إعداد: خنساء الزبير
أخذ الحمل اهتماماً كبيراً منذ انتشار جائحة «كوفيد-19»، وأصبحت النساء الحوامل من الفئات التي يُخشى عليها من فيروس كورونا، كما هو الحال مع مرضى الحالات المزمنة، مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وضعف المناعة، وغيرهم. وراوحت المخاوف ما بين القلق على المرأة الحامل، وبين وضع الجنين داخل الرحم؛ وربما ذلك هو السبب وراء عدم تضمين تلك الفئة في التجارب السريرية للقاحات.
تم تصنيف الحمل على أنه حالة خاصة بدرجة كبيرة وسط الجائحة الحالية، وربما تشكل إصابة المرأة الحامل ب«كوفيد-19» تهديداً كبيراً على حياتها، ولكن هل هذا هو الحال؟ وهل حالات الوفيات والمرض الشديد تكثر بالفعل وسط الحوامل؟
العكس صحيح
النساء الحوامل المصابات ب«كوفيد-19»، واللائي تتطلب حالتهن دخول المستشفى بسبب الالتهاب الرئوي ومضاعفات أخرى، قد لا يكنّ أكثر عرضة للوفاة، مقارنة بغيرهن من النساء غير الحوامل. وفي الواقع العكس هو الصحيح؛ فقد تكون لديهن معدلات وفيات أقل بكثير.. هذا ما توصلت إليه دراسة جديدة نُشرت في دورية حوليات الطب الباطني، أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ماريلاند.
فحصت الدراسة السجلات الطبية لما يقرب من 1100 امرأة حامل، وأكثر من 9800 مريضة غير حامل، تم نقلهن إلى المستشفى بسبب الالتهاب الرئوي الناجم عن الإصابة ب«كوفيد-19». ووفقاً لنتائج الدراسة فإن الوفيات كانت أقل من 1٪، مقارنة ب 3.5٪ من غير الحوامل.
الحذر مطلوب
النساء الحوامل يعني أنهنّّ في سن الإنجاب، فيكنّ صغيرات السن، أو لم يتجاوزن منتصف العمر، كما أنهن غالباً لا يعانين المشاكل الصحية. وفي ما يتعلق بتلك الدراسة من جامعة ماريلاند يقول الباحثون إن بيانات الدراسة شملت بعض المحاذير من حيث الاختلافات بين المجموعتين؛ فالمريضات من الحوامل صغيرات السن ولديهن مشاكل صحية أقل، بما في ذلك مرض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض الرئة المزمنة، مقارنة بالمريضات من غير الحوامل.
وفي حين أن النتائج لا تخبرنا على وجه اليقين أن الحمل لا يشكل مخاطر إضافية على النساء، إلا أن البيانات تشير بالتأكيد إلى هذا الاتجاه؛ وهي أخبار مطمئنة للنساء الحوامل في ظل الظروف الصحية الحالية من ظهور طفرات جديدة من فيروس كورونا.
اللقاح والحمل
تم طرح اللقاح في أجزاء كثيرة من العالم منذ ديسمبر/ كانون الأول 2020 في محاولة لتغيير مسار الجائحة، وإضعافها، والحد من أعداد المرضى والوفيات، ولكن هل هو آمن للنساء الحوامل؟
يشير بحث جديد أجراه فريق في كلية الطب بجامعة نورث وسترن في فينبرج، بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى أن لقاحات «كوفيد-19» غير المحتوية على الفيروسات الموهنة لا تضر بالمشيمة، وقد تكون آمنة للاستخدام أثناء الحمل. وتم نشر تلك الدراسة ونتائجها بالتفصيل في المجلة الأمريكية لأمراض النساء والتوليد.
وتعتبر المشيمة عنصراً مهماً في الحمل، ويشبّهها العلماء بأنها مثل «الصندوق الأسود» للطائرة؛ إذا حدثت مشكلة خلال أشهر الحمل فإن التغييرات في المشيمة تساعد في تحديد الخلل.
وقد تتداخل التغيرات في الاستجابة المناعية للمرأة الحامل، والتي تحدث لمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الجنين، مع تطور الاستجابات المناعية ضد الفيروسات والبكتيريا، وبالتالي فإن النساء الحوامل أكثر عرضة للإصابة بالعدوى بسبب ضعف جهاز المناعة.
وعندما يُعطى لقاح الإنفلونزا للنساء الحوامل فقد يحمي الجنين أيضاً؛ وهذا يعني أن اللقاح آمن وجيد التحمل للحوامل، ومع ذلك يمكن أن تدخل الفيروسات الموهنة الموجودة في لقاح الحصبة الألمانية والنكاف إلى المشيمة، وتسبب مضاعفات، لذلك لا يوصى بإعطاء لقاح الحصبة، والنكاف، والحصبة الألمانية للحوامل.
