الشارقة: علاء الدين محمود
تقلّب الروائية والقاصة وفاء سلطان العميمي أوراقاً ودفاتر قديمة، وتتلفت إلى البدايات التي شهدت أولى دفقاتها الكتابية، وتتوقف عند محطات مهمة أثّرت في مسيرتها التي توجتها بالعديد من الإنجازات والجوائز مثل حصولها على جائزة المرأة الإماراتية في الآداب والفنون، الدورة التاسعة في مجال القصة القصيرة عن رواية «راعي غوالي».
تشير العميمي إلى أن المرحلة الابتدائية في مدرسة «فلج المعلا للبنات»، شهدت بدايات شغفها الكبير بالكتابة، حيث وجدت تشجيعاً كبيراً من مدرّسة اللغة العربية التي أعجبت بأسلوبها في كتابة الخاطرة، وتذكر العميمي أنها قد فازت في تلك الفترة بجائزة في مسابقة للقصة عن نص يتحدث عن قيمة الصداقة، وإن كانت لا تذكر عنوان القصة، إلا أنها كانت بمثابة الشرارة الأولى التي جعلتها تحب الكتابة وتقبل عليها بعشق شديد.
بداية الغيث
تؤكد العميمي أن ذات الشغف بالكتابة انتقل معها إلى المرحلة الجامعية التي شهدت نبوغها ومحاولاتها الجادة من خلال الاشتراك في الفعاليات والأنشطة الثقافية بدعم كبير من معلمتها الدكتورة لطيفة النجار، حيث كانت العميمي تشارك في المجلة الجامعية من خلال الكتابة في مجالي الخواطر والشذرات والقصة القصيرة والمقال الأدبي، وخلال تلك المرحلة كتبت أول قصة لها والتي حملت عنوان «الأغنية الأخيرة»، في عام 1998، والتي وجدت إشادة كبيرة من قبل الأساتذة والنقاد، حيث نشرت في الصحف ولقيت قبولاً من القراء، وتقول العميمي: «ما زلت راضية تماماً عن ذلك النص الذي كان بمثابة انطلاقتي الحقيقية في عالم الكتابة السردية، والذي مهد لكتاباتي الأخرى في القصة والرواية».
تشير العميمي إلى أنها كتبت نصاً بعد «الأغنية الأخيرة»، كان عبارة عن «نوفيلا»؛ أي قصة طويلة حمل عنوان «راعي غوالي»، وقد وجد هو الآخر صدى كبيراً، وأوضحت أنها أرادت في ذلك النص أن تكتب قصة لكنه جاء طويلاً فتم تصنيفه من قبل النقاد ك«نوفيلا»، الأمر الذي دفعها لقراءة العديد من الروايات من أجل تطوير أدواتها الكتابية والأسلوبية واضعة في الاعتبار الكثير من ملاحظات النقاد، وهو الأمر الذي أنتج نصاً روائياً آخر وهو رواية «الأمير والفهيم»، والذي تعتبره العميمي من أفضل نصوصها في مجال السرد، لتنتج بعده العديد من القصص والروايات.
وفي معرض حديثها عن الكتّاب العرب الذين تأثرت بهم، ذكرت أن أكثر المؤلفين الذين تأثرت بهم وحببوها في الكتابة هو الكاتب العالمي نجيب محفوظ، وعبد الوهاب مطاوع، وكذلك المؤلف السعودي غازي القصيبي، صاحب الكتابات العميقة والنصوص المفتوحة التي تجمع بين الشعر والقصة والقصيرة، إضافة إلى البعد التاريخي، وكذلك الكاتبة الإماراتية آمنة المنصوري، خاصة في روايتها «عيناك يا حمدة»، مشيرة إلى أنها قد اطّلعت على العديد من الكتابات السردية المحلية وتوقفت طويلاً عن أول رواية إماراتية وهي رواية «شاهندة»، لراشد عبد الله النعيمي، موضحة أن ذلك العمل قد شدها بقوة بعوالمه الرائعة وحسه الجميل بالتاريخ، إضافة إلى جماليات المكان وجمعه بين اللغة الفصيحة والمحلية، وأشارت العميمي إلى الأدب الكويتي الذي تعرفت إليه من خلال رواية «ساق البامبو»، للمؤلف سعود السنعوسي، وهو العمل الذي قادها للتعرف على الكثير من الأسماء والأعمال الأدبية في الكويت، ولفتت إلى أنها قد قرأت للكثير من الكتاب العالميين من أمثال فيكتور هوجو خاصة في رائعته «البؤساء»، التي تأثرت بها بشدة وبرسالتها ومضامينها ومعانيها الإنسانية، وكذلك الكاتبة «جين ويستر»، خاصة في روايتها «أبي طويل الساقين».. وغيرها.
سيناريو
وحول المؤلفات والكتب التي تطلع عليها في الوقت الحالي، أوضحت العميمي أنها تنكب في هذه الفترة على القراءة في مجال كتابة السيناريو، وتحويل العمل الأدبي إلى درامي تلفزيوني أو سينمائي، وكشفت عن أن هنالك رواية جديدة قادمة تعمل على تحويلها إلى سيناريو من أجل تقديمها للتلفزيون، مشيرة إلى أنها قد اطلعت في الفترة السابقة على العديد من المسلسلات والأعمال الدرامية من أجل الاستفادة منها في دعم تجربتها الجديدة حتى تخرج ناضجة من أجل أن تجد القبول.
وعن تطور وسائل التكنولوجيا وتأثيرها في أدوات المعرفة، ذكرت العميمي أن العالم الافتراضي أحدث انقلاباً كبيراً في المفاهيم، وأسهم في بروز كتاب جدد لم يكونوا معروفين، ويجب أن يكون للمؤلف حساب في مواقع التواصل، بشرط أن يتفاعل بصورة جيدة مع متابعيه ومعجبيه وأن يقوم بإنزال كتاباته بشكل مستمر من أجل خلق تواصل مع المتابعين، لافتة إلى أنها وعقب الفترة الجامعية ظلت تكتب بصورة دائمة في مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في «تويتر» و«فيس بوك» و«انستجرام»، ما شكّل لها قاعدة جيدة، وأفادها في تقييم كتاباتها، وقد تم ترشيحها من خلال تغريداتها في «تويتر» للكتابة في صحيفة الرؤية، وتلفت العميمي إلى أهمية تلك المواقع بشرط أن يتم استغلالها بصورة جيدة.