفات مفصلية يتم تشخيصها شعاعياً، أما الصداف البثري فيتميز بوجود بثرات على الراحتين والأخمصين، ويعتبر الأقل حدوثاً.
وتضيف: يعتبر الصداف النقطي الأكثر شيوعاً لدى الأطفال واليافعين، وتظهر أعراضه على شكل بقع حمراء مغطاة بقشور بيضاء صغيرة منتشرة على الجسم، ويرتبط هذا النوع بالتهاب الحلق، ويسهم علاج الالتهاب في الحد من تفاقم أعراض الصدفية عند هؤلاء الأشخاص.
مضاعفات ومخاطر
تشير الدكتورة ألما نبهاني أخصائية الأمراض الجلدية، إلى أن الإصابة بالصدفية يمكن أن تُعرض المريض لمضاعفات مختلفة كالتهاب المفاصل، وخاصة في أصابع اليدين والقدمين، وكذلك تأثيرات اجتماعية ونفسية مثل الاكتئاب وقلة الثقة بالنفس، كما تؤدى النوبات التي ترافق أنواع البثرية أو الأحمرية إلى خسارة كمية كبيرة من سوائل الجسم، ما يؤدى إلى خلل في وظيفة الكلى والقلب.
طرق التداوي
تلفت د.ألما إلى أن علاج الصدفية يتم من خلال استخدام الكريمات المرطبة للجلد، واتباع نمط الحياة الغذائي الصحي وتجنب المهيجات، ويتم علاج الصداف اللويحي المزمن المحصور في المناطق الصغيرة في الجلد، بالأدوية الموضعية الفعالة كالستيروئيدات وحمض السالسيلك أسيد، ومضاهئات فيتامين (د)، وقطران الفحم، ومثبتطات الكالسينورين، أما الحالات الأشد فتتطلب علاجاً ضوئياً بالأشعة فوق البنفسجية، أو الأدوية الفموية، وعلى الرغم من دورها في السيطرة على الأعراض، فإنها تسبب تأثيرات جانبية بسبب تثبيط المناعة في الجسم، وتعتبر الأدوية البيولوجية الأحدث بين العلاجات، لأنها تكون موجهة ضد العامل المناعي المسبب للصدفية والأمراض المناعية الأخرى التي ترافقها.
إدارة المرض
تنوه د.ألما إلى أن داء الصدفية لا يوجد لها شفاء كامل، بسبب طبيعة المرض المناعية والوراثية، لكن يمكن إدارته وممارسة الحياة بشكل طبيعي مع العناية بالجلد وتناول العلاجات المناسبة في الحالات الشديدة، والابتعاد عن العوامل التي تزيد من حدة المرض كالسمنة والإفراط في تناول الكحول، والتدخين، وبعض المهيجات، مثل:
* التعرض لتغيرات الطقس وخاصة الجو البارد الذي يسبب جفاف الجلد، ونقص الرطوبة الذي يؤدي إلى ظهور إصابات جديدة.
* وجود بؤرة التهاب في الجسم وخاصة النوع الجرثومي؛ حيث إنها تترافق مع 45% من حالات الصدفية مثل التهاب الحلق وخراجات الأسنان، والتهابات الجلد.
* يمكن أن تتحسن أعراض الصدفية خلال فترة الحمل في 50% من الحالات.
* تعمل بعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب والملاريا، وحاصرات بيتا على تهيج أعراض الصدف، كما أن الانقطاع المفاجئ عن الكورتيزون يزيد من التعرض للمضاعفات.
تدابير منزلية
تعتبر الصدفية من المشكلات المرضية التي تحتاج إلى علاج طويل المدى؛ حيث إن الأعراض تميل للتفاقم لبضعة أسابيع أو أشهر، وتختفي ثم تعود للظهور مرة أخرى، ولذلك يحتاج المريض إلى بعض التدابير المنزلية للسيطرة على تطور المضاعفات، إلى جانب العلاجات الدوائية التي يصفها الطبيب، ويوصى الخبراء بالتعرض لأشعة الشمس لمدة 5 إلى 10 دقائق يومياً لتحسين مظهر البقع، كما يسهم استخدام خل التفاح مخلوطاً مع الماء بكميات متساوية في الحد من الحكة، ويقلل الكركم من التهابات الجسم وبالتالي ينقص نشاط الصدفية.