أكَّد عبدالله بن حبتور، الرئيس التنفيذي لـ«شمال القابضة»، أن سوق العقارات في دبي، تعكس تحولاً أعمق في مكانة الإمارة كوجهة عالمية للعيش والاستثمار طويل الأمد، لا مجرد دورة نمو تقليدية.
وقال في حواره مع «الخليج»: إن الأرقام والصفقات التي سجلها القطاع خلال الفترة السابقة، ترسخ مكانة دبي على الصعيد العالمي، وهي ثقة عميقة بمستقبل المدينة وقدرتها المستمرة على النمو والتجدد. مرجعاً هذا الأداء، إلى رؤية طويلة الأمد ركزت على تطوير البنية التحتية، وتعزيز جودة الحياة، وخلق بيئة اقتصادية مرنة قادرة على استقطاب المواهب ورؤوس الأموال العالمية.
أوضح بن حبتور، أن التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص شكّل أحد أهم عوامل قوة السوق، إلى جانب قدرة دبي على ترجمة السياسات الاقتصادية إلى تجربة معيشية يومية يشعر بها المستثمر والمقيم على حد سواء، ما عزز الإحساس بالاستقرار والانتماء، ورفع من جاذبية التملك العقاري.
عبدالله بن حبتور
ويرى الرئيس التنفيذي ل«شمال القابضة»: أن السياسات الحكومية الداعمة، وفي مقدمتها الإقامة الذهبية وتسهيلات التملك للأجانب، أحدثت تحولاً جوهرياً في طبيعة الطلب العقاري، فقرار شراء العقار لم يعد قائماً فقط على حسابات العائد الاستثماري، بل بات مرتبطاً ببناء مستقبل طويل الأمد داخل المدينة، مبيناً أن هذا التغير خلق طلباً أكثر استدامة، ورسّخ حضور المشترين الباحثين عن الاستقرار ونمط الحياة، وليس فقط المضاربة أو الاستثمار قصير الأجل.
تطلعات المستثمرين
في تقييمه للمرحلة المقبلة، أشار بن حبتور، إلى أن مستقبل القطاع العقاري في دبي لن يُقاس بعدد المشاريع الجديدة أو حجم المعروض فقط، بل بقدرة المشاريع على تقديم (تجربة معيشية متكاملة) ترتبط بتطلعات المستثمرين وأنماط حياتهم.
وقال: إن السوق تدخل مرحلة أكثر نضجاً وارتفاعاً في سقف التوقعات، حيث أصبح المشترون أكثر انتقائية، فيما لم تعد الفخامة مرتبطة بالمساحات الكبيرة أو التشطيبات الفاخرة فقط، بل بهوية المكان وجودة الحياة التي يوفرها.
ويتقاطع هذا التوجه، بحسب قوله، مع مستهدفات استراتيجية دبي للقطاع العقاري 2033، التي تستهدف زيادة المعاملات العقارية 70% ورفع القيمة السوقية للقطاع إلى تريليون درهم، مع التركيز على الشفافية والاستدامة والتكنولوجيا وجودة الحياة.
العقارات الفاخرة
أكد بن حبتور، أن الطلب على العقارات الفاخرة والمجتمعات المتكاملة سيظل قوياً، لكن بوتيرة أكثر انتقائية، مشيراً، إلى أن المشترين في شريحة العقارات فائقة الفخامة باتوا يبحثون عن الخصوصية والمواقع النادرة وتجارب الحياة الشخصية أكثر من المظاهر التقليدية للفخامة.
واستشهد بصفقة بيع قطعة أرض شاطئية في جزيرة نايا ضمن«دبي هاربور» بقيمة 377 مليون درهم لتطوير مسكن خاص واحد، معتبراً أن الصفقة تعكس تحولاً في سلوك المشترين نحو اقتناء مواقع استثنائية تسمح ببناء منازل مصممة بالكامل وفق احتياجاتهم الشخصية، خصوصاً في المواقع الساحلية منخفضة الكثافة السكانية.
جودة الموقع
أضاف بن حبتور أن نجاح أي قطاع عقاري لم يعد مرتبطاً بفئته -سواء كانت سكنية أو فاخرة أو تجارية- بقدر ارتباطه بجودة الموقع ووضوح الرؤية وقدرة المشروع على خلق طلب مستدام، ومن هذا المنطلق، فإن (الوجهات المتكاملة) ستكون الأكثر قدرة على تحقيق قيمة طويلة الأمد، لأنها تجمع بين السكن والضيافة والتجزئة والمساحات العامة وتجارب الحياة اليومية ضمن منظومة واحدة.
وأشار، إلى أن مشروع دبي هاربر يمثل نموذجاً لهذا التوجه، عبر دمج أسلوب الحياة الشاطئي مع الضيافة والتجزئة والمرافق العامة، ضمن بيئة متكاملة تستهدف خلق تجربة مختلفة للعيش في دبي.
عقارات شاطئية
أوضح بن حبتور: أن المشاريع الشاطئية تشكل أكثر من نصف محفظة «شمال القابضة» السكنية، ما يعكس الرهان المستمر على الأصول الساحلية، باعتبارها من أكثر المنتجات العقارية قدرة على الاحتفاظ بقيمتها.
وفي ما يتعلق بالابتكار، قال: إن الابتكار في تصميم المجتمعات السكنية لم يعد ميزة إضافية، بل أصبح شرطاً أساسياً لنجاح المشاريع العقارية، مبيناً أن المشترين باتوا أكثر اهتماماً بسهولة الوصول، وجودة المساحات العامة، وطبيعة الأنشطة اليومية التي توفرها المشاريع، إضافة إلى مدى ارتباط هذه المرافق بأسلوب حياتهم الحقيقي.
وأضاف، أن الشركة، تركز على تطوير مشاريع تنطلق من فهم دقيق للمستخدم النهائي، وليس من مجرد إضافة مرافق أو خدمات تسويقية، مشيراً إلى أن مشروع (دبي هاربر رزيدنسز) صُمم كمجمع سكني منخفض الارتفاع على الواجهة البحرية، ويضم 345 وحدة سكنية، مع مرافق وخدمات تستهدف تعزيز جودة الحياة اليومية، وليس فقط تقديم منتج عقاري فاخر.
ولفت بن حبتور، إلى أهمية الشراكات العالمية في تعزيز القيمة طويلة الأمد للمشاريع، مشيراً إلى تعاون الشركة مع علامات ضيافة عالمية مثل Marriott International وCheval Blanc وEDITION Hotels.