يستمد الشخص من خلال الغذاء الذي يتناوله ما يحتاج إليه جسمه من طاقة وعناصر مفيدة، سواء للنمو أو علاج بعض الأمراض.

ويقع البعض في خطأ عندما يتناول أطعمة بكميات غير مناسبة، سواء كانت كبيرة أو قليلة، أو تناول بعض أطعمة غير مفيدة لجسمه، وبالتالي تجد الكثيرين يعانون أمراضاً ومشاكل صحية، في أغلب الأحيان تعود إلى نوعية الطعام الذي يتناولونه.

وينصح الأطباء أن يكون الغذاء متوازناً، وهي النصيحة التي تطرح السؤال: كيف نحدد الغذاء المتوازن، وما هي أبرز مكوناته ومواصفاته؟

يعرّف الغذاء المتوازن بأنه الغذاء الذي يحتوي جميع العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي يحتاج إليها الجسم بكميات محددة، للقيام بوظائفه المتعددة والكثيرة، ويعزز صحته. ويحتوي على مجموعات متنوعة منها الفواكه والخضراوات التي تعد مصدرا للعديد من الفيتامينات والعناصر والأملاح، والحبوب الكاملة التي تعطي الطاقة، والبروتينات التي تعزز عملية النمو وصحة الجسم.

أهميته

يؤكد الأطباء وخبراء التغذية أن الغذاء المتوازن ليس مهماً لأنه يسد حاجات الجسم فقط، وإنما هو عامل رئيسي في التقليل من خطر الإصابة بالأمراض.

ويعد أيضاً من الضروريات، فجميعنا يحتاج إلى لتناول وجبات غذائية متكاملة ومتوازنة، لأنها تحتوي على العناصر الأساسية اللازمة لأجسامنا.

وتكمن أهمية الغذاء المتوازن في العمل على بناء الجسم بشكل سليم، كما أنه يحتوي على العناصر الأساسية من البروتينات والنشويات والأحماض الأمينية.

فقر الدم

يعالج الكثير من الأمراض التي من الممكن أن تصيب الأشخاص، كفقر الدم، ويعمل على نمو الأنسجة والخلايا والعضلات في الجسم، وتقوية أجهزة المناعة وحمايتها.ويساهم كذلك في الحفاظ على العظام والمفاصل والعضلات والنمو السليم، ويساعد الجسم على القيام بالوظائف الحيوية، وتزويده بالطاقة.

ويحمي الفرد من الإصابة بالتعب والإنهاك والتوتر، ويمنح الشعور بالنشاط والحيوية، كما يساعد في رفع نسبة الذكاء، وتعزيز القدرات الذهنية والدماغية.

عناصر متنوعة

يكون الغذاء متوازناً عندما تتوافر فيه كل عناصر التغذية السليمة، والتي تجعل الجسم أكثر صحة وقوة، ومن أبرز هذه العناصر البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات.

ويستخدم الجسم كل هذه العناصر حتى يغطي بعض الأمور المهمة التي يحتاج إليها، وهي تختلف بحسب كل نوع منها.

وتعد البروتينات من العناصر التي تدخل في تكوين الجسم بشكل أساسي، ولا يمكن الاستغناء عنها، ويدخل البروتين بصورة مهمة وأساسية في تكوين الكثير من هرمونات وأنزيمات الجسم.

ويضمن كذلك سلامة أجهزة الجسم المختلفة، وعملها بشكل حيوي ومنتظم، كما يقوم بترميم التالف من الخلايا وبناء العضلات وتكوين الخلايا المناعية.

البروتينات

يعرف البروتين بأنه مجموعة من الأحماض الأمينية التي تتصل ببعضها بعضاً وفق ترتيب معين، وُيصنع جزء منها داخل الجسم، ويُستمد الجزء الآخر من الغذاء. ويؤدي تناول كميات غير كافية من البروتينات إلى حدوث خلل في سلاسل الأحماض الأمينية، وبالتالي عدم تكون الكميات الكافية من البروتين المهم.

ويصاب الجسم نتيجة هذا النقص بالعديد من المشاكل، من أبرزها الإصابة بالسكري، والتأثير في مناعة الجسم، وزيادة معدلات الكوليسترول الضار، وعدم التئام أي جرح بسرعة، والمزاج السيئ مع قلة التركيز. وتشمل مصادر البروتين: الدجاج، والبقوليات بأنواعها، والسمك، وكذلك بعض أنواع المكسرات، مثل الفستق، والفول السوداني.

