تشهد مراكز التجميل في مصر إقبالاً متزايداً على استخدام منتجات «جل الأظافر»(gel manicure) بفضل مظهرها اللامع وقدرتها على البقاء لفترات طويلة دون تلف، إلا أن تحذيرات طبية جديدة أثارت جدلاً واسعاً حول بعض مكوناتها الكيميائية واحتمال ارتباطها بمخاطر صحية قد تصل إلى الإصابة بسرطان الجلد عند الاستخدام المتكرر.
خبير أورام يدق ناقوس الخطر
حذر مسؤول بالمعهد القومي للأورام، من التوسع في استخدام بعض أنواع جل الأظافر دون التحقق من مكوناتها ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المعتمدة، بحسب ما نشرته صحف مصرية.
وأوضح أن بعض المنتجات تحتوي على مواد كيميائية تُعرف بالمحفزات الضوئية، وهي مركبات تساعد على تصلب الجل عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية المستخدمة داخل صالونات التجميل، مشيراً إلى أن من بين هذه المواد مركب TPO الذي يُستخدم أيضاً في صناعات أخرى مثل الدهانات والعوازل.
ما دور منتجات "جل الأظافر"؟
بحسب الخبراء، تُستخدم هذه المركبات لتحسين ثبات اللون وزيادة مدة بقاء الطلاء على الأظافر، وهو ما يجعلها عنصراً أساسياً في العديد من منتجات الجل الحديثة.
لكن القلق الصحي يزداد مع التعرض المتكرر لهذه المواد الكيميائية، خاصة عند استخدامها بالتزامن مع أجهزة الأشعة فوق البنفسجية التي تُستخدم لتثبيت الطلاء وتجفيفه بسرعة.
ليست المشكلة في منتج واحد
وأكَّد عماد شاش أن القضية لا تتعلق بعلامة تجارية أو منتج بعينه، بل بضرورة معرفة المكونات الفعلية للمنتجات المستخدمة ومصدرها ومدى خضوعها للفحوص والرقابة الصحية.
وأضاف أن الاستخدام العشوائي أو المفرط لبعض التركيبات الكيميائية، دون الالتزام بالمعايير والضوابط المعتمدة، قد يؤدي إلى تحول بعض المواد إلى عوامل خطورة صحية محتملة.
دراسة تثير الجدل حول منتجات "جل الأظافر"
أشارت دراسة نُشرت عام 2025 في مجلة Nature Communications إلى أن الاستخدام المتكرر للأجهزة التي تصدر الأشعة فوق البنفسجية أثناء جلسات أظافر الجل قد يؤدي إلى إحداث تلف في الحمض النووي للخلايا البشرية والتسبب في طفرات جينية.
وخلص الباحثون إلى أن هذا النوع من التلف الخلوي قد يرتبط نظرياً بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، إلا أنهم أكدوا في الوقت ذاته الحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث طويلة المدى لتحديد حجم الخطر الفعلي على الأشخاص الذين يخضعون لهذه الجلسات بشكل متكرر.
حظر من الاتحاد الأوروبي
كان الاتحاد الأوروبي قد منع في سبتمبر 2025 تصنيع أو بيع أو الاستخدام التجاري لمادة ثلاثي ميثيل بنزويل ثنائي فينيل فوسفين أوكسيد (TPO)، وهي مادة تُستخدم على نطاق واسع في منتجات أظافر الجل وتساعد على تصلب الطلاء تحت مصابيح الأشعة فوق البنفسجية.
ما هي مادة TPO وما مخاطرها؟
تُعد مادة TPO من المواد المعروفة باسم «المحفزات الضوئية»، وهي المسؤولة عن بدء التفاعل الكيميائي الذي يحول طلاء الجل السائل إلى طبقة صلبة ومتينة عند تعريضه للأشعة فوق البنفسجية أو مصابيح LED.
وجاء قرار الحظر بعد مراجعات علمية أجرتها الجهات التنظيمية الأوروبية، أظهرت أن المادة قد تُسبب آثاراً سلبية على الخصوبة والصحة الإنجابية في تجارب أُجريت على الحيوانات عند تعرضها لجرعات مرتفعة منها.
وبناءً على هذه النتائج، صنف الاتحاد الأوروبي المادة ضمن المواد التي قد تكون:
مسببة للسرطان.
مسببة للطفرات الجينية.
ضارة بالصحة الإنجابية.
كيف يمكن استخدام «جل الأظافر» بأمان؟
يوصي الخبراء بعدة خطوات لتقليل أي مخاطر محتملة، من بينها:
اختيار منتجات معتمدة ومطابقة للمواصفات الصحية.
تجنب الاستخدام المفرط والمتكرر دون فترات راحة.
التأكد من جودة أجهزة الأشعة المستخدمة داخل مراكز التجميل.
متابعة التحديثات والتحذيرات الصادرة عن الجهات الصحية المختصة.
استشارة طبيب الجلدية عند ظهور أي تغيرات غير طبيعية في الجلد أو الأظافر