أكد أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب، أن الهيئة تعمل منذ تأسيسها على تعزيز دور إمارة الشارقة، محلياً ودولياً، من خلال إيصال رسالتها الثقافية لكل أرجاء العالم، فالهيئة تعتبر بوابة الالتقاء والتواصل بين المثقفين ودور النشر والكتّاب الإماراتيين ونظرائهم في دول العالم، فهي تقوم بتصدير ثقافتنا للجانب الآخر، وتستقبل في الوقت ذاته ثقافة الآخر من خلال البرامج التي تقدمها الهيئة، أو مدينة الشارقة للنشر، أو من خلال معارض الكتب، وعلى رأسها معرض الشارقة للكتاب الذي يفتح أبوابه، بعد غد الأربعاء، في دورة استثنائية.
قال العامري: «إن حضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، لمعارض الكتب التي تشارك فيها هيئة الشارقة للكتاب في مختلف دول العالم، له عدة معان ورسائل موجهة للجانب الآخر، مفادها أنه بالرغم من المسؤوليات التي يحملها حكام الوطن العربي، لا تزال القراءة نصب أعينهم، وتنال جانباً كبيراً من اهتمامهم، وأبرز مثال على ذلك هو صاحب السمو حاكم الشارقة، فعندما يتواجد معنا في مشاركتنا الخارجية فهذا دليل على أن هذا الحاكم «مثقف مفكر ومؤرخ وعالم»، وهي أيضاً رسالة لنا تؤكد على أهمية هذه المشاركات التي تعمل على إيصال رسالة الثقافة والحضارة العربية للعالم أجمع، ورسالة دولة الإمارات بصفة عامة، وإمارة الشارقة بصفة خاصة، تجاه الآخر، ممزوجة بالفكر والعلم والثقافة، وتؤكد أن الكتاب هو سبيل ارتقاء الأمم، وهكذا هي الشارقة تشرق شمسها دائما في كل مكان».
وأوضح العامري أن حملة هيئة الشارقة للكِتاب الثقافية العالمية التي أطلقتها في أغسطس/ آب من العام الجاري، وتحمل شعار «إذا مهتم بشي.. يعني مهتم بالكتب» تعزز من مكانة الشارقة، وإيصال رسالتها لنحو 7 مليارات شخص في كل أنحاء العالم تقول لهم مهما كان اهتمامك - هنا.. لك كتاب - حيث جاءت هذه الحملة مقدمة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ونحن نقول للجميع «هنا.. لك كتاب» في المعرض الذي يكمل هذا العام عامه ال40. ولفت إلى أن هذه الحملة لا تخاطب المثقفين فحسب، بل جميع الفئات: الأطفال، واليافعين، والشباب، والكبار، بمختلف أعمارهم وهواياتهم واهتماماتهم.
نجاح كبير
وأشار العامري إلى أن الحملة لاقت نجاحاً كبيراً وأصداء كثيرة حيث سجلت أكثر من 70 مليون مشاهدة، وأكثر من 35 مليون تفاعل من مختلف دول العالم، وهذا يدل على قوتها. وقال: «نحن في الهيئة سنتلمس هذا النجاح قريباً من خلال تواجد الجمهور القوي في فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب.
وأكد العامري أن المعرض يسير بخطى واثقة ونعمل في الهيئة على ترجمتها على أرض الواقع، فالمعرض هو رهان الثقافة والفكر والمعرفة والإنسان. ولفت إلى أن المعرض عندما بدأ قبل 40 عاماً كان يخاطب في ذلك الوقت مكانه ومجتمعه المحلي ليتطور نحو العالم العربي، واليوم نراه يخاطب دول العالم بمختلف لغاته، فهو اليوم المعرض الأكبر والأهم على مستوى العالم، وخير دليل على ذلك مشاركة 83 دولة في نسخته المقبلة حيث تضع الإمارة ثقتها بهذه النسخة الاستثنائية، ولا ننسى أن المعرض كان أول معرض تجاري دولي يعقد على مستوى العالم في 2020، ويعتبر هذا نجاحاً للدولة ولإمارة الشارقة، فقد وضع معايير الإجراءات الاحترازية ومدى نجاحها، كما أثبت أن الثقافة رهان الشعوب والمجتمعات بمختلف لغاتهم وجنسياتهم وأعراقهم.
استعدادات
وذكر العامري أن مشاركات الهيئة الحالية في معارض الكتب في مختلف دول العالم تأتي ضمن استعداداتها وتجهيزاتها للنسخ المقبلة من معرض الشارقة الدولي للكتاب ال41 و42، ولقاءاتنا مع الأدباء والمثقفين والمفكرين للمشاركة في البرنامج المصاحب للمعرض مستمرة، وكان آخرها توقيع اتفاقية مع «مكتبة أمبروزيانا» الإيطالية في ميلان، وغيرها من الاتفاقيات التي نفتح من خلالها باب التعاون والعمل المشترك.
