عادي

أعمال سلطان المسرحية تترجم إلى الروسية

إعجاب كبير بعرض «النمرود» في موسكو 2019
23:21 مساء
قراءة 4 دقائق
سلطان

الشارقة: «الخليج»

ترجمت «منشورات القاسمي» مسرحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، إلى اللغة الروسية، لغة القياصرة في المسرح والرواية والشعر والقصة، والتي تنتمي إلى مجموعة اللغات السلافية الشرقية التي تضم الروسية والأوكرانية والبيلوروسية.

ويأتي اهتمام المنشورات بترجمة وإصدار الأعمال المسرحية لسموه إلى الروسية؛ كونها واحدة من أهم لغات العالم، حيث تنتشر على نطاق واسع خاصة في قارتي آسيا وأوروبا، وفي الفترة الأخيرة تزايد الإقبال من العرب على تعلم الروسية، وبالمقابل أظهر جيل من الشباب الروسي الاهتمام بالأدب والثقافة العربية.

الصورة
2

عندما تترجم مسرحيات صاحب السمو حاكم الشارقة إلى الروسية، فإن  حضارتنا العربية التي عبّر عنها سموه في أعماله تكون قد تقاربت جنباً إلى جنب مع أعمال الروائي الخالد الكاتب الروسي الشهير ليو تولستوي، الذي عرف أنه من أكبر مثقفي العالم، وأنه أحد أفضل الأدباء على مر العصور، وتولستوي هو الكاتب الروسي الوحيد الذي دخل اسمه ضمن الأكثر توزيعاً في التاريخ؛ حيث وزعت أعماله وأشهرها «الحرب والسلام» و«أنا كارنينا» 413 مليون نسخة في العديد من اللغات، وبجانبه يقف الكاتب القصصي والمسرحي أنطون تشيخوف، والذي يعدّ من أفضل كتاب القصة القصيرة على مر العصور، وأحد أهم كتاب المسرح الحديث في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن الماضي، وبدأ المسرح الروسي في الظهور بشكل منظم في القرن السابع عشر، وكان مصدر متعة، حتى طلب أحد النبلاء من القيصر جمع الفرق التي تجوب الشوارع، وضمها في فرقة كبيرة تقدم العروض في القصور.

الصورة
3

ويأتي هذا المشروع الحيوي والكبير والخاص بترجمة الأعمال المسرحية لصاحب السمو حكام الشارقة بعدة لغات، بناءً على الطلبات التي استلمتها المنشورات من جامعات ودور بحوث رصينة تطالب بتزويدها بترجمات لأعمال سموه، خاصة أن بعض العواصم العالمية قد شهدت عروضاً لمسرحياته، ولعل من أبرزها مسرحية «النمرود» التي تروي حكاية ملك ظالم في بابل «العراق» يضطهد الناس، فأراد أهل المدينة أن يتخلصوا منه فلجأوا إلى «النمرود» الذي قتل الملك، وأخذ مكانه، وبدأ بدوره يضطهد أهل بابل ويذلهم، وبالغ في ذلك حدّ أنه ادعى الربوبية، فانتقم الله منه بالذباب الذي أرسله على جنوده فأبادهم، ودخلت منه واحدة في رأس (النمرود) ولم يتحمل أزيزها فدعا الناس لضربه فهجموا عليه وقتلوه، وهذه نهاية كل طاغية.

الصورة
1

 واستضافت روسيا عرض «النمرود» خلال معرض موسكو للكتاب 2019، وحازت إعجاباً كبيراً مما لفت إلى أهمية توفر طبعة روسية ليست  ل«النمرود» فقط بل لكامل أعمال سموه المسرحية، باعتبارها نافذة على المسرح العربي، يطلع خلالها الروس على ذخائر المسرح الجديد في العالم العربي المعاصر.

فرجة جديدة ومختلفة

الصورة
1

خبير المسرح د. عاصم الخليفة، يقول: تحت أضواء الخشبة المبهرة يجذبنا العاشق المسرحي، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لساعات مشدودين إلى المقاعد في رحلة مداها مفتوح، إن متابع مسرح سموه لا يتعب، وإنما يلتقط أنفاسه، متوقفاً إحدى عشرة مرة، هي مجمل مسرحيات هذا العقد النضيد من مسرح هذا الناسك المسرحي الذي يعالج في كل عمل من أعماله علَّة من علل التاريخ الإنساني والأمة العربية والبشرية، ويداوي في كل واحدة من مسرحياته بالترياق الموضعي مرضاً ما، فنخرج بعد الفرجة وقد اكتسبنا المناعة المنشودة.وكأني ب «ثيمات» هذه المسرحيات وقد اختيرت من المؤلف بقصد ولهدف، في تتابع بانورامي يقبض برفق بأنفاس المتابع ويجعله جزءاً من أحداث المسرحية، حيث لا مجال للصدفة هنا، وإنما يريد سموه أن يزرع في المشاهد مفاهيم بديلة لأخرى، باتت عند البعض من المسلَّمات. 

يتنقل المشاهد لهذه المسرحيات، وقد تماهى مع المؤلف في منظوره المختلف المتجدد، حيث أخذته الحبكة المسرحية إلى قناعات لم تكن في حسبانه.

يقيني أن القارئ بلسان الروسية، ومن بعده المشاهد لهذه المسرحيات من وجدان ورؤية وبيئة ذلك الجزء الأقصى البارد من الكرة الأرضية-وقد عشت فيه قرابة العقدين من الزمن- سيلج إلى فضاء مسرحي، يتسم بجاذبية لم يعرفها من قبل.

نشر السلام

الصورة
1

يقول يوسف بن غاياز كوريايف مدير مركز تعليم اللغة العربية في روسيا الاتحادية: حقاً...التاريخ يعيد نفسه.. والواقع هو نسخة من الماضي، لقد انتابتني هذه الفكرة بعد أن اطلعت على الأعمال المسرحية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. 

والآن وبعد أن أتيحت لي فرصة الاطلاع على أعمال سموه في اللغة الروسية، تيقنت أن على الإنسانية إعادةَ النظر في كثير من تاريخها المدوَّن وإنجازاتها ونتائج حضارتها المعاصرة. ورغم التطور الظاهر للعيان في كل مجالات الحياة فعلى البشرية إرجاع البصر كرتين في أخطائها وانحطاطها الماثل للعيان الآن، فالإنسان قادر على بناء حياة خالية من الصراعات والنزاعات ، فالإنسانية قادرة على تجاوز خلافات تتحكم في مصائر الملايين من بني البشر.

إن ترجمة هذه الأعمال إلى لغات العالم تُتيح للقراء والمشاهدين وبلغاتهم أن يتعرفوا عن قرب إلى تاريخ العرب والمسلمين وإنجازاتهم من إجل الإنسانية. أرجو أن تسهم هذه الأعمال باللغات المختلفة في نشر السلام.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"