العين: منى البدوي
في ظل الجائحة أخذت الأنشطة الصيفية، أشكالاً وأساليب أخرى؛ حيث بات تنظيمها يتم عن بعد، وهو ما يتطلب تضمينها لفعاليات وأنشطة جاذبة، بعيداً عن القوالب التقليدية الجامدة التي تضع الطالب أمام الشاشة، مستمعاً أو مشاهداً، وهو ما أكده عدد من طلبة المدارس وأولياء الأمور المدركين لأهمية هذه الأنشطة تربوياً ونفسياً واجتماعياً.

وبدأت بعض الجهات المنظمة للأنشطة الصيفية عن بُعد، بالتوجه نحو ابتكار أنشطة تفاعلية، بهدف اجتذاب الطلبة للمشاركة في تلك الأنشطة، وتسهم في شغل أوقات فراغ الطالب، وتعزيز مهاراته وخبراته، وإكسابه أخرى جديدة، وبناء شخصيته مع عدم إغفال الأنشطة الحركية والترفيهية وغيرها.

أكد محمد شقرة، متخصص في التنمية البشرية والإرشاد الأسري، ومرشد أكاديمي بمدرسة أم غافة بالعين، أهمية مشاركة الطلبة خلال الإجازة الصيفية، بالأنشطة التي تنظّم عن بُعد، بسبب الجائحة وتسهم في تنمية التفكير التخيلي والواقعي.

وأشار إلى دورها الكبير والمؤثر في عملية التفريغ الانفعالي وعدم الكبت، والتقليل من الاعتماد على الحيل الدفاعية مثل الكبت والإسقاط والتبرير التي لو استخدمها الفرد باستمرار، لوقع في شباك التوترات والأمراض النفسية.

وذكر أنه لا بد أن تكون هذه الأنشطة تتميز بسمات معينة تجعل الطالب متشوقاً للانضمام إليها؛ حيث يجب أن تكون متنوعة ومتميزة وجاذبة، فضلاً عن التفرد والتميز، وتسهم في تنمية جملة من الأفكار لدى الطالب، من أبرزها تحمل المسؤولية والثقة بالنفس والمشاركة الإيجابية الفعالة. مشيراً إلى جهود وزارة التربية والتعليم الرامية إلى تقديم هذه الأنشطة بآليات وطرق جاذبة الاتصال المباشر للطالب، تتمتع ببساطة التطبيق والعرض والانضمام إليها وأساليب التشوق والتنوع التي تتوافر فيها؛ بحيث تكون جاذبة وغير مملة.

ولفت إلى أن بعضهم يرفضون الانضمام إلى هذه الأنشطة، بسبب عدم تنوعها أو عدم أخذ منظميها في الحسبان لجملة من العناصر العامة، ومن أهمها الجذب، وهو ما يجعله يرفض فكرة الانضمام وتفضيل أنشطة أخرى، قد تكون غير مناسبة أو مؤثرة إيجابياً فيه، ومن ثم تؤدي إلى هدر الوقت له وضياع هويته الذاتية أيضاً.

مبادرة اجتذبت 170 طالباً وطالبة لمخيم حديقة الحيوانات الرقمي بالعين؛ حيث استحدثت طرقاً وأساليب جديدة لاجتذاب طلبة المدارس، للمشاركة في هذا المخيم الذي تنظمه تحت شعار: «الحفاظ على الحياة البرية»؛ حيث توصل حقيبة للمشاركين، لضمان تفاعلهم مع الأنشطة المتنوعة التي يتضمنها المخيم.

وقال ماجد خلفان الكعبي، رئيس وحدة البرامج المدرسية في الحديقة: «إن مبادرة حقيبة المخيم الصيفي التي استحدثتها الحديقة، هدفها ضمان تفاعل المشاركين مع الأنشطة المتنوعة التي تقدم في المخيم».

وأكد تجهيز الحقيبة بالأدوات والمستلزمات الخاصة بالمخيم، وتوصيلها إلى منازل المشاركين في جميع إمارات الدولة، للتأكد من جاهزيتهم الكاملة لخوض التجارب التي تقدمها الحديقة، والاستمتاع بالأنشطة الخاصة بها؛ حيث تتضمن أوراق العمل والكتيبات والمواد اللازمة، لتنفيذ مجموعة متنوعة من المجسمات والأعمال اليدوية المتعلقة بالحيوانات والنباتات، وتهدف إلى نشر الوعي وتثقيف المشاركين بأهمية الحفاظ على الحياة البرية.

