أعربت السعودية عن رفضها لأي محاولات لتسييس قضايا حقوق الإنسان وإخراجها من محفلها الطبيعي (مجلس حقوق الإنسان)، مؤكدة رفضها لتلك المحاولات بالتحديد من تلك الدول التي ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان وتقوم في الوقت ذاته بانتقاد الغير متجاهلة مكامن ضعفها وأخطائها.
وأكد مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله بن يحيى المعلمي، في كلمة بلاده خلال المناقشة العامة في الاجتماع 24 في الدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقد تحت البند 69 تقرير مجلس حقوق الانسان، على موقف السعودية الثابت والراسخ في دعم القانون الدولي والمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، معرباً عن ترحيبه باعتماد مجلس حقوق الإنسان للقرار المعنون «تقديم المساعدة التقنية إلى اليمن وبناء قدراته في ميدان حقوق الانسان» المدرج تحت البند العاشر، ولافتاً النظر إلى أن اعتماده بالتوافق يؤكد حرص الدول الأعضاء والمجتمع الدولي على دعم جهود اللجنة الوطنية اليمنية وتقاريرها التي تصدرها وفقاً للمعايير الدولية، وإيجاد حل واقعي للأزمة اليمنية.
عدم مهنية الخبراء
ورحب المعلمي باسم المملكة برفض أعضاء المجلس القرار المعنون بـ «حالة حقوق الإنسان في اليمن» الذي تقدمت به دولة هولندا الصديقة خلال دورة مجلس حقوق الإنسان الـ 48.
وقال «إن رفض أعضاء المجلس للقرار يؤكد قناعتهم بعدم مهنية فريق الخبراء البارزين حول اليمن في صياغة تقاريرهم المنحازة الذي تجاهل المبادرات والقرارات الدولية التي تعد أساساً لحل الأزمة اليمنية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2216، فضلاً عن إساءة الفريق استخدام الولاية الممنوحة له بشكل غير مسبوق، حيث استمد معظم معلوماته من منظمات غير حكومية منحازة لميليشيات الحوثي الإرهابية المتمردة. وتجاهل فريق خبراء تلك الدول القرارات الدولية التي تعد أساساً لحل الأزمة اليمنية».
وأضاف أن تلك الدول استقست معلوماتها من فريق خبراء لا يتمتع بالمهنية بعد ما استمد معلوماته من مصادر غير موثوقة ومنحازة لميليشيات الحوثي الانقلابية.
الحوثي سبب الأزمة
وشدد المندوب السعودي على رفض محاولات بعض الدول لإلغاء شرعية مجلس حقوق الإنسان، وجعل قراراته خالية من أي قيمة بعد أن حاولوا تمرير قرار في جنيف ورفضته الدول الأعضاء في المجلس، ثم يأتون إلى الجمعية العامة ويقدمون بياناً مشتركاً في محاولة لإلقاء لوم إخفاقهم على دول أخرى وإملاء الدول حيال تصرفاتها وهو أمر غير مقبول ويعد انتقاصاً من مجلس حقوق الانسان وتسييساً لقضايا حقوق الإنسان، وغضاً للطرف عن السبب الرئيسي للأزمة اليمنية المتمثل في انقلاب الميليشيات الحوثية على شرعية الشعب اليمني وتعنتها في الوصول إلى حل سياسي.
وتساءل المعلمي: ما هي المساعدة التي قدمتها الدول التي تقود هذا التحرك لليمن لدعمه في أزمته الإنسانية ؟ وماهي الأسس التي يعتمدون عليها في انتقاد المملكة أو غيرها من الدول في هذا الصدد؟، مشدداً على أن السبيل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب اليمني الشقيق وإنهاء الأزمة اليمنية يكمن في توصل الأطراف اليمنية إلى حل سياسي وفقاً للمرجعيات الدولية والمبادرات الدولية والإقليمية والتي كان آخرها مبادرة المملكة لوقف إطلاق النار واستئناف الحوار السياسي.
لا لتسييس الحقوق
وجدد المندوب السعودي تأكيده أن الدول التي تسيّس هذه القضايا اليوم ليست بمنأى عن الجرائم والانتهاكات التي ترتكب ضد حقوق الانسان داخل حدودها وخارجها، وهذا ما يتضح من سجلاتها الحقوقية، مطالباً المجتمع الدولي بأن يقف وقفة صادقة وجادة ضد تسييس قضايا حقوق الإنسان، وأنه يجب التعامل مع الأزمات والقضايا الدولية بواقعية وفقاً للقرارات الدولية إذا ما أردنا أن نتوصل إلى حلول سلمية تتضمن مصالح الجميع.
وشدد المعلمي، في ختام الكلمة على أنه إذا أراد أحد ما أن ينتقد الوضع السياسي في اليمن، وأن ينتقد الوضع الحالي في اليمن فعليه أن يبرز مؤهلاته لذلك، حيث لا توجد دولة في العالم قدمت المساعدات الإنسانية والاقتصادية والطبية للشعب اليمني مثلما فعلت المملكة العربية السعودية، مجدداً تأكيده رفض المملكة لأي محاولات لإثارة الشك أو شبهات في هذا الصدد. (واس)