أبوظبي: عدنان نجم
أسهمت شركة أدنوك للحفر، على مدى ما يقرب من 50 عاماً، في تمكين شركة بترول أبوظبي الوطنية، (أدنوك)، من تعزيز وزيادة القيمة من موارد النفط والغاز في دولة الإمارات بشكل موثوق وفعال لخدمة مجموعة أدنوك، ودعم دورها الحيوي في نمو الاقتصاد الوطني، من خلال حفر آبار النفط والغاز في الحقول البرية والبحرية في أبوظبي.
وضمن مساهمتها في دعم وتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز القيمة المحلية المضافة، كشف عبدالرحمن الصيعري الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك للحفر، أن الشركة استثمرت نحو 7 مليارات درهم في تملّك حفارات بحرية وبرية جديدة تم تصنيعها في دولة الإمارات، ما يعمق الدور الحيوي الذي تلعبه شركة أدنوك، باعتبارها إحدى الركائز المهمة لرفد عملية التنمية الاقتصادية في الدولة.
قال الصيعري في حوار مع «الخليج»، إن الأعوام العشرة الماضية شهدت تطوراً كبيراً في إمكانات وقدرات شركة أدنوك للحفر، الفنية والبشريةن نتيجة الخطط الاستراتيجية الفاعلة التي شملت إضافة عدد ضخم من الحفارات الحديثة، وتوسيع نطاق الخدمات بصورة كبيرة، وتبنّي طرق وأساليب الحفر التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والرقمنة، إضافة إلى رفع مستوى كفاءة وخبرات فرق العمل لديها لتضاهي أفضل المستويات العالمية من حيث كفاءة الأداء والإنتاجية. وقد أسهمت تلك الخطط في تحقيق إضافات نوعية عززت الدور الحيوي الذي تلعبه الشركة بتحقيقها العديد من الإنجازات الإقليمية والعالمية، إذ أصبحت أدنوك للحفر أكبر شركة حفر في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تفردها بكونها أول شركة وطنية في منطقة الشرق الأوسط تقدم خدمات متكاملة لحفر وتهيئة الآبار. وإلى نص الحوار:
«أدنوك للحفر» عند تأسيسها عام 1972 كانت أولى شركات المجموعة أدنوك، وقد استمرت خلال العقود الماضية مزوداً حصرياً لعمليات حفر آبار النفط والغاز للمجموعة، كيف أسهم ذلك في تعزيز أعمال وأنشطة وخطط «أدنوك» طيلة تلك العقود؟
- مثلت «أدنوك للحفر» منذ تأسيسها، حلقة وصل أساسية في سلسلة القيمة لأعمال «أدنوك» في مجال الاستكشاف والتطوير والإنتاج، حيث إن كل المشاريع والأعمال المتعلقة بالنفط والغاز تبدأ أساساً وتعتمد على حفر البئر لاستخراج المواد الهيدروكربونية، ولذا واصلت الشركة تقديم خدماتها لمجموعة أدنوك، بكل كفاءة وبجاهزية واعتمادية عالية في كل الظروف، بما في ذلك خلال الفترات التي شهدت تراجع أداء شركات الحفر في العالم جراء تباطؤ سوق النفط، أو خلال الفترات التي شهدت نزوع تلك الشركات لرفع أسعار خدماتها للاستفادة من النشاط الكبير في فترات الذروة، حيث استمرت أدنوك للحفر في تقديم خدماتها بجودة عالية وبأسعار معتدلة ومنافسة في كل الأوقات، ما عزز استدامة الأعمال لشركة أدنوك، وجنّبها آثار تقلبات سوق خدمات حفر آبار النفط والغاز عبر السنين.
وحرصت أدنوك للحفر، على مواكبة خطط التوسع لمجموعة أدنوك، لضمان الاستجابة لاحتياجاتها الأنية والمستقبلية، لذا شهدت شركة أدنوك للحفر نمواً متواصلاً على مدى العقود الخمسة الماضية، وقد تمثل ذلك في تملك عدد كبير ممن الحفارات الجديدة المتطورة، وتوسيع وتنويع العمليات التي تقدمها لتشمل كل سلسلة خدمات حفر وتهيئة الآبار.
وشمل ذلك أيضاً استقطاب الخبرات الوطنية ومن الدول الأخرى لضمان مستوى متقدم من الإنتاجية والكفاءة، حيث يعمل في الشركة الآن نحو 7,000 موظف من 76 جنسية مختلفة يتميزون جميعاً بالمهارات المتخصصة والخبرات المميزة في مجال حفر آبار النفط والغاز والخدمات المصاحبة.
