تحقيق: راندا جرجس
يواجه الأشخاص مع تقدم العمر العديد من التغيرات التي تحدث في أعضاء وأجهزة الجسم بسبب التنكّس الفسيولوجي، ومنها تدهور حاسة السمع، حيث يشعر المريض بصعوبة في تمييز بعض الأصوات، وعدم القدرة على تفسير الجمل والكلمات أثناء الحديث مع الآخرين، ويمكن أن يتعرض الأطفال أيضاً لفقدان السمع منذ الولادة أو خلال العام الأول، نتيجة عوامل وراثية، أو اضطرابات في العصب السمعي الحسي، وفي السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور روهيت ولاتي أخصائي أنف وأذن وحنجرة، إن الموجات الصوتية تنتقل عبر القناة السمعية وتهتز الطبلة وتحرك العظام الثلاثة الصغيرة (الملوس، والسندان، والركاب)، وتقوم بنقل الطاقة الصوتية إلى العضو المصمم على شكل الحلزون (الأذن)، وتقوم الخلايا الشعرية في القوقعة بتحويل الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية، وتنتقل عن طريق عصب السمع إلى الدماغ، ويترجمها الجسم إلى ما يسمى (الصوت).

ويضيف: يتحقق توازن الجسم من خلال مزيج الأذن الداخلية والمدخلات المرئية والمعلومات الواردة من الدماغ، كتغير حركة الرأس، أو الوقوف، أو المشي، وتتم معالجة هذه الرسائل بعد ذلك في المخيخ، والقشرة الدماغية.

فئة مستهدفة

يبيّن د.روهيت أن فقدان السمع يحدث بشكل جزئي أو كلي، ويمكن أن يكون موجوداً منذ الولادة عند الصغار، أو يظهر خلال مراحل العمر، فهو يحدث بشكل طبيعي مع تقدم السن بسبب التنكس الفسيولوجي، وفي بعض الحالات تستهدف الإصابة أذناً أحادية الجانب، أو تصيب كلتا الأذنين، وربما يكون فقدان السمع موصلاً، أو حسياً، عصبياً، أو مختلطاً بطبيعته، وتجدر الإشارة إلى أن حدوث هذه المشكلة عند الأطفال يؤثر في قدرتهم في تعلّم اللغة، ويعوق التفاعلات الاجتماعية عند البالغين.

حديثو الولادة

يذكر د.روهيت أن وجود تاريخ عائلي بفقدان السمع يعرّض المولود بشكل أكبر لخطر الإصابة بضعف القدرة السمعية الوراثية، وفي بعض الحالات تظهر العيوب الجينية منذ الولادة، أو تتطور لاحقاً خلال مراحل الحياة، ولذلك يجب أن يخضع جميع الأطفال لفحص السمع في الساعات الأولى بعد الولادة مباشرة، وعمل تقييم سمعي لمن لديهم أفراد مصابون من العائلة نفسها، ومراقبتهم طبياً في مرحلة الطفولة.

اكتشاف مبكر

يوضح الدكتور أزهري العوض أخصائي أنف وأذن وحنجرة، أن حاسة السمع هي وصول الأصوات عبر الأذن، ثم ترجمتها عبر العصب لفهم نوعها، ويعرف فقدان السمع بأنه حرمان من سماع الأصوات، وربما يكون ضعفاً جزئياً، أو انعداماً تاماً لهذه الحاسة، ويعتمد اكتشاف الإصابة مبكراً على مراقبة الوالدين لأبنائهما، عن طريق ملاحظة عدم تجاوب أو انتباه الطفل للمؤثرات الصوتية التي تحدث من حوله، أو الالتفات نحو مصدر الصوت، كما يرتبط بصعوبات الكلام عند الصغار، والتهابات الأذن المتكررة، والشكوى من الآلام باستمرار.

فحوص واختبارات

يشير د.أزهري إلى أن أجراء فحص السمع يجب أن يتم بشكل مبكر للأطفال حديثي الولادة في المستشفى، عن طريق استخدام وسائل التقنيات الحديثة التي تتمثل في:

* تقييم جزع الدماغ عند الطفل للمؤثرات الصوتية.

* قياس الانبعاث الأذني السمعي لتوضيح مدى استجابة أذن الطفل للصوت، ويعتبر من أهم الفحوص التي تساعد في اكتشاف الإعاقة السمعية في الأيام الأولى للمولود، وسهولة تحديد العلاج في وقت مبكر.

أنواع المرض

يذكر د.أزهري أن فقدان السمع ينقسم إلى أكثر من نوع، وتختلف بحسب سن المريض وأسباب ودرجة الإصابة وهي كالاتي:

* فقد السمع التوصلي الناجم عن وجود شمع أو التهابات أو سوائل في قناة الأذن الخارجية أو الوسطى، أو لحمية في المخ، ما يتسبب بتعثر وصول الصوت، ويتسم هذا النوع بأنه ضعف مؤقت، ويمكن علاجه بسهولة في عيادة الطبيب بالأدوية أو التدخل الجراحي البسيط، وتكون نسبة الشفاء عالية.

