عادي

القصيدة التي قتلت طرفة بن العبد

18:01 مساء
قراءة 3 دقائق

الشارقة - الخليج
كان طرفة بن العبد من فحول شعراء العرب في العصر الجاهلي، وقد اشتهر بمعلقته الشهيرة التي يقول في مستهلها:
لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ
تَلوحُ كَباقي الوَشمِ في ظاهِرِ اليَدِ
وقد اعتبرت من أجمل القصائد، ويضعها كثيرون بعد معلقة عمرو بن كلثوم من حيث الجودة والإتقان، وقد ذاع صيت طرفة وانتشر شعره بين الناس حتى وصل الملك عمرو بن هند، فقربه منه وجعله من الأصفياء، وكان الملك شريراً، واشتهر بأن له يوم بؤس ويوم نعمة، فيوم يركب صيده فيقتل أول من يلقى، ويوم يقف الناس ببابه فإن اشتهى حديث رجل أذن له، فكان ولهذا السبب كتب طرفة بن العبد قصيدة يهجوه فيها وهي التي يقول في بعض من أبياتها:
فَلَيتَ لَنا مَكانَ المَلكِ عَمروٍ
رَغوثاً حَولَ قُبَّتِنا تَخورُ
مِنَ الزَمِراتِ أَسبَلَ قادِماها
وَضَرَّتُها مُرَكَّنَةٌ دَرورُ
يُشارِكُنا لَنا رَخِلانِ فيها
وَتَعلوها الكِباشُ فَما تَنورُ
فكان أن انتشرت القصيدة بين الناس، ووصلت إلى مسامع الملك عمرو بن هند بفضل الوشاة، الذين أخبروه أن طرفة قد هجاه بشعر لاذع ومر، فقام من فوره باستدعاء طرفة مع شاعر آخر قام هو أيضاً بهجاء الملك، وهو الشاعر الملقب بالمتلمس، وأراد عمرو بن هند أن يظهر في موطن الرزانة؛ لئلا يقول الناس إنه قتل طرفة الشاعر المشهور وعبقري زمانه، فتوصل إلى حيلة، وهي أن يحمل كل من طرفة والمتلمس رسالة إلى «المكعبر» ملك البحرين ليتولى قتلهما معاً.
مثل كل من الشاعرين، طرفة والمتلمس، أمام عمرو بن هند، الذي أكرمهما، وأعطى كل واحد منهما رسالة ليسلماها لملك البحرين، وأخبرهما أنه قد أوصاه بأن يسلمهما جوائز وهدايا، فانطلقا إلى وجهتهما، وفي الطريق ساور القلق المتلمس واستبد به الشك، فقام بفتح الرسالة فوجد فيها النص التالي: «إلى المكعبر ملك البحرين، إذا أتاك المتلمس فقطِّع أطرافه الأربعة ثم اضرب عنقه، وادفنه حياً»، فخاف الرجل، وقام برمي الرسالة في البحر، وأخبر صاحبه بمحتواها ليحذره، إلا أن طرفة ذكر له أن المكعبر لن يقتله في داره، باعتبار أن البحرين هي المكان الذي نشأ وترعرع فيه طرفة، ولما ألح عليه المتلمس أن يغير من وجهته، أخذ الغرور طرفة فتعامى عن المصير الذي ينتظره، وقال للملتمس: «لا، بل حسدتني -والله إن لي جائزة، وتريد أن تأخذها أنت عليَّ»، ولم يسمع كلام المتلمس وسار في طريقه ليقابل ملك البحرين.
فلما قدم طرفة على عامل البحرين دفع إليه كتاب عمرو بن هند، فقرأه فقال: «هل تعلم ما أمرت به»؟ فأجاب طرفة: «نعم! أمرت أن تجيزني وتحسن إلي». فقال المكعبر: «يا طرفة! بيني وبينك خؤولةٌ أنا لها راعٍ حافظٌ. فاهرب في ليلتك هذه، فإني قد أمرت بقتلك، فاخرج قبل أن تصبح ويعلم بك الناس»، لكن طرفة رفض الهروب، واعتبر أن ملك البحرين أراد أن يحجب عنه الجائزة، وأنه أراد له الهرب حتى يوقع بينه وبين عمرو بن هند، فقام المكعبر بحبسه ولم يقتله رغم إلحاح عمرو بن هند في الأمر، وقضى طرفة فترة في محبسه، فأمر الملك عمرو بن هند بإرسال رجل إلى البحرين ليتولى ملكها ويقوم بقتل المكعبر وطرفة بن العبد معاً؛ وذلك ما حدث.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/j2w7ew48