عادي

اتصالات لبنانية للتوصل إلى تسوية لاحتواء تداعيات «الطيونة»

مسيرات شعبية في الذكرى الثانية لحراك 17 أكتوبر
01:59 صباحا
قراءة 4 دقائق
ناشطون يحيون الذكرى الثانية لاحتجاجات 17 اكتوبر في بيروت (ا ف ب)

بيروت:«الخليج»

هدأ الوضع الميداني في بيروت، لكن حركة الاتصالات الهادفة إلى لملمة الوضع وتداعيات اشتباكات الطيونة يوم الخميس الماضي بما سبقها وأعقبها لم تهدأ، لا بل شهدت زخماً ملحوظاً يؤمل معه العودة إلى لحظة ما قبل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، تداركاً للمضاعفات الخطِرة التي يمكن أن تترتب جراء عدم الاتفاق على مختلف المستويات، فتصل المشاورات إلى تسوية يعمل عليها الرئيسان نبيه بري ونجيب ميقاتي وبعض القوى السياسية تجنب الحكومة والبلد انفجاراً غير قادر على تحمّله بعدما بلغت الأمور نقطة اللاعودة، فيما يتردد أن اقتراح رؤساء الحكومات برفع الحصانات قد يشكل أحد مخارج الحل، في وقت أكد البطريرك الماروني بشارة الراعي، رفضه للتجيش الطائفي، وطالب بألاّ يكون القضاء موضع تدخل سياسي أو طائفي، مشيراً إلى أنه لا يجوز لأي طرف في البلاد أن يلجأ إلى التهديد أو العنف، في حين أحيا ناشطون لبنانيون الذكرى الثانية لحراك 17 أكتوبر/تشرين الأول بوقفة احتجاجية أمام قصر العدل ومسيرات تجمعت في ساحة الشهداء وسط بيروت وسط مواكبة أمنية كثيفة، كما شهدت العديد من المناطق اللبنانية تحركات شعبية مماثلة.

تسوية.. لا غالب ولا مغلوب

وتشير المعلومات إلى أن هذه التسوية يفترض أن تنجز قبل غد الثلاثاء، لأن من شأنها أن تحفظ ماء الوجه للجميع مرتكزة على مبدأ فصل السلطات وإيجاد مخرج مشرف لا يعطي انتصاراً لأي من الفرقاء، ويسحب فتيل التوتر ومسلسل تبادل الاتهامات بين القوى المعنية، في وقت واصل فيه الجيش اللبناني تدابيره وإجراءاته لتوقيف المتورطين وجمع المعلومات حول الحادثة وبدء التحقيقات مع قناصة تم توقيفهم، علماً بأن الاتصالات الخارجية بالمسؤولين اللبنانيين أكدت أنها تعوّل على دور الجيش في ضبط الأوضاع، وسألت عن المدى الممكن أن تبلغه التطورات، راسمة خطاً أحمر للمس بالاستقرار الأمني.

وفي سياق البحث عن الحل، يجتمع مجلس القضاء الأعلى في لبنان غداً، مع المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، للاستماع إلى رأيه حول مسار التحقيق. وكان ميقاتي قد اجتمع مع وزير العدل القاضي هنري خوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود والنائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات في مكتبه، وتم خلال الاجتماع البحث في ملف الأحداث الأمنية التي حصلت في الطيونة وضرورة الإسراع في التحقيقات الجارية لكشف الملابسات الكاملة لما حصل وإحالة المتسببين بهذه الأحداث على القضاء المختص. وشدد ميقاتي على أن الملف الكامل لما حصل هو في عهدة الأجهزة الأمنية بإشراف القضاء المختص.

الراعي يرفض التجييش الطائفي

وفي هذا الصدد أيضاً، قال البطريرك الماروني بشارة الراعي​، في عظة الأحد: «أشعر بغصة لما جرى الخميس الماضي في محلة الطيونة وعين الرمانة الذي أوقع ضحايا وجرحى».

وأضاف: «نرفض أن نعود إلى الاتهامات الاعتباطية والتجييش الطائفي والإعلام الفتنوي، وإلى الشعارات الجاهزة ومحاولات العزل وتسويات الترضية، وإلى اختلاق الملفات ضد هذا الفريق أو ذلك، واختيار أناس أكباش محرقة وإحلال الانتقام مكان العدالة»، داعياً مجلس الوزراء إلى الاجتماع واتخاذ القرارات اللازمة، وقال: «على كل وزير احترام السلطة وممارسة سلطته باسم الشعب لا باسم النافذين».

سجال بين «التيار» و»القوات»

ومن جهته، قال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل: «إن التيار مع استكمال التحقيق العدلي، وكشف الحقيقة ومحاكمة المرتكبين، وسنواجه كل من يحاول ضبضبة الملف».

وأكد أنه ضد أي تسييس أو استنسابية بالملف. الواضح أن هناك استنسابية بمسار التحقيق وهناك أسئلة كثيرة مشروعة عن الأداء، لكن من غير الواضح ما إذا كان هناك تسييس من جانب القاضي، ونحن، سنقف بقوة بوجه أي تسييس واستهداف.

وهاجم حزب «القوات اللبنانية» باسيل والرئيس ميشال عون، معتبراً أن لبنان لم يصل إلى ما وصل إليه سوى بسبب تحالف مار مخايل الشيطاني، وفقط من أجل السلطة والنفوذ والمال ترك ما ادعاه زوراً وبهتاناً بالخط السيادي، فادعى زوراً أن هذا التحالف هدفه منع الفتنة، في حين أن أحد الأهداف العملية لهذا التحالف هو الفتنة، معتبرة أنه لولا اتفاق مار مخايل المشؤوم، لما وجد ​الثنائي الشيعي​ من يغطي له مؤامراته على ​المحكمة الدولية​، وإقفال ​مجلس النواب​، ووسط العاصمة، ولما حصل 7 أيار الذي سماه نصرالله باليوم المجيد، أي قتل اللبنانيين هو يوم مجيد، و7 أيار هو الفتنة بعينها.

دعوات للتعقل

إلى ذلك، دعا عضو كتلة المستقبل النائب نزيه نجم الجميع إلى التعقل ومراجعة حساباتهم لأخذ العبرة مما جرى، والإقلاع عن التجييش الطائفي والمذهبي، وكأن كل فريق فاتح على حسابه، مقترحاً الاستعانة بلجنة تحقيق عربية أو دولية إذا كان هناك تشكيك بالقضاء اللبناني.

وقال: «هذا هو المخرج الوحيد للخروج من هذه الدوامة، لأنه في حال أقصى البيطار من مهامه فمن الصعب إيجاد قاضٍ يتولى هذا الملف من بعده».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"