تسعى شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) للوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030 وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز للإمارات، ما الدور الذي تلعبه أدنوك للحفر في تحقيق هذه الاستراتيجية؟
- ركّزنا خلال السنوات الماضية على تملك أحدث الحفارات ذات التكنولوجيا المتقدمة، والأنظمة المؤتمتة والرقمية التي تتيح لنا حفر آلاف الآبار بكفاءة وتنافسية لتعزيز مكانة أدنوك باعتبارها إحدى الشركات العالمية الرائدة المنتجة للنفط الخام بتكاليف منخفضة. وخلال السنوات العشر الماضية، ضاعفنا أسطول حفاراتنا بأكثر من ثلاثة أضعاف من 29 حفارة عام 2010، إلى 96 نملكها اليوم، لتصبح أدنوك للحفر أكبر شركة حفر في منطقة الشرق الأوسط.
كما ساعدتنا الشراكة مع «بيكر هيوز» إحدى أبرز الشركات العالمية المتخصصة بخدمات الحقول النفطية، والتي استحوذت على حصة 5% من أدنوك للحفر عام 2018، على إضافة مجموعة واسعة من الخدمات المهمة، وبهذا أصبحت أدنوك للحفر الشركة الوطنية الوحيدة في المنطقة التي تقدم خدمات متكاملة لحفر وتهيئة الآبار، وأسهم ذلك في تحسين كفاءة عمليات الحفر بما يزيد على 35% وتحقيق وفورات تراكمية في التكاليف بقيمة 7.36 مليار درهم. كما أدى إلى زيادة موثوقيّتنا وتعزيز تنافسيّتنا من خلال حفر الآبار بشكل اقتصادي، وضمان توفير خدمات أكثر فعالية من حيث الكلفة لمجموعة أدنوك، وتعزيز الربحية التجارية للشركة.
ولا شك في أن امتلاكنا هذه الإمكانات الكبيرة والقدرات المميزة سيمكّننا من لعب دور رئيسي ومؤثر في تحقيق استراتيجيات «أدنوك» والوصول إلى الطاقة الإنتاجية المستهدفة للنفط والغاز، حيث يتطلب ذلك حفر آلاف الآبار التقليدية وغير التقليدية في الحقول البرية والبحرية على مدار السنين المقبلة، وهذه مهمة كانت، ولا تزال موكولة لأدنوك للحفر. وكما نجحنا طيلة السنين الماضية بالاستجابة لاحتياجات أدنوك وتلبيتها بكفاءة واقتدار من خلال إتمام حفر وتجديد نحو 10,000 بئر منذ تأسيس الشركة، فإننا اليوم واثقون بأن أدنوك للحفر ليست قادرة على تسليم الآبار المطلوبة فقط، ولكننا سنفعل ذلك بكفاءة عالية، مستفيدين من ميزاتنا التنافسية كمزود لخدمات الحفر المتكاملة، ومالك ومشغل لأكبر أسطول للحفارات البرية والبحرية المتطورة.
تحدثت عن تعزيز الاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة وأساليب الحفر الحديثة لزيادة الكفاءة التشغيلية والربحية التجارية، هل يمكن أن تعطينا مزيداً من التفاصيل حول خطط «أدنوك للحفر» في هذا المجال؟
- يضم أسطول الشركة مجموعة كبيرة من الحفارات البرية والبحرية التي تعد ضمن الأكثر تقدماً في العالم، وإضافة إلى الحفارات المتطورة، تسعى شركة أدنوك للحفر دوماً إلى توظيف التقنيات المتقدمة والابتكارات الرقمية واستخدام المعدات الحديثة التي تسهم في تعزيز الفعالية والارتقاء بالأداء في كل جوانب عملياتها. وتشمل التقنيات والمبادرات المبتكرة التي تطبقها «أدنوك» لزيادة كفاءة عمليات الحفر: أسلوب الحفر الأفقي الممتد، واستخدام تصميم مبتكر لتغليف الآبار، واستخدام سوائل الحفر الذكية، وتكثيف استخدام أسلوب عمليات حفر الآبار المتتابعة التي تنفذها الحفارة في الموقع ذاته، وتحسين وتطوير طرق الحصول على البيانات المتعلقة بعمليات الحفر وتحليلها، وتطبيق أسلوب محاكاة عمليات تنشيط البئر لتوفير التكاليف والوقت.
