تحقيق: راندا جرجس
تحتل حصوات الكلي المركز الثالث من حيث الانتشار في أمراض الجهاز البولي، بعد الالتهابات، والبروستاتا، وهي من المشكلات الشائعة في المسالك البولية التي تستهدف نسبة كبيرة من الأشخاص حول العالم، وتصيب الرجال أكثر من النساء بنسبة 1:3، وتنجم الحصوات عن تجمع البلورات المترسبة من الأملاح والمعادن وتستقر في الكلى والمجاري البولية، ويرافقها عادة مغص كلوي، وآلام في منطقة الخاصرة، أو الحوض من الجانبين، وفي هذا التحقيق يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن الأعراض والأسباب وطرق الوقاية والعلاج.
يقول الدكتور ثروت رمضان استشاري جراحة المسالك البولية، إن حصوات الكلى تتكون من جزأين، يمثل الجزء الأول 95٪ من حجم الحصوة، ويتكون من أملاح مترسبة، أما الجزء الأصغر فيسمي النواة ويكون فوق الحصوة، ويحتوي عادة علي بكتيريا، أو قطع دم متجلّطة، ولا يوجد حتى الآن سبب رئيسي لهذه المشكلة، ولكن تشير بعض النظريات إلي أنها ناجمة عن بعض العوامل البيئية والغذائية، كالآتي:
* تشبع البول بنوع معين من الأملاح ولا يستطيع الجسم التخلص منه أثناء التبول، وبالتالي يترسب جزء كبير منه وتتكون الحصوات.
* خلل وراثي يؤدي إلى نقص الأنزيمات التي تُفرز من أنسجة الجهاز البولي، ووظيفتها في الأساس منع ترسب الأملاح لتكوين الحصوات، ما يؤدي إلى تكون طفرات المسالك البولية.
* وجود النواة أو مركز تكوين الحصوات الناجم عادة عن تكرار الالتهابات ووجود بكتيريا، أو أجسام غريبة.
* ترسب الحصوات فوق البروتينات التي تفرز بصورة طبيعية من أنسجة الجهاز البولي.
أنواع متعددة
يبين د.ثروت أن معرفة نوع حصوات الكلى يساعد في إيجاد طرق للوقاية من الإصابة مرة أخرى، وهي تصنف كالآتي:
* حصوات الكالسيوم التي تستهدف أغلب الحالات، وتتكون بسبب الإصابة بالتهابات المسالك البولية، وتصل إلى أحجام كبيرة، ويكون البول قلوياً، حيث يتحد الأمونيوم والماجنيسيوم مع الفوسفات.
* حصوات حمض البوليك، أو الشفافة التي تتكون نتيجة لاستهلاك كمية كبيرة من البروتين، وفقد السوائل بسبب الإسهال المزمن، أو سوء الامتصاص، كما تؤدي بعض العوامل الوراثية أيضاً إلى الإصابة.
* حصوات السيستين التي تتكون لدى الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابات الوراثية، وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع يجعل الكلى تفرز الكثير من حمض أميني معين.
فئة مستهدفة
يوضح د.ثروت أن حصوات الكلى تستهدف الأشخاص في الفئة العمرية ما بين 20 إلى 50 سنة، ويعتبر الذكور عرضة للإصابة أكثر بثلاث أضعاف مقارنة بالنساء، وكذلك من لديهم مصاب بحصوات المسالك البولية من العائلة نفسها، وقليلو شرب الماء بالكميات الكافية للجسم، ومن يكثرون من تناول البروتينات الحيوانية وملح الطعام، وتختلف الأعراض من شخص لآخر، ففي بعض الحالات تكون ساكنة، ويتم اكتشافها بالصدفة عند إجراء الفحوص لأمراض أخرى، ولكن ترافق الأغلبية العظمى العلامات الآتية:
* المغص الكلوي الحاد، وآلام شديدة تمتد إلى الظهر وأسفل البطن والخصية عند الرجال، وتعتبر من الحالات الطارئة التي تستلزم التدخل الطبي العاجل، وتستلزم النقل للمستشفى مع مسكنات للآلام.
* التهاب حاد وتضخم في الكلى، وظهور البول الدموي المصاحب للآلام الحادة.
* ارتفاع في درجة الحرارة يصاحب الآلام الكلوية، وتزيد هذه الحالة عند وجود انسداد في الحالب أو الكلى، ويترتب على ذلك وجود التهابات بكتيرية تستلزم العلاج بالمضادات الحيوية العاجلة.
فحوص واختبارات
تبيّن الدكتورة جينا مارسيلا استشاري جراحة المسالك البولية، أن تشخيص حصوات الكلى يتم من خلال الأعراض السريرية التي تتمثل في المغص المصاحب بالألم المفاجئ الشديد، ويكون في الأغلب من جانب واحد، ولا يتحسن مع الراحة، إضافة إلى عمل اختبار الدم للتحقق من علامات العدوى ووظائف الكلى، وتحليل البول، ويتم تقييم موقع الحصوة وحجمها وتأثيرها باستخدام طرق التصوير التي تشمل الموجات فوق الصوتية، والتصوير الشعاعي البسيط، والتصوير المقطعي المحوسب على البطن.
وتجدر الإشارة إلى أن أغلبية الحصوات التي يتم تشخيصها بالصدفة تظل ساكنة ومن دون أعراض، ولكن إذا بدأت بالتحرك عبر الحالب فربما تسبب انسداداً، جزئياً أو كلياً، حاداً ينتج عنه مغص كلوي.
مشكلات مرضية
تذكر د.جينا أن هناك العديد من المشكلات المرضية التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بحصوات الكلى، خاصة لدى المرضى الذين يعانون الاضطرابات في الامتصاص أوالتمثيل الغذائي، أو إفراز مكونات الحصى كالكالسيوم، الأوكسالات، وحمض البوليك، ومثبطات تكوين الحصوات كالسترات والمغنيسيوم، أو تغيرات في درجة الحموضة في البول، وكذلك العوامل الخارجية والتغذوية والبيئية، وذوي المهن ذات النشاط البدني المكثف، والذين يعيشون في بيئات رطبة، أو يتعرضون لدرجات حرارة عالية، إضافة إلي الالتهابات وتشوهات المسالك البولية وتناول بعض الأدوية، وتشير الدراسات الحديثة إلى أن 60٪ من المرضى الذين لديهم حصاة سيصابون بأخرى في غضون 10 سنوات، و35٪ في غضون 5 سنوات، و15٪ خلال عام واحد من النوبة الأولى.
مضاعفات ومخاطر
تلفت د.جينا إلى أن ارتفاع درجة الحرارة فوق 38 درجة مئوية من أبرز المضاعفات التي تصاحب الإصابة