الكربوهيدرات

تعد الكربوهيدرات مصدر الطاقة الرئيسي لخلايا الجسم وأجهزته، كما أنها الغذاء الأساسي للمخ والدماغ، إلا أنها سلاح ذو حدين. ويؤثر نقصها سلباً في أنسجة الجسم وخلاياه، ما يؤدي إلى تقليل كفاءة وقدرة الجسم على العمل بشكل صحيح، وربما يعاني من لا يتناول كميات كافية منها من نقصان حاد في الوزن.

وتعد زيادتها الكبيرة أمراً غير صحي، فتؤثر في نسبة السكر في الجسم، وتقلل من قابليته للاستجابة للأنسولين، إضافة إلى زيادة الوزن، والمطلوب الالتزام والتوسط فيها.

ويمكن أن تتواجد الكربوهيدرات في الطعام بعدة أشكال وصور، من أبرزها الدقيق الأبيض، وجميع المأكولات المصنوعة منه، مثل المعجنات، كالخبز والكعك، كما نجدها أيضاً بالأرز الأبيض والشوفان وغيرها من الأطعمة.

الدهون والفيتامينات

تعد الدهون من العناصر الغذائية المهمة والمفيدة للجسم، إذا تم تناولها بكميات قليلة وبشكل صحي، إلا أنه عندما تزيد على الكمية المطلوبة تتحول من النفع إلى الضرر، وتسبب مشاكل كثيرة للجسم.

وتساعد الدهون في منح الجسم الطاقة والحيوية، وتنظم معدلات السكر بالدم ومستويات الكوليسترول، وتحسّن المزاج، وتساعد في امتصاص عدد كبير من الفيتامينات المهمة في الجسم، وتساهم في إعطاء الخلايا المرونة الكافية

ويؤدي الإكثار منها إلى زيادة تكوّن البلاك في الشرايين والأوعية الدموية، وارتفاع معدل الكوليسترول الضار، وتتعدد مصادر الدهون، ومن أبرزها: الزيوت النبانية، والمكسرات بأنواعها واللحوم الحمراء. ويجب أن تتوافر الفيتامينات والمعادن في الطعام، لأنها تساعد في بناء الجسم وتقويته ومنحه الصحة الجيدة، كما أن لها دوراً في الحفاظ على نضارة البشرة ونقائها وجمالها.

ويعد من أبرز المصادر التي يمكن من خلالها الحصول على قدر كاف من المعادن والفيتامينات: الفاكهة بأنواعها، والخضراوات، بخاصة ذات اللون الأخضر، كالخس والجرجير والخيار.

السكّر والملح

يحدد الأطباء بعض مواصفات الغذاء الصحي المتوازن التي يجب أن تتوفر في الطعام ليصبح صحياً، وتشمل هذه المواصفات تقليل الملح والسكر.

وينصح بالابتعاد تماماً عن استعمال الملح في الطعام بكميات كبيرة، لأنه يعمل على رفع الضغط، وحدوث الكثير من المشاكل الصحية للجسم، كذلك فإن السكّر من العناصر التي تعد سلاحاً ذا حدين، لأن زيادته تسبب مشاكل صحية كبيرة، وبالتالي يجب تناول ما لا يزيد على 50 جراماً فقط من السكّر يومياً. يجب أيضاً عدم استعمال الزيت المهدرج، حتى يكون طبخ الطعام صحياً، ويفضل استخدام الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، وغيره، والابتعاد عن الزيوت المهدرجة التي تضر بالصحة بشكل عام.

ينبغي كذلك عدم تناول الشاي أثناء الأكل، لأنه من المشروبات التي تكسّر عنصر الحديد في الطعام، وتقلل امتصاصه، لذا يجب تجنب تناوله أثناء الوجبات حماية من هذا الأمر.

الكالسيوم مهم

يعد من العناصر المهمة التي تشكل أساساً في الغذاء المتوازن عنصر الكالسيوم، ولابد من الحفاظ عليه بشكل مستمر، بخاصة في مرحلة الطفولة والصغر، لتجنب أي مشاكل تنتج عنه بالمستقبل، مثل تعب العظام والعضلات والكسور، وما إلى ذلك. ويعد تناول أطعمة رفع المناعة مهماً كذلك، وهناك الكثير من الأطعمة التي تساهم في رفع مناعة الجسم، ومن أبرزها الخضراوات والفواكه الغنية بفيتامين «سي».

