أكد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أن مهرجان الشارقة القرائي للطفل الذي اختتم دورته الـ 12 مساء السبت، شكّل على امتداد 11 يوماً منصّة للمعرفة، وبوابة للأطفال ليستكشفوا من خلالها مواهبهم وقدراتهم.

وقال العامري: المهرجان واحد من الفعاليات التي تستكمل خارطة الأحداث الثقافية التي تقام على أرض الإمارة، ويدعم مختلف الجهود التي تقدمها المؤسسات والجهات الحريصة على دعم ورعاية الطفل وتعزيز قدراته وخبراته، كما أنه فرصة استثنائية خاصة في ظلّ هذه الظروف لالتقاء الأطفال بأقرانهم، وإعادتهم إلى التفاعل مع الكتاب وصنّاعه عن قرب، من خلال توفير فضاء للعب واكتساب الخبرات في مختلف المجالات.

وتابع: «يترجم تنظيم الحدث رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ويجسد توجيهات قرينته، سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، في الاستثمار بالأجيال الجديدة والارتقاء بطاقاتها ومواهبها لتكون قادرة على مواكبة مسيرة النهضة المجتمعية، وتحقيق تطلعات بلادها».

وبعد أن تعرّفوا على أبرز العلماء وأهم الشخصيات الأدبية والثقافية، واطلعوا على أحدث الجهود في صناعة الآلات والتطبيقات الذكية، وعاشوا لحظات لا تنسى مع مسرحيات وأعمال فنية قدّمها نجوم من الوطن العربي والعالم، ودّع الصغار وعائلاتهم مساء السبت فعاليات الدورة الـ12 من المهرجان التي نظّمتها الهيئة تحت شعار «لخيالك».

وعاش أكثر من 80 ألف زائر لحظات استثنائية مزجت بين فعاليات الثقافة، والفنّ، والعروض المسرحية، إذ استمتع الجمهور بـ 537 فعالية قدّمها 32 ضيفاً من 15 دولة عربية وأجنبية، أبدعوا في الطرح، وأغنوا تجربة الأطفال بالكثير من الخبرات والتجارب العلمية والعملية.

وعلى امتداد 11 يوماً تحوّل المهرجان إلى مكتبة ضخمة قدّمت لزوّارها إصدارات 172 من 15 دولة عربية، وأجنبية تصدّرتها الإمارات والمملكة المتحدة ولبنان من حيث المشاركات، كما فتح أمام الزوّار مساحة فنية رحبة من خلال الدورة الـ9 من «معرض الشارقة لرسوم كتب الطفل» الذي شارك فيه 395 مبدعاً من 50 دولة، منهم 106 مبدعين من 15 دولة عربية، و289 فناناً من 35 دولة أجنبية، ليتعرفوا على أجمل اللوحات التي شكّلت لغة بصرية استثنائية تخاطب القرّاء الصغار.

وتجاوز المهرجان دوره في دعم صناعة الكتاب وأدب الطفل، إذ فتح أبواب المسرح أمام زوّاره ليقدّم لهم عروضاً متميزة نفدت جميع تذاكرها خلال الأيام الأولى من الإعلان عنها، منها عرض «كتاب الأحلام» الذي يعدّ أول عمل مسرحي أشرفت على إنتاجه هيئة الشارقة للكتاب، وشارك فيه كلٌ من وديمة أحمد، وهبة الدري، وأحمد بن حسين، وبدر الشعيبي وآخرون. كذلك استضاف المهرجان نخبة من الأعمال المسرحية أبدع فيها نخبة من النجوم وحظيت باهتمام كبير من الزوار.

ولأول مرّة في تاريخه، لم يكتفِ المهرجان بأن يقدّم فعالياته وأنشطته في مركز «إكسبو الشارقة»، بل التقى أهل مدينتي دبا الحصن وكلباء نخبة من الكتّاب والمبدعين، فيما استضافت أبوظبي عدداً من الفعاليات الثقافية في «ياس مول»، واستقبلت مكتبة الصفا في دبي جلسات ثقافية حشدت حولها فنانين ورسامين ونقاد.

ووصلت فعاليات الحدث إلى كلّ من الفجيرة ورأس الخيمة التي فتحت أبواب مؤسساتها الثقافية أمام مبدعي الوطن العربي والعالم.

وقالت خولة المجيني، منسق عام المهرجان: «لمسنا النجاح هذا العام بوجوه الأطفال وهم يتعلمون معارف وعلوماً جديدة، وكنا سعداء ونحن نرى فرحهم وهم يلعبون ويستكشفون مواهبهم الفنية والإبداعية، وهذا في الجوهر ما يعبر عن رسالة المهرجان ويجسد أهدافه، إذ كنا حريصين في كل فعالية وكل ضيف استضفناه أن نستهدف جانباً من شخصية ووعي وثقافة الأجيال الجديدة، فحملت الدورة الـ 12 فعاليات في التكنولوجيا وصناعة الروبوتات وورش في الرسم، والطهي، والكتابة، والمسرح، وغيرها من الفعاليات».

وأضافت: «ننظر في ختام كل دورة إلى ما أضافته إلى مسيرة المهرجان، وهذا العام نستطيع القول: إننا اختبرنا تجربة التوسع والذهاب بفعاليات المهرجان إلى الجمهور في مختلف مدن الإمارة وعدد من إمارات الدولة، وإننا تجاوزنا المتغيرات التي فرضتها «كورونا»، بالاستفادة من الخيارات التقنية المعاصرة والتواصل عن بعد إلى جانب حزمة الإجراءات التي اتخذناها للوقاية من الفيروس وحماية الزوار. ونتطلع أن تكون هذه الدورة نموذجاً للدورات المقبلة، نؤكد فيها أن الحراك الثقافي متواصل ورعاية مواهب الأجيال الجديدة ضرورية وممكنة في مختلف الظروف».

طهي وقصص مصورة على امتداد الحدث، تذوّق الزوّار أشهى الأطباق التي أبدع في تقديمها 4 من أشهر الطهاة العرب على امتداد 20 فعالية طبخ متخصصة، كما أتاح الحدث فرصة لعشاق القصص المصورة (الكوميكس) للاستفادة من 110 ورش قدّمها متخصصون وخبراء من مختلف دول العالم، إلى جانب 22 عرضاً ترفيهياً فنياً شارك فيه مبدعون من إيطاليا وبولندا.

 

إجراءات احترازية قدم المهرجان نموذجاً مميزاً في تنظيم فعاليات دولية وجماهيرية مع مراعاة كل الإجراءات الاحترازية اللازمة للوقاية من «كورونا»، فشهد يومياً عمليات تعقيم تولتها فرقٌ متخصصة تمتلك أحدث الأجهزة، ليكون الحدث بيئة ملائمة لزوّاره، بالإضافة إلى توفير ماسحات حرارية ومعقمات، والتشديد على ضرورة الالتزام بارتداء الأقنعة وتطبيق سياسات التباعد الجسدي.

وضمت قائمة رعاة المهرجان مؤسسة الإمارات للاتصالات، الراعي الرسمي، وهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، الشريك الإعلامي الرسمي، ومركز «إكسبو الشارقة»، الشريك الاستراتيجي.