تحقيقات: الصحة والطب
تنشأ خلايا الدم الخبيثة التي تسبب الإصابة بالسرطان في نخاع العظم الطبيعي، وتنتشر بين كرات الدم البيضاء المعروفة بقدرتها على محاربة العدوى وأنواع التلوث المختلفة، وتبدأ في مهاجمة الخلايا السليمة في مجرى الدم وتمنعها من القيام بوظائفها، وتنجم هذه الحالة عن وجود اضطراب وراثي أو تاريخ عائلي للمرض أو وجود متلازمة داون أو خلل التنسج النخاعي وتوسع الشعيرات، وتستهدف جميع الأعمار ولكنها شائعة بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة، وتصيب كبار السن الذين يحتاجون إلى عمليات نقل دم متكررة أو بسبب التعرض للمواد الكيميائية وجرعات عالية من الأشعة، وكذلك لدى المدخنين.

لهذا المرض العديد من الأنواع كاللمفاوي والنقياني الحاد والمزمن، وتعتبر هذه الحالة من المشكلات نادرة الحدوث ولها مضاعفات شديدة، وفي العقود الأخيرة توصلت الأبحاث والدراسات إلى إمكانية استخدام الخلايا الجذعية من أحد أفراد العائلة في علاج سرطان الدم، وحققت هذه الطريقة نتائج ناجحة ونسب شفاء عالية، وفي السطور القادمة يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور براسانتا كومار أخصائي الأورام، إن معظم الأطفال المصابين بسرطان الدم لا توجد لديهم عوامل خطر معروفة، ولكن في بعض الحالات يمكن أن تحدث تغيرات في الحمض النووي الموجود داخل خلايا نخاع العظم السليمة، وتحدث هذه المشكلة نتيجة انتقال الجينات الوراثية من الوالدين، وتتسبب في زيادة فرص إصابتهم بالخلايا السرطانية، وتشمل أبرز أعراض سرطان الدم: الحمى، والضعف والوهن الدائم، وفقدان الوزن بشكل مفاجئ، وتضخم الكبد أو الطحال، فضلاً عن تشكل بقع حمراء صغيرة على البشرة، والتعرق المفرط في فترة الليل، والشعور بألم في العظام ورعاف الأنف المتكرر.

مشكلات مرضية

يذكر د.براسانتا أن سرطان الدم الخبيث ينشأ بسبب عدم وجود كميات كافية من خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين عبر الجسم، لأن هذا المرض يتسبب في ضعف قدرة نخاع العظم على إنتاج خلايا الدم السليمة والصحية، وربما يعاني المصاب نزيفاً ورعافاً متكررين، بسبب انخفاض عدد الخلايا الطبيعية في الجسم، كما يؤدي إلى الإصابة بالتهابات متكررة ناجمة عن ضعف الجهاز المناعي، ومتلازمة فينا كافا المتفوقة الناجمة عن تضخم الغدة الزعترية.

طرق التداوي

يشير د.براسانتا إلى أن علاجات سرطان الدم تتمثل في الأدوية الكيميائية والعلاج الإشعاعي، وزراعة الخلايا الجذعية، وتتطلب أنواع مختلفة من اللوكيميا مجموعات مختلفة من طرق التداوي، وعلى الرغم من التقدم الكبير المحرز في هذا المجال، إلا أن الأنواع الأخرى من هذا المرض لا تزال معدلات النجاة منها ضئيلة، بالإضافة إلى الآثار الجانبية الخطيرة للعلاج الكيميائي المكثف، حيث إن العديد من المرضى لا يمكنهم تحملها، ولذلك يعكف الباحثون على تطوير تجارب سريرية لاختبار مدى إمكانية استخدام مجموعة من الخيارات المستهدفة كبديل عن الأدوية الكيميائية للمرضى وخاصة كبار المصابين بسرطان الدم اللمفاوي الحاد الذي يصيب الخلية اللمفاوية من النوع «B».

فئة مستهدفة

توضح الدكتورة ميجان جرانجر أخصائية علاج الأورام، أن سرطان الدم ينتشر بين الأطفال من سن الخامسة وحتى ال 18، نتيجة تعرضهم لانقسام في خلايا الجسم أثناء مراحل النمو، وربما تتحول بعض الأنسجة إلى نوع من الطفرة وتكّون ورم خبيث أو حميد.

ويمكن أن تحدث الإصابة أحياناً بسبب الجينات غير المتكاملة، ويتم تشخيص هذه الحالة عن طريق الفحص السريري وإجراء الاختبارات اللازمة لتحديد طبيعة الورم.