* فقدان السمع العصبي الذي ينتج عن ضعف أو عطل في العصب السمعي، وهو من أخطر الأنواع التي تؤدي إلى فقدان أو انعدام السمع، ويتم العلاج باستعمال سماعات الأذن.

* حالات الفقدان التام للسمع عند الأطفال الناتجة عن العوامل الوراثية أو الاضطرابات الجينية، ويعتمد العلاج على زراعة القوقعة للطفل المصاب، في الأشهر الأولى من الولادة، وحتى عمر أربع سنوات، وفى أغلب الحالات تعود جودة قوة السمع بشكل طبيعي.

معينات سمعية

تلفت الدكتورة راشمي كيران أخصائية أنف وأذن وحنجرة، إلى أن المعينات السمعية تساعد على تضخيم الصوت، ويجب الانتباه إلى أن هذه السماعات لا تعتبر علاجاً، ولكنها تساهم في تحسين جودة السمع عند المريض بمرور الوقت، وتجعل الشخص أكثر راحة مع السمع في مواقف الحياة المختلفة، وتتكون المعينات السمعية من ثلاثة أجزاء أساسية، هي:

* ميكروفون لاستقبال الصوت وتحويله إلى إشارة كهربائية.

* مكبر للصوت الذي يعزز الإشارات الصوتية.

* مكبر الصوت الذي يرسل الأصوات إلى الأذن.

أشكال متنوعة

تذكر د.راشمي أن هناك أشكالاً مختلفة ومتنوعة من المعينات السمعية، ومنها النوع الذي يحتوي على الميكروفون، ومكبر الصوت، وتنتقل الإشارات عبر الأسلاك إلى جهاز الاستقبال الموضوع في قالب أذن، أو السماعة الطبية التي توضع وتثبت بقالب خلف الأذن، أو الذي يوجد في غلاف بلاستيكي صلب مصنوع بحسب الطلب في الصيوان، وهناك أشكال من أجزاء المعينة السمعية يمكن أن يتم دمجها في إطار النظارة.

وتضيف: هناك أيضاً أجهزة السمع المثبتة على العظام، حيث يتم وضع هزاز على عظم الخشاء الذي يحوّل الإشارات الكهربائية المضخمة إلى اهتزازات، وكذلك المعينات السمعية الشخصية أو نظام لاسلكي معدل التردد ومخصص لإرسال إشارات الكلام مباشرة من السماعة إلى أُذن المستمع.

خيارات علاجية

تشير د.راشمي إلى أن علاج ضعف السمع التوصيلي يعتمد على حالة المريض ومدى تطورها، وتشمل الخيارات العلاجية الآتي:

* إصلاح تمزق الطبلة عن طريق وضع قطعة صغيرة من الأنسجة الخاصة بالمريض لإغلاق الثقب الموجود، وتسمى هذه العملية (رأب الطبلة).

* علاج تصلّب الأذن يكون من خلال استئصال الركاب، ولكن لا يمكن استعادة ضعف السمع الحسي العصبي، لأنه يتلف الخلايا الشعرية الداخلية أو المستقبلات السمعية.

* يستخدم أجراء غرسات القوقعة الصناعية في علاج الجزء التالف من مسار السمع، ما يؤدي إلى تحفيز العصب السمعي مباشرة، وتعتبر هذه الطريقة الخيار الأفضل لحديثي الولادة والرضّع، لأنها تساهم في تطوير مهاراتهم اللغوية، كما تساعد البالغين الذين يعانون من فقدان السمع الشديد ولا يستطيعون استعادة جودة السمع الطبيعي، ويمنحهم القدرة على سماع الأصوات بشكل خفيف، وفهم الكلام الموجه لهم.

أورام العصب السمعي

يعتبر ورم العصب السمعي غير السرطاني الذي ينمو في خلايا شوان التي تغطي العصب الدهليزي، من أبرز المشكلات التي يمكن أن تسبب فقدان السمع، والإصابة بالرنين وعدم ثبات الجسم، حيث إنه يصل من الأذن الداخلية إلى المخ، ومن الأجزاء التي تؤثر بشكل مباشر في التوازن والسمع، وتشير الأبحاث إلى أن ورم العصب العصبي يحدث نتيجة وجود خلل جيني في «الكروموسوم 22»، وتجدر الإشارة إلى أن أعراض الإصابة تكون صامتة، وربما تستغرق سنوات طويلة حتى تظهر، وعلى الرغم من بطء نمو الورم، إلا أن حجمه يمكن أن يزداد في بعض الحالات ويضغط على جذع الدماغ ويتداخل مع الوظائف الحيوية، ويؤدي إلى منع التدفق الطبيعي للسوائل الموجودة بين الدماغ والحبل الشوكي، ويتم تحديد نوع العلاج بحسب حالة المريض باستخدام الإشعاع، أو الإزالة الجراحية.