إعداد: حمدي سعد
تتسارع خطى شركة «كيتوبي» (Kitopi)، منصة المطابخ السحابية عبر الإنترنت، والتي انطلقت في يناير/ كانون الثاني 2018 من دبي مدينة الفرص ونقطة انطلاق الشركات الناشئة لدخول نادي «يونيكورن»، لتحقيق هدفها للتحول إلى «أمازون الطعام»، وفق تعبير محمد بلوط، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس للشركة، فيما تستهدف الوصول بحجم التمويلات لتوسيع عملياتها حول العالم إلى 200 مليون دولار.
وشارك محمد بلوط في تأسيس «كيتوبي» كلٌّ من سامان داركان كبير مسؤولي التكنولوجيا وآندي أريناس كبير مسؤولي المملتلكات وبدر عطايا كبير مسؤولي النمو في الشركة.
200 مطعم
وتعرف «كيتوبي» نفسها بأنها منصة سحابية ومتخصصة في عالم الطهي تُدار على مستوى العالم وأنها دخلت في شراكة مع أكثر من 200 مطعم لمساعدتهم على توسيع نطاق توصيل أكلاتها، عبر مطابخ حديثة وطباخين مهرة وموظفين مدربين بمهارة وتكنولوجيا التي تركز على القطاع.
ومن أبرز المطاعم التي تقدم لها «كيتوبي» خدماتها: بيتزا إكسبريس، و«بيتزا بابا جونز» ومطعم Right Bite ومطعم UNDER500 ومطعم «ماما ريتا» في دبي.
وتقوم فكرة «كيتوبي» على نموذج «المطبخ كخدمة»، وتوجد داخل مطابخ كيتوبي «محطات ذكية» تسمح للطاهي الواحد بطهي أطباق للعديد من العلامات التجارية المختلفة، ومن المفترض أن تستغرق العملية بأكملها 35 دقيقة بداية من لحظة تسجيل العميل للطلب على تطبيق خارجي حتى تسليم الطلب.
توفير كلف تشغيل كبيرة
وتتولى «كيتوبي» وبمجرد أن تصبح علامة الطعام التجارية رائجة، رحلة توفير المكونات والطهي بعناية إلى التعبئة والتغليف والتوصيل الآمن وصولاً إلى التأكد من شعور العملاء بالرضا، وهو الأمر الذي يتيح ذلك لأصحاب المطاعم توفير كلف كبيرة على مستوى إنشاء فروع جديدة وتحمل كلف تشغيلية كبيرة.
وفي مارس / آذار 2020، أطلق «كيتوبي» قسم التسوق لديها والمسمى بـ «متجر كيتوبي» وهو متجر شامل للضروريات والمواد الغذائية الأخرى، حيث نقوم بالتوصيل في أي مكان في دبي وفي غضون 60 دقيقة أو أقل.
وتعمل «كيتوبي» وعبر منصتها التقنية المُدارة على عقد شراكات مع العلامات التجارية والمطاعم في جميع أنحاء العالم ومساعدتهم على التوسع خارج الحدود، في أقل من 14 يومًا.
وبمجرد أن تقرر إحدى العلامات التجارية للأطعمة والمشروبات العمل مع «كيتوبي»، فإنها تتولى جميع العمليات، بدءًا من تحديد مصادر المكونات والطهي بعناية إلى التعبئة والتغليف والتسليم الآمن للمستهلكين، عبر نظام تشغيل للمطبخ الذكي (SKOS) - التكنولوجية لضمان السرعة والكفاءة، في جميع عملياتها.
تمويلات كبيرة
ونقلت «رويترز» إبريل الماضي عن «كيتوبي» تطلعها إلى جمع 700 مليون درهم ما بين «150 مليون دولار إلى 200 مليون دولار» تمويلات جديدة، للتوسع في جنوب شرق آسيا.