وتابع العامري: نحن نعمل على إيصال رسالة الثقافة والفكر لكل العالم من خلال المشاركات الخارجية، فقد كنا المشاركين الوحيدين من الوطن العربي في معارض الكتاب في كل من تورينو الإيطالية، ومدريد الأسبانية، وموسكو. وأكد أن هذا التواجد يمثل قوة للثقافة الإماراتية والفكر والحضارة العربية، وامتداداً لرسالة الشارقة واستقطاب الكتاب والأدباء و المؤثرين في مجال الفكر.
أهمية
ولفت العامري إلى أهمية الجوائز المصاحبة لمعرض الشارقة للكتاب فهي جوائز تتناغم مع مشروع الشارقة الثقافي، وهي أيضاً محفزة للإبداع وتشجع الجميع على الكتابة والتفاعل مع الفكر والطرح والارتقاء بالمحتوى الفكري والثقافي، ومنها ما هو مرتبط بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، كما تحفز هذه الجوائز دور النشر الإماراتية والعربية والأجنبية والكاتب الإماراتي وعمليات الترجمة الثقافية للمشاركة والإبداع في هذا الحقل المعرفي.
وحول أهم الإنجازات التي حققتها مكتبات الشارقة بعد إلحاقها بالهيئة، قال العامري إن المكتبات وضعت لخدمة المجتمعات التي تحتاج بصفة دائمة إلى تطوير الذات والفكر، واليوم التحديات كثيرة، لذلك، فإن مكتبات الشارقة أصبحت عملة نادرة في الوقت الحالي فهي تضم أكثر من (6 ملايين) وعاء معرفي ونتيجة لعمليات التطوير التي أجريناها على المكتبات أصبح لديها اليوم انفتاح على المكتبات العالمية لتكون منبعاً للفكر، ولا ننسى أن مكتبات الشارقة تأسست في عام 1925 في حصن الشارقة وهي النواة الأساسية لمكتبات اليوم.
وأضاف: نرى من خلال مكتبات الشارقة نظرة الشارقة تجاه العالم من خلال توفيرها لأهم الكتب والمعارف والمناخ المناسب، فهذه المكتبات فتحت خلال فترة جائحة «كوفيد - 19» محتواها الفكري والمعرفي الإعلامي لأكثر من (10 الآف) شخص من مختلف أنحاء العالم ما يدل على قوة الثقافة والمعرفة وقوة الركائز التي تأسست عليها المكتبات، واليوم تقدم برامج مميزة وفريدة من خلال منصاتها التي تشهد تفاعلاً كبيراً بين الجمهور والحديث مع الآخر، وأهمية التطور من خلال القراءة والتوعية والتثقيف الصحي والفكري وكل ما يحتاج إليه المجتمع، ولكل أفراد العائلة.
وأشارالعامري إلى أهمية معرض «الكتاب الإماراتي» الذي يقام بالتزامن مع «يوم الكاتب الإماراتي»، حيث وجّه صاحب السمو حاكم الشارقة، بتخصيص يوم 26 من مايو/ أيار من كل عام يوماً للاحتفاء بالكاتب الإماراتي، حيث نظمت النسخة الأولى من هذا المعرض في 2019، وتوقفنا نظراً لظروف الجائحة في عام 2020 وعدنا في العام الجاري بتنظيمه بالتزامن مع فعاليات مهرجان الشارقة القرائي للطفل.«وام»
رسالة
وجّه أحمد العامري رسالة للجمهور الزائر لمعرض الشارقة الدولي للكتاب قال فيها: «موعدنا يتجدد معكم، بعد غد الأربعاء، في الساعة العاشرة صباحاً حتى العاشرة مساء، لمدة 11 يوماً، نقول للجميع «هنا..لك كتاب» مهما كان اهتمامك ستجد لدينا كتاباً. لدينا كتب تتحدث عن مجالات جديدة في الزراعة والهندسة والفكر يتم تقديمها للمرة الأولى.. وأسماء كتّاب وعلماء ومفكرين وأدباء وشعراء وفنانين ومن مختلف العالم سيأتون إلى الشارقة، نسخة هذا العام نسخة متميزة سيجد الزائر من خلالها الأدب الروسي والإيطالي والفرنسي والمكسيكي والأسباني.. الشارقة تخاطب العالم بمختلف لغاته وأفكاره.. هنا لك كتاب».