ويرى الأطباء أن الطعام الصحي المتوازن يتطلب أيضاً ممارسة الرياضة، للوصول بالجسم لنتائج مرضية، ويفضل ممارسة أي نوع من أنواع الرياضة، حتى لو كان المشي أو الهرولة نصف ساعة يومياً.

للطفل مواصفات أخرى

يختلف الغذاء المتوازن بالنسبة إلى الطفل كثيراً عن نظيره للكبار، لأن الأطفال بحاجة دائمة إلى غذاء معين، فهم في مرحلة نمو، والتي يتم بناء الجسم خلالها لذا يجب الحرص كثيراً على تغذية الطفل بشكل سليم للحفاظ على صحته.

ويجب أن يتناول الطفل وجبات عدة خلال اليوم، ولكن بكميات أقل من البالغين، ويتم تحضير الوجبات الرئيسية له بداية من الإفطار، والغداء والعشاء. ويتم عمل وجبات خفيفة بين هذه الوجبات، مثل ثمرة فاكهة، أو قطعة صغيرة من الكيك، أو كوب عصير بكمية قليلة من السكر.

ويمكن إدخال السكر والملح إلى طعام الطفل، ولكن بكميات بسيطة تمكنه من الحصول على فوائد هذه العناصر، من دون أن تلحق الضرر بصحته.

الحليب والبروتينات

ينبغي أن يتوافر الحليب في وجبات الطفل، لأنه أحد العناصر الغذائية المفيدة، ولابد من تقديمها له بمعدل ٣ مرات يومياً من خلال كوب الحليب، أو قطعة من الجبن، أو الزبادي، وتوزيعها على الوجبات بشكل منظم.

وتكمن أهمية الحليب ومشتقاته في احتوائه على الكالسيوم المهم لنمو عظام الطفل وبنائها ودعم مناعته وتقوية جسمه.

يجب كذلك إدخال البروتين في غذاء الطفل، حتى يمنحه المزيد من الطاقة، ويساعد خلايا جسمه على النمو، من خلال توفير حصتين من البروتين في الوجبات يتناولها، ومن أهم البروتينات التي يمكن تقديمها للطفل الدجاج، والسمك، والبيض. وتسبب المواد الحافظة مشاكل للطفل، فتضعف نموه، وتقلل من أدائه خلال حياته اليومية، لذلك يجب إبعادها عن الوجبات التي يتناولها. ويمنع أيضاً عن الطفل أي عصائر مصنعة، أو مختلف أنواع المعلبات، وكذلك المشروبات الغازية، لأن كل هذا يلحق الضرر به بصورة بالغة.

كم سعرة حرارية تحتاج؟

تعبر السعرات الحرارية عن كمية الطاقة المخزنة في طعام معين، والتي يستخدمها الجسم للقيام بالوظائف التي يحتاج إليها، كالتفكير، والمشي، والأكل، والحركة.

وتستهلك جميع هذه العمليات سعرات حرارية بنسب متفاوتة، بحسب المجهود المبذول في كل وظيفة، وتختلف كمية السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الجسم من شخص لآخر، حيث يؤخذ في الاعتبار الجنس والعمر والنشاط البدني اليومي.

ويكون في الأغلب متوسط السعرات الحرارية الذي يلائم الجميع نحو 2000 سعر حراري، ويحتاج الأطفال من عمر عامين وحتى 8 سنوات إلى ما يتراوح بين 1000 إلى 1400 سعر حراري.

وتحتاج الفتيات من عمر 9 إلى 12 سنة إلى ما يتراوح بين 1500 إلى 1600 سعر حراري، ويزيد بالنسبة للذكور في المرحلة العمرية نفسها إلى ما يترواح بين 1600 إلى 2000 سعر حراري. ويؤثر النشاط البدني في حاجة المرأة في المرحلة العمرية بين 14 و30 سنة، فالنشيطات يحتجن إلى 2400 سعر، في حين الأقل نشاطاً يحتجن إلى ما يترواح بين 1800 إلى 2000 سعر. وينطبق الأمر نفسه على الرجال، فالنشيطون يحتاجون في المرحلة العمرية نفسها إلى ما يترواح بين 2800 إلى 3200 سعر، والأقل نشاطاً يحتاجون إلى ما يتراوح بين 2000 إلى 2600 سعر.

وتتساوى حاجة الرجال والنساء في المرحلة العمرية أكبر من 30 عاماً، فيحتاجون النشيطون إلى ما يتراوح بين 2000 إلى 3000 سعر حراري، في حين أن الأقل نشاطاً يحتاجون إلى ما يتراوح بين 1600 إلى 2400 سعر حراري.