ومؤخراً، نجحت الشركة في حفر بئر أفقية تعتبر الأطول في منطقة الشرق الأوسط بمسافة بلغت 42,345 قدماً، ما أسهم في تعزيز كفاءة الوصول إلى المخزون النفطي، وتوفير التكاليف بصورة كبيرة، وحماية البيئة من خلال انتفاء الحاجة لحفر العديد من الآبار العمودية للوصول إلى المخزون الذي تم الوصول إليه من خلال تلك البئر الأفقية.
كما يتمتع مركز الرصد الفوري التابع لأدنوك بالقدرة على رصد أكثر من 120 موقع حفر في وقت واحد، ما ساعدنا على التحكم في العمليات بصورة أفضل ومكّننا من خفض مدة حفر الآبار بنسبة 30% على مدار 4 سنوات.
وتركز شركة أدنوك للحفر في جميع عملياتها على تطبيق أفضل الممارسات العالمية في مجال الصحة والسلامة والبيئة، وقد أسهمت هذه الجهود في تحقيق إنجازات قياسية عالمية، مثل إتمام الحفارة البرية (أي دي- 17) أكثر من 21 عاماً، من دون أية حادثة مهدرة للوقت، وإتمام الحفارة البحرية جونانة 19 عاماً.
تطرقت في حديثك إلى الأهمية التي توليها شركة أدنوك للحفر لتطوير الكفاءات المواطنة، ما الذي تقوم به الشركة لبناء جيل مستقبلي من خبراء الحفر المواطنين؟
- تماشياً مع توجيهات القيادة الرشيدة، واستراتيجية أدنوك لتطوير رأس المال البشري، تحرص «أدنوك للحفر» على تنمية قدرات ومهارات الكوادر المواطنة، وصقل خبراتها في مجال تقنيات الحفر المتطورة في مركز التدريب على الحفر التابع للشركة. ويسهم التدريب عالي الجودة الذي يتلقاه المتدربون في تمكينهم وإعدادهم للعب دور مهم في مسيرة نجاح «أدنوك» على المدى الطويل، من خلال ضمان تنفيذ عمليات حفر على نحو آمن وفعال ومربح. وبلغ عدد المواطنين الخريجين من المركز أكثر من 1000 خريج، يتولون وظائف مختلفة في الحفارات البرية والبحرية التابعة ل«أدنوك».
تكنولوجيا محاكاة متطورة
يحتوي مركز التدريب على الحفر الذي تم إنشاؤه في عام 2014، على تكنولوجيا محاكاة متطورة تتيح تكرار عمليات الحفر، والتحكم في الآبار، وحالات أخرى مختلفة يشارك فيها المتدرب باستخدام شاشات الواقع الافتراضي. ويقوم جهاز المحاكاة بتعريف المتدربين على نحو تدريجي ببيئة العمل في مواقع الحفر بطريقة آمنة وخاضعة للمراقبة. وقد أسهمت هذه الجهود في إمداد الكفاءات المواطنة بمهارات عملية متقدمة وتعزيز دورها في تطور ونمو الشركة، حيث تبلغ نسبة المواطنين الإماراتيين في الوظائف القيادية في عمليات شركة أدنوك للحفر نحو 90 في المئة. وضمن مساهمتها في دعم وتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز القيمة المحلية المضافة استثمرت شركة أدنوك للحفر نحو 7 مليارات درهم في تملّك حفارات بحرية وبرية جديدة تم تصنيعها في دولة الإمارات، ما يعمّق الدور الحيوي الذي تلعبه شركة أدنوك باعتبارها إحدى الركائز المهمة لرفد عملية التنمية الاقتصادية في الدولة.
تخفيض الأثر البيئي
في إطار حرصها على حماية البيئة وتقليل انبعاثات الكربون، تطبق شركة أدنوك للحفر، العديد من المبادرات المهمة في هذا المجال، حيث نجحت الشركة في تخفيض انبعاثات الكربون الناتجة عن عملياتها بأكثر من 130,000 طن خلال السنوات الخمس الماضية، ما يعادل كمية الانبعاثات التي تنتجها 30,000 سيارة لمدة عام كامل. كما نجحت تلك الخطط في تقليص كمية استهلاك الوقود للفترة نفسها بنحو 12 مليون جالون.