اقتحم عشرات المستوطنين، أمس الخميس، ساحات المجسد الأقصى من جهة باب المغاربة بحراسة مشددة من القوات الاسرائيلية، فيما صادق ما يسمى «المجلس الأعلى للتخطيط»، في الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي، على بناء 560 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «متساد»، جنوب شرق محافظة بيت لحم، في حين يجري وزير الخارجية الإسرائيلي جابي أشكنازي الأسبوع المقبل محادثات في القاهرة مع نظيره المصري سامح شكري حول ما تصفه إسرائيل ب «اتفاق تهدئة طويل الأمد» مع حركة الفصائل الفلسطينية في غزة.
وفقاً لدائرة الأوقاف، فإن 67 مستوطناً اقتحموا ساحات المسجد الأقصى في وقت مبكر من صباح أمس، ونفذوا جولات استفزازية في ساحاته، حيث تقدم الحاخام يهودا غليك هذه الاقتحامات وإقامة الشعائر التلمودية قبالة مصلى «باب الرحمة» و«قبة الصخرة».
وذكرت مصادر فلسطينية أن هذه المستوطنة التي يشملها التوسع تقع قرب قرية كيسان والرشايدة شرق بيت لحم، وهناك استهداف واضح للمنطقة من قبل القوات الإسرائيلية والمستوطنين خلال الفترة الأخيرة، وأضافت أن إسرائيل أعلنت سابقاً عن بناء 90 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «أبي هناحل»، المقابلة لقرية كيسان، إضافة إلى سيطرة المستوطنين خلال اليومين الماضيين على مركز شرطة الجيش الأردني سابقاً في منطقة «رجم الناقة»، ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوسع الاستيطاني على حساب أراضي المواطنين في محافظة بيت لحم.
من جهة أخرى، وبحسب مسؤول مطلع على الإجراءات التي أدت إلى وقف إطلاق النار، وتحدث شريطة كتمان هويته لأنه غير مخول بإبلاغ الصحفيين، في حديث لوكالة «أسوشيتد برس»، أمس الخميس، فقد عرضت مصر على كل من إسرائيل و«حماس» والسلطة الفلسطينية مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً استمرت 11 يوماً بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مايو/ أيار الجاري، وقال المسؤول: «نسعى إلى هدنة طويلة الأجل وسنشجع على مزيد من المناقشات وربما محادثات مباشرة». ونقلت الوكالة عن المصدر أن المحادثات سيكون في صلبها موضوع تعزيز نظام وقف إطلاق النار، ومن المتوقع أن تركز أيضاً على تسريع عملية إعادة إعمار غزة، وأضاف المسؤول أن المحادثات قد تبدأ من الأسبوع المقبل، وقدمت إسرائيل موافقتها المبدئية، لكن برنامج العمل النهائي ما يزال قيد الدراسة، كما ذكر أن هناك محادثات بشأن إفراج محتمل عن أسرى فلسطينيين في إسرائيل مقابل إسرائيليين لدى «حماس»، وأوضح أن هذه القضايا نوقشت مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن خلال زيارته مصر الأربعاء.
وفي هذا الصدد، ذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس»، أمس الخميس، أن أشكنازي وشكري قد تحدثا هاتفياً أثناء الهجوم على غزة، واتفقا على لقاء بينهما في أقرب وقت. كذلك يتوقع وصول وفود إسرائيلية أخرى إلى القاهرة، الأسبوع المقبل في إطار محادثات حول اتفاق تهدئة، ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن غاية هذه الاتصالات عقد «لقاء قمة» في القاهرة بمشاركة إسرائيل والسلطة الفلسطينية ومصر، وربما الولايات المتحدة أيضاً.
إلى ذلك، ذكر المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، يانيف كوفوفيتس أن الجيش الإسرائيلي غير قادر، إلى الآن، على تحديد درجة «ارتداع» حركة «حماس»، بعد 12 يوماً من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وبخلاف تقديرات المستوى السياسي عن ارتداع «حماس»، يقدّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي في نقاشات داخليّة أنه في هذه المرحلة «لا يمكن التحديد إلى أيّة درجة رُدعت «حماس» وكيف سيؤثّر الضرر في قطاع غزة في قرارها بدء حرب أخرى قريباً». (وكالات)