مراحل علاجية

تؤكد د.ميجان على أن شفاء مرضى سرطان الدم من الصغار يمكن أن يصل إلى 97 %، حيث إن تجاوب أجسامهم مع العلاج يكون أفضل، ولكنه يعتمد في المقام الأول على طبيعة الحالة ومرحلة الورم، وفي الآونة الأخيرة توفرت أدوية بديلة عن الأدوية الكيميائية أو الطرق الإشعاعية، حيث إن العلاج عبر الإشعاعات يسبب مضاعفات سلبية أثناء مراحل التداوي الخاصة بسرطان الأطفال، ويمكن اللجوء لاستخدام الخلايا الجذعية المستخلصة من أنسجة أحد أفراد عائلة المريض في حال عدم استجابة الجسم للأنواع الأخرى من المعالجات، أو بعد مرور 6 أشهر من بدء مراحل العلاج.

وتضيف: يجب مراجعة الطيب المختص على فترات دورية، وخاصة عندما يعاني الطفل المصاب آلاماً أو تغيرات في الحالة الصحية، حيث إن اكتشاف السرطان المبكر يعطي مجالاً لوجود فرصة كبيرة للشفاء.

معدل الإصابة

يوضح الدكتور جيمس مارشال أخصائي طب الأطفال أن سرطان الدم من الأمراض الشائعة والخطيرة، وتختلف نسبة المصابين بحسب المنطقة الجغرافية في العالم، وتستهدف الإصابة بهذا المرض الأطفال والبالغين والمراهقين والشباب في العشرينات، ويعتبر سرطان الدم اللمفاوي الحاد النوع الأكثر انتشاراً، ويمكن السيطرة عليه، ومعالجة حوالي 80% من المرضى بالأدوية الكيميائية فقط، ويُعالج 10% بأساليب أخرى كزراعة الخلايا الجذعية، وتشير الإحصائيات إلى أن هناك 10% من المصابين يمكن أن تنتهي حالتهم بالوفاة.

زرع الخلايا

يشير د.جيمس إلى أن الأبحاث والدراسات التي تمت خلال العقود الأخيرة أظهرت أن هناك أنواعاً متعددة من سرطان الدم، وعلى الرغم من أن بعضها قد يكون مُهلكاً للمريض ويتسبب في الوفاة، إلا أن هناك حالات يمكن أن تستجيب للعلاج بالأدوية وتحقق نجاحاً فعالاً، ويحتاج البعض الآخر إلى زرع الخلايا الجذعية للحد من تطور المرض والحصول على نسبة عالية من الشفاء، وتتم هذه العملية للأطفال عن طريق إدخال إبرة طويلة في عظمة الورك، واستئصال نخاع العظم الذي تستخرج منه الخلايا الجذعية، ومن البالغين يستأصل النخاع من عظم القفص الصدري.

جرعات الحقن

يؤكد د.جيمس على أن الاحتفاظ ببقايا الورم في الجسم بعد إتمام عملية الحقن بالخلايا الجذعية يكون أفضل، حيث إن المرضى الذين تتم معالجتهم بنجاح في طفولتهم، يكونون معرضين للإصابة بالسرطانات الثانوية عندما يكبرون، ولذلك يجب خفض الجرعات والإشعاعات بقدر الإمكان لمنع الإصابة بالورم الخبيث مجدداً، وتجدر الإشارة إلى أن المصاب المُعالج بالخلايا الجذعية يحفظ بقايا الورم في جسمه، حتى يتدرب نخاع العظم الجديد على القضاء على الورم، وإذا كان المريض خالياً من الأورام تماماً لن يتعلم النخاع قتل الخلايا الخبيثة، ما يمكن السرطان من الرجوع بشكل كامل.

خلل التنسج النخاعي

تندرج متلازمة خلل التنسج النقوي أو النخاعي ضمن قائمة الاضطرابات التي تحدث نتيجة سوء تكوين خلايا الدم، الناجمة عن حدوث مشكلة في المادة الإسفنجية الموجودة داخل العظام، والمسؤولة عن تصنيع نخاع العظم، ما يؤدي إلى خلل في نمو الخلايا بشكل طبيعي، وتعتبر من أهم الأسباب التي تزيد معدل خطر الإصابة بسرطان الدم، وفي أغلب الحالات لا تصاحب هذه الحالة أعراض أو علامات تحذيرية ظاهرة، ولكن مع مرور الوقت يمكن أن يتعرض المصاب إلى الشعور بضيق في التنفس، والتعب العام، انخفاض عدد كرات الدم البيضاء والأنيميا والعدوى المتكررة والنزيف الشديد والمستمر، وظهور بقع حمراء صغيرة تحت الجلد نتيجة نقص عدد الصفيحات الدموية، ويستهدف خلل التنسج النخاعي على الأكثر الأشخاص فوق ال60 عاماً، أو الذين يتعرضون لمواد كيميائية في العمل، ومن خضعوا لطرق تداوي الأورام الخبيثة، وتشمل خيارات العلاج الحديثة زرع نخاع العظم.