تحقيق- راندا جرجس
تتشارك منطقة الحوض مع العديد من الأجهزة والأعضاء كالمعوية والبولية والتناسلية وغيرها، ولذلك فإن الإصابة بإحدى المشكلات المرضية لهذا العضو، تؤثر بشكل كبير في الصحة العامة للجسم، وجودة نوعية الحياة للشخص المصاب، وخاصة أن الآلام المزمنة تصيب أسفل السرة وبين الوركين لفترة تدوم لأكثر من 6 أشهر، ويمكن أن تكون أيضاً عرضاً لمرض آخر، ولذلك تعتبر هذه الحالة من المشكلات التي يصعب تشخيصها بسهولة، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.
يقول الدكتور فرانشيسكو كابيلانو استشاري جراحة المسالك البولية إن آلام الحوض المزمنة تصيب بعض المناطق كأسفل جدار البطن، أو أسفل الظهر، أو الأرداف، أو الأعضاء التناسلية، وتستهدف سيدة واحدة من بين كل 7 نساء على مستوى العالم، وتختلف الأعراض من شخص لآخر، وفي الغالب تبدأ من منطقة واحدة وتمتد مع الوقت للأجهزة المحيطة، ويصاحبها عادة مجموعة من العلامات المزعجة مثل: الإمساك وصعوبة التبول أو الإلحاح البولي وحركة الأمعاء المؤلمة.
وتابع: تنتشر آلام الحوض على الأكثر بين الأشخاص الذين يعانون من مرض الانتباذ البطاني الرحمي والتهاب المثانة الخِلالي، حيث يبدأ النسيج في بطانة الرحم بالنمو خارج الرحم أو يلتهب الغشاء المخاطي للمثانة لأسباب غير معروفة، وتبلغ نسبة انتشار هذا المرض في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 1.5% وهنّ عرضة للتأثر بآلام الحوض المزمنة الأكثر شدة بنسبة (18.2%).
تأثيرات سلبية
يذكر د. فرانشيسكو أن آلام الحوض المزمنة من المشكلات المرضية التي يصعب تشخيصها، لأنها تعتبر من الاضطرابات التي تؤثر في عدة أجهزة وتشمل الكثير من الأعراض المتنوعة منها الجنسية أو المعوية أو البولية أو حتى أمراض النساء وما إلى ذلك، حيث يتركز الألم أو الإحساس بالوخز في مكان واحد قبل أن يتوسع إلى الفخذ والجزء الداخلي من الساقين والأرداف والبطن، ويزداد سوءاً عند الجلوس، كما تعد أحد الآثار الجانبية لالتهاب المسالك البولية، أو تُصنف على أنها حالة التهاب البروستاتا المزمنة عند الرجال.
ويضيف: يتم علاج العديد من المرضى بالمضادات الحيوية لسنوات عديدة، ولا يدركون سبب معاناتهم الحقيقي إلا بعد مرور 3-5 سنوات في المتوسط، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض، فكلما استغرق التشخيص وقتا أطول، أصبح الألم مزمناً وصار علاجه أصعب، ويمكن أن تشمل العلاجات على مسكنات الألم بناءً على شدة الأعراض الجسدية، وبرامج العلاج الطبيعي بالحرارة أو الوضعية أو تمارين التمدد أو الشد أو التدليك، أو العلاج بالموجات فوق الصوتية، وممارسة تمارين عضلات قاع الحوض.
اضطرابات القاع
تذكر الدكتورة بوجا جايسال أخصائية النساء والتوليد أن أسباب اضطرابات قاع الحوض غير معروفة بشكل دقيق، وهناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة، كالإنجاب المتعددة والمتكررة، وخاصة في حالات الولادة الطبيعية المهبلية، حيث إنها تؤدي إلى تمدد لقاع الحوض وأحياناً تمزق، ويمكن أن تتضرر الأعصاب التي تغذي الحوض، ما يؤدي إلى ضعف واضطرابات هذه المنطقة، ومن الفئات الأخرى النساء اللاتي يعانين البدانة المفرطة، نتيجة تأذى العضلات أو اللفائف العضلية أو الأعصاب بسبب السمنة، وكذلك الجهد المتكرر أو الزيادة في الضغط داخل البطن مثل رفع الأوزان الثقيلة أو الجهد المتواصل الناجم عن الإمساك المستمر، وتشير بعض النظريات إلى أن تراخي قاع الحوض يعد نتيجة طبيعية للتقدم بالسن.
أعراض وتشخيص
توضح د. بوجا أن أكثر الأعراض شيوعاً لاضطرابات قاع الحوض اللاتي يعانين منها المريضات تتمثل في صعوبة في التبول أو التبرز، وفي أغلب الأحيان نرى انتفاخاً في المهبل، أو خروج جزء بسيط خارج المنطقة، وهو ما يعتبر أمراً غير طبيعي، وربما يعاني البعض من حالات هبوط رحمي وتكون المثانة مندفعة للخارج ضاغطة على الجدار الأمامي للمهبل، ما يدعى ب«القيلة المثانية» أو عندما يندفع جدار المستقيم ضاغطاً على جدار المهبل الخلفي وهو ما يدعى ب«القيلة المستقيمة»، وفي حالات أخري تهبط الأمعاء الدقيقة إلى جوف الحوض السفلي ضاغطة على الجزء العلوي من المهبل وهو ما يدعى ب«القيلة المعوية».