وأوضحت الشركة أن نجاحها في جمع هذا المبلغ، قد يرفع تقييمها إلى نحو مليار دولار، ما يعني ولادة «يونيكورن» جديد في دبي بعد شركة «كريم» التي استحوذت عليها «أوبر» بأكثر من 3 مليارات دولار.
وجمعت «كيتوبي» 117.2 مليون دولار منذ إنشائها من مستثمرين بما في ذلك شركة رأس المال الاستثماري BECO Capital ومقرها دبي وشركة الهلال للمشاريع الناشئة و Lumia Capital ومقرها الولايات المتحدة.
وفي السياق قالت مصادر مطلعة لـ «رويترز» الشهر الجاري: إن مجموعة «سوفت بنك» تجري محادثات للاستثمار في جولة التمويل الأخيرة لـ «كيتوبي» في دبي من خلال صندوق التكنولوجيا الثاني لها.
وقالت «رويترز»: إن صندوق «رؤية 2» التابع لمجموعة «سوفت بنك» اليابانية طرح مقترحاً لاستثمار نحو 400 مليون دولار في «كيتوبي»، فيما رفض الجانبان التعليق على ذلك.
وحصلت وحصلت في فبراير / 2020، على تمويل ب60 مليون دولار، بحسب شركة «ماجنيت» المهتم بتغطية الشركات الناشئة ومقره الإمارات.
وتعتزم الشركة التركيز على المنطقة، فتُخطط لفتح مزيد من المطابخ وحصلت «كيتوبي» على تمويل قدره 117.2 مليون دولار، واستثمرت فيها شركات مثل: شركة بيكو كابيتال، وشركة إم إس ايه كابيتال الصينية، وشركة لوميا كابيتال التي يقع مقرها في وادي السيليكون، وشركة إتش بي للاستثمارات التابعة لمؤسّسة هدى قطّان.
المطابخ السحابية من أسرع القطاعات
ونقلت «ومضة»، حاضنة ريادة الأعمال في المنطقة وشمال إفريقيا في تقرير لها: عندما أُنشئت «كيتوبي» مطلع 2018 في دبي، لم يكد يكون أحد على دراية بمفهوم «المطابخ السحابية»، أما الآن، وبعد 3 سنوات، أصبحت المطابخ السحابية من أسرع القطاعات نمواً في مجال تكنولوجيا الغذاء، وتتصدر «كيتوبي» المشهد بمطابخها البالغ عددها 60 مطبخاً في الإمارات والسعودية الكويت.
وذكرت «ومضة» أن فكرة «كيتوبي»، ولدت من فكرة لمؤسسها محمد بلوط، لتساهم في تغيير مشهد قطاع المطاعم وتوصيل الطعام.
ويقول محمد بلوط: «كنت أدرس الاستثمار في مجال الغذاء، وكنت على وشك الاستثمار في المطاعم وأدركتُ أن التوصيل أصبح يمثل جزءاً أكبر من أعمال إحدى الشركات التي كنت أتحدث إليها.
ويضيف بلوط، يتمثل أحد التحديات الكبرى التي تواجه المطاعم في التكلفة الباهظة اللازمة لإعداد المطعم، مما يجعل التوسع صعباً.
ويقول:«إذا كنت ترغب في بناء علامة تجارية في مجال الحلوى، فلا تذهب وتُنشئ مصنعاً»، بل اذهب إلى صانع يمكنه إعداد المنتجات لك ولم يكن الحل نفسه موجوداً للمطاعم، وذلك هو ما دفع محمد بلوط إلى التفكير في فتح مطبخ سحابي، رغم أنه لم يكن في ذلك الوقت قد صادف هذا المصطلح بعد.
وبغض النظر عن الاسم الذي يُطلق على هذه الأماكن التجارية التي تقوم بتوصيل الطعام فحسب، سواء أُطلق عليها المطابخ السحابية أو المظلمة أو مطابخ الأشباح، فإنها موجودة منذ عقود وتُمكِّن الشركات من الطهي من موقع مركزي واحد وتوصيل طعامها إما إلى العملاء مباشرةً أو إلى منافذ البيع بالتجزئة.