وأشار إلى مساعي الحديقة لتوفير جميع سبل النجاح وإسعاد المشاركين، موضحاً أهمية هذه النوعية من الأنشطة التي تسهم في شغل أوقات فراغ الطلبة خلال الإجازة الصيفية، وتنمية مهاراتهم وإكسابهم خبرات تعليمية تعزز قدراتهم، وتنمي القدرة على الإبداع والابتكار، وهو ما استدعى استحداث أساليب جذب تدفع الطلبة للمشاركة والتفاعل مع البرنامج.

تفريغ الطاقات

قالت عبير أبو طه- ولية أمر- جعلت الجائحة الإجازة الصيفية وما يعانيه خلالها الأبناء من ملل، وعدم قدرة على مشاركتهم في كثير من الأنشطة خوفاً من انتقال العدوى بفيروس «كورونا»، هماً يؤرق أولياء الأمور الباحثين عن أنشطة ترفيهية تسهم في الوقت نفسه، في تعزيز قيم وسلوكيات تربوية وتعليمية إيجابية، وتنمي بنيتهم الصحية والجسدية وتفرغ طاقتهم ونشاطهم الحركي، بعيداً عن الأجهزة التكنولوجية والهواتف المحمولة.

وأضافت، أدرك مدى أهمية الأنشطة الصيفية وانعكاساتها النفسية والتربوية والاجتماعية على الطالب، وهو ما يجعلني أبحث عن أنشطة تتضمن برامج جاذبة للأطفال الذين بطبيعتهم يتسلل لهم الملل سريعاً. مشيرة إلى حرصها على التنويع في الأنشطة التي يتعرض لها أبناؤها؛ بحيث تتضمن برامج تثقيفية وسلوكية ورياضية وغيرها، وهو ما يجعلها تعتمد على انضمامهم لأكثر من نشاط بحسب رغباتهم.

وقالت ريم خريس- ولية أمر- إن الأبناء اعتادوا على الجلوس أمام أجهزة الحاسوب أوقاتاً طويلة، سواء للهو أو الدراسة، وهو ما يجعلني أشعر بنوع من القلق على صحتهم وسلامتهم مستقبلاً، وجعلني أبحث عن أساليب أخرى يقضون بها وقت الفراغ، في ممارسة عدد من الأنشطة البدنية والحركية والرياضية، مثل السباحة وكرة القدم.

أنشطة غير روتينية

أشارت حور السلمان، طالبة في الصف العاشر، إلى مشاركتها لمرة واحدة في نشاط صيفي عن بُعد، وأنها تبحث عن برامج جديدة تتناسب مع موهبتها الفنية في الرسم، وتراعي الفروق الفردية بين الطلبة؛ بحيث تحقق أهدافها في تنمية الموهبة أو اكتساب مهارات جديدة.

وقالت الطالبة زينة زياد: «أفضل المشاركة في أنشطة صيفية بعيدة عن قالب الروتين الذي يصيبني بالملل؛ حيث إن التنويع أمر ضروري لي، ويجعلني أبحث عن برامج تلبي جملة من احتياجاتي، وأهمها تنمية الجانب الثقافي لديّ، وإكسابي مهارات جديدة وفي الوقت نفسه، تجتذبني يومياً وتشغل أوقات الفراغ بما هو مفيد».

تجربة ناجحة أثمرت إتقان لغة جديدة

واستعرضت الطالبة جنى ثابت، تجربتها الناجحة في الانضمام إلى دورة «تعلّم اللغات» عن بُعد التي نظّمتها إحدى الجهات الخاصة. مشيرة إلى أن تجربتها كانت ناجحة وأثمرت تعلمها للغة الإسبانية، وترغب في تكرارها، إن سنحت لها الفرصة؛ حيث حرصت على الحضور في المواعيد المحددة للبرنامج الصيفي، لأن الدورة تتناسب مع ميولها واهتماماتها. وقالت إن شقيقها الأصغر رفض الانضمام إلى دورة مشابهة، تتضمن فعاليات ترفيهية، لشعوره بالملل من الجلوس أمام الشاشة لمدة تزيد على الساعة.