إيمان سعيد الحميري *
الرمان فاكهة تشبه الجوهرة المليئة بالكنوز، إذ تمتاز بخصائص وقائية وعلاجية، واكتسبت قدسيتها ومكانتها لذكرها في القرآن الكريم بقوله تعالى «فيهما فاكهةٌ ونخلٌ ورمان» سورة الرحمن: الآية 68. وأوصى النبي، صلى الله عليه وسلم بتناول الرمان لفوائده الجمّة بقوله: «كلوا الرّمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة».

ويستعمل الرمان بكل أجزائه في الطب الشعبي منذ قرون طويلة. ووصفت هذه الفاكهة في الطب القديم لعلاج العديد من الأمراض، إضافة إلى ما أثبته الطب الحديث من دورها في مقاومة السرطانات وعلاجها والوقاية من العديد من المشاكل الصحية الأخرى، فلماذا؟

يعتبر الرّمان من أكثر الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة لاحتوائه على العديد من الفيتامينات والمعادن الهامة مثل: فيتامين ب، ك، أ، ج، والمعادن مثل البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم وحتى الفوسفور الذي يعمل على تقوية جهاز المناعة ويساعد في الحد من تفشي الخلايا السرطانية، ويساهم في تعزيز صحة الفم والأسنان ويقلل من خطر الإصابة بالتهاب اللثة، ويساعد في خفض الكولسترول ومنع أكسدة الكولسترول الضار، وبالتالي الحماية من الإصابة بانسداد الأوعية وأمراض القلب وتصلب الشرايين، ويساعد على خفض ضغط الدم ويحسن من مستوى سكر الدم.

الرمان غني بالحديد، بالإضافة للتخفيف من حالات التهاب المفاصل وعلاج التهابات العيون والوقاية من هشاشة العظام.

وأثبتت الدراسات دور الرمان الفعال في المجال التجميلي، حيث يساهم في إبطاء عملية الشيخوخة.

أما بالنسبة لقشر الرمان فله أيضاً العديد من الفوائد، كما أفادت الدراسات العلمية المختلفة، فتناول مغلي قشر الرمان المطحون يساهم في تقليل مستويات الكولسترول في الدم ويساعد على مكافحة تصلب الشرايين، وتعزيز صحة القناة الهضمية وتسهيل عملية الهضم، إذ يساعد على وقف النزيف في الأمعاء ويعزز من عمل بطانتها بفضل محتواه من بعض المعادن كالبوتاسيوم والمغنيسيوم، وبالتالي، فهو يساعد في الوقاية من الإسهال وعلاجه.

وقشر الرمان طارد للطفيليات والديدان التي قد تكون داخل الأمعاء، ويساهم في تعزيز صحة القولون والوقاية من البواسير. وبالنسبة إلى طريقة تحضيره فتتم من خلال شرب كوب من منقوع قشر الرمان لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، مع إضافة القليل من الكمون إليه، وينصح باستشارة الطبيب المختص والمعالج قبل ذلك.

وغلي مجموعة من قشوره المجففة ومن ثم الغرغرة به يساعد على تقليل آلام اللوزتين والتهاب الحلق والتخلص من مشكلة رائحة الفم الكريهة، والتهاب اللثة وتقرحات الفم.

قد ينصح أحياناً بتجربة مغلي قشر الرمان في موضوع خسارة الوزن والحميات، فشربه مع الزنجبيل أو النعناع قد يساعد في تسهيل عملية الهضم والإخراج، ويشجع عمليات الأيض وحرق الدهون في الجسم والشعور بالامتلاء وتقليل كمية الطعام المتناولة خلال اليوم.

ويعمل قشر الرمان المجفف عند تناوله على شكل مغلي أو مسحوق على تحسين صحة الجهاز الهضمي والمعدة وعلاج مشاكل حموضتها والقرحة والتهاباتها والتخفيف من حدة الأعراض. ولقشور الرمان فوائد عديدة أيضاً قد لا تنفع بعض الأشخاص، ونذكر منهم مرضى الحساسية، فقد يعانون أكثر من غيرهم، لأن جهازهم المناعي قد يستجيب لقشر الرمان عن طريق تحفيز الحكة والتورم وانسداد وصعوبة في التنفس. وأيضاً قد يزيد إفراز بعض الهرمونات التي قد تؤدي في ما بعد لمضاعفات خطرة.

الرمان وقشوره صحية وآمنة بشكل عام، لكنْ هناك احتمال بأن يصاب البعض بردود فعل تحسسية عند تناوله وعادة ما تظهر عليهم علامات الحساسية التقليدية مثل حكة العين أو صعوبة التنفس.

وقد يتفاعل عصير الرمان سلباً مع بعض الأدوية بما في ذلك مميعات الدم وعلاجات ارتفاع الكولسترول وضغط الدم، ولذلك احرِص على استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار بأخذ أي شكل من أشكال الرمان بانتظام لتتجنب المشاكل الصحية المرتبطة به.

* أخصائية تغذية مجتمعية أولى

إدارة التغذية المجتمعية مستشفى توام- شركة صحة