ومع نمو توصيل الطعام عبر الإنترنت، بدأت هذه المطابخ تدمج التكنولوجيا في الخدمات التي تقدمها، بعد أن كانت في الأساس عقاراً يؤجِّر مرافقه لمتعهدي الحفلات وأصحاب العلامات التجارية الغذائية.
وتتمثل المزايا الرئيسية لنموذج «المطبخ كخدمة» في أنه يسمح للمطاعم بتوسيع نطاق شبكتها التوزيعية في شتى أنحاء المدينة، ويتيح لها ذلك فرصةً اقتصاديةً لتجربة العمل في مواقع جديدة من دون تكبُّد التكاليف الباهظة اللازمة لفتح مطعم تقليدي.
لكن نموذج شركة كيتوبي المُسمى «المطبخ السحابي المُدار» لا يقتصر على توفير المكان والمرافق لهذه العلامات التجارية الغذائية، بل يقدم شيئاً أقرب إلى نموذج «المطعم كخدمة»، إذ يهتم بشراء المكونات، وتوفير طهاة لطهي الأطباق، فضلاً عن توصيل الطلبات.
ويقول محمد بلوط:«حاولت أن أستكشف مَنْ غيري يحاول حل مشكلات مماثلة، ووجدنا في الواقع شركة واحدة، لكنها كانت تحل المشكلة من خلال العقارات. ولا نعتبر أنفسنا رواد هذا المجال، وأصحاب ثورة حقيقية في كيفية توسُّع المطاعم».
«أمازون الطعام»
يحرص كل من سامان داركان ومحمد بلوط على الإشارة إلى أن الحل الذي يُقدِّمانه ليس استثماراً عقارياً، بل هو حل يستفيد من التكنولوجيا في كل خطوة من خطوات العملية.
ويشير محمد بلوط إلى أنه يستلهم أفكاره من شركة «أمازون» ومن استخدامها للتكنولوجيا ليساعده ذلك على توجيه قراراته، فيقول:«أمازون ليست شركة تكنولوجية لأنها تمتلك تطبيقاً يستخدمه العميل لطلب احتياجاته، إنما هي في المقام الأول شركة تكنولوجية بفضل سلسلة التوريد المتطورة التي تمتلكها والتي يمكن أن توفر لك كل ما تطلبه وفي الوقت المناسب.
وهذا هو جوهر طريقة العمل التي نؤمن بها كيف يمكننا استخدام [التكنولوجيا] لتحقيق الأهداف الربحية واقتصاديات الوحدة الرائعة، ولجدولة المواعيد، والحصول على الموظفين المناسبين في الوقت المناسب للمطبخ المناسب.
وكيف نخفض تكاليف الطعام؟ إنها تكنولوجيا أعقد بكثير من مجرد تكنولوجيا تستخدمها لطلب طعامك «إن منصة «كيتوبي» أشبه بنظام أمازون للخدمات السحابية (AWS) في قطاع المطاعم، وقد أنشأنا هذه البنية التحتية من المطابخ وسلاسل التوريد الموجودة بالفعل، والتكنولوجيات المستخدمة في المطبخ، والعمالة والمتخصصين المُدرَّبين، ونُمكِّن الناس من الاستفادة من ذلك على نطاق واسع، وهو يشبه من نواحٍ كثيرة ما يوفره نظام الخدمات السحابية في أمازون للمواقع الإلكترونية وشركات التجارة الإلكترونية».
وأضاف بلوط، لقد استفاد قطاع المطابخ السحابية عموماً من جائحة «كوفيد-19» وعلى الرغم من تراجع توصيل الطعام في أول شهرين من الإغلاق، بدأ الناس يطلبون طعامهم مرة أخرى، وبدأت تظهر شركات مطابخ سحابية جديدة، بينما واصلت الشركات الحالية نموها وتوسعها.