تلفت د.بوجا إلى أن تشخيص اضطرابات قاع الحوض يعتمد على التاريخ المرضى للسيدة والفحص السريري الدقيق، ومن ثم إجراء التحاليل المطلوبة، وفي الغالب تكون حالات التدلي أكثر بروزاً عندما تكون المريضة واقفة أو عندما تعطس أو تسعل ويحصل تسرب للبول، ما يساعد في عملية التشخيص، كما يمكن للتصوير بالموجات فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي ودراسة ديناميكا البول أن تؤكد الإصابة.
وتضيف: تتنوع مضاعفات اضطرابات قاع الحوض ما بين التسرب المستمر الذي يُلحق الضرر بالجلد المحيط مسبباً التهابات جلدية ثانوية، ويؤدي ذلك إلي الشعور بالحرج، ويؤثر سلباً في نوعية حياتها الشخصية والاجتماعية، كما أن التقرح طويل الأمد يمكن أن يتسبب فيما بعد في حدوث تغيرات في الورم.
خيارات علاجية
تؤكد د.بوجا أن تخصيص العلاج المناسب يتم تحديده بحسب الحالة، وعندما يكون اضطراب قاع الحوض خفيفاً، يمكن أن يحتاج المريض إلى تغييرات قليلة في أسلوب الحياة، كإنقاص الوزن، وتناول حمية غذائية صحية، وممارسة الرياضة باستمرار، وخاصة «تمارين كيجل» في المنزل، أما في حال وجود تلف في الأعصاب أو العضلات، فإن النظام الغذائي الغني بالبروتين يكون مناسباً، وعلاج الإمساك أو السعال إن وجدا، لكي لا تتعرض المريضة لضغوط داخل البطن، كما توجد خيارات جراحية لتقوية قاع الحوض، يتم اللجوء لها لشد التراخي أو رفع الأعضاء المتدلية، أما في حال كان الجدار المهبلي متراخياً، فبالإمكان إصلاحه، وهناك أيضاً عمليات محددة ومخصصة لعلاج «القيلة المستقيمة» و«القيلة المثانية» «القيلة المعوية»، ويجب مراعاة حالة المريضة الصحية وعمرها قبل أجراء الجراحة.
أسباب الالتهاب
تبين الدكتورة نيلوفر أيوب أخصائية أمراض النساء والتوليد أن مرض التهاب الحوض يحدث في الغالب نتيجة عدوى تنشأ من عنق الرحم، وتنتشر بعد ذلك إلى البطانة الداخلية، وقناتي فالوب، وهناك العديد من الكائنات الحية التي تسبب في ذلك، وأكثرها شيوعاً النيسرية السيلان والكلاميديا التراخوماتية، وتصاحب هذه الالتهابات بعض الأعراض مثل: الحمى، آلام أسفل البطن في كلا الجانبين، نزيف مهبلي غير طبيعي، وخاصة بين فترات الحيض، أو ما بعد الجماع، إفرازات مهبلية، ويلاحظ انتشار هذه الحالة بين السيدات اللواتي يعانين من نقص المناعة، ويتم التشخيص عن طريق الكشف السريري، والفحص المهبلي، واختبارات الأمراض التناسلية، وتجدر الإشارة إلى أن عدم وجود العدوى لا يستبعد وجود الالتهاب.
طرق التداوي
تشير د.نيلوفر إلى أن تأخير علاج مرض التهاب الحوض، يؤدي إلى زيادة خطر حدوث عقابيل طويلة المدى مثل: الآلام المزمنة والحمل خارج الرحم والعقم، ونظرًا لوجود نقص في معايير التشخيص النهائية، فيمكن إعطاء المريض المضادات الحيوية للقضاء على مجموعة واسعة من البكتيريا، ومسكنات الألم مع الراحة، وفى الحالات الأكثر شدة وحالة المرض السريري التي يرافقها الحمي لأكثر من 38 درجة مئوية، يوصي بالعلاج عن طريق الوريد، وتجنب العلاقة الزوجية في هذه الفترة.
اضطرابات نفسية
تعتبر آلام الحوض المزمنة من الأمراض التي يصعب تشخيصها بسهولة وخاصة في البداية، وربما تستغرق سنوات حتى يمكن تحديد نوع العلاج، ما يؤدي إلى تفاقم الأعراض، وتعرض المصاب لبعض الاضطرابات كالاكتئاب والقلق وقلة النوم وصعوبة العمل في نحو 4% من المصابين، وتتطلب هذه الحالات رعاية نفسية وفسيولوجية، ولذلك يوصي الخبراء بعلاجات الاسترخاء واستشارة الطبيب النفسي، وتطبيق برامج إدارة الإجهاد والتوتر وتقنيات الارتجاع البيولوجي، كما يفيد العلاج الطبيعي في تقليل التواتر وشدة تلك الآلام.