ولم يتم اختبار لقاحات «كوفيد-19» المختلفة بحثاً عن الآثار الضارة في الحمل، خاصة أن هذه اللقاحات تم تطويرها حديثاً. مع ذلك وجدت دراسة سابقة أن لقاحات الرنا المرسال، مثل موديرنا، وفايزر، آمنة بشكل عام للنساء الحوامل.
إجهاد نفسي
على الرغم من الأنباء السارة بأن الحمل ليس بحالة مقلقة وسط الجائحة، من حيث الصحة الجسدية للأم والجنين وإمكانية تلقي اللقاح، إلا أن بعض الدراسات الأخيرة وجدت أن الوضع الصحي العام من انتشار الفيروس ومتغيراته أظهرت زيادة احتمالية تعرض النساء الحوامل للإجهاد النفسي بسبب الاكتئاب والقلق. وتم الكشف عن ذلك من خلال دراسة قام بها باحثون من كلية تشان للصحة العامة في جامعة هارفارد، ونشرتها المجلة الصادرة عن المكتبة العامة للعلوم.
وتواجه تلك الفئات من النساء ضغوطاً نفسية بسبب مخاوفهن على الحمل، أو على أطفالهن الرضع، ربما تجعلهن يدخلن في حالة من الاكتئاب. وتعد مشكلات الصحة العقلية في الفترة المحيطة بالولادة من قضايا الصحة العامة الحرجة التي يمكن أن تؤثر سلباً ليس في صحة المرأة فقط، ولكن أيضاً في حالة الرضع بسبب صعوبة قوة التواصل والترابط بين الأم والرضيع التي تعتبر في غاية الأهمية في تلك المراحل المبكرة من عمر الطفل.
وفي الدراسة أجرى الباحثون مسحاً عبر الإنترنت للنساء الحوامل والنساء اللائي وضعن حملهن في وقت قريب، في 64 دولة في الفترة ما بين 26 مايو/ أيار 2020 و13 يونيو/ حزيران 2020. وكان المسح متاحاً باثنتي عشرة لغة، وتم الإعلان عنه في وسائل التواصل الاجتماعي ومنتديات الأبوة والأمومة على الإنترنت.
وأظهرت النتائج أنه من بين 6894 مشاركة، تم تسجيل عدد كبير عند، أو أعلى من الحد الفاصل للقلق/ الاكتئاب والشعور بالوحدة، وضغط ما بعد الصدمة المتعلق ب«كوفيد-19»، على الرغم من حقيقة أن 117 امرأة فقط (2 في المئة) تم تشخيص إصابتهن ب«كوفيد-19»، وأن 510 فقط (7 في المئة) كنّ على اتصال بشخص مصاب. وكانت هذه الأرقام أعلى من معدلات الإجهاد اللاحق للصدمة والقلق والاكتئاب التي تم الإبلاغ عنها سابقاً لعامّة السكان أثناء الجائحة، أو للنساء قبل الولادة، وبعدها قبل الجائحة.
استكشاف الموجات فوق الصوتية كعلاج جديدربما تصبح الموجات فوق الصوتية استراتيجية فعالة في تقليص مدة بقاء مريض «كوفيد-19» في المستشفى. وبدأ الباحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا سان دييجو، تجربة سريرية تجريبية لاختبار فاعلية استخدام الموجات فوق الصوتية لتحفيز الطحال، وتقليل الالتهاب المرتبط ب«كوفيد-19»، ما يقلل من مدة الإقامة في المستشفى.
وسوف تشمل الدراسة التي تمتد من 2 إلى 3 أشهر، على 40 مريضاً يعانون من الأعراض الشديدة، حيث يتم إعطاء نصفهم علاجاً بالموجات فوق الصوتية بشكل يومي لمدة تصل إلى 7 أيام، إضافة إلى تلقي الأدوية المضادة للالتهابات، مثل ريمديسفير وديكساميثازون، والتي تشكل حالياً جزءاً من الرعاية الطبية القياسية. والنصف الآخر (المجموعة الضابطة) سوف يحصل على الرعاية الطبية القياسية فقط.
وأظهرت دراسات سابقة على القوارض أن تحفيز الطحال باستخدام جهاز غير جراحي بالموجات فوق الصوتية يقلل الالتهاب. وأظهر الباحثون أيضاً مدى القيمة المضادة للالتهابات الناتجة عن ذلك التحفيز في الأصحاء، وفي المرضى الذين يعانون من التهاب المفاصل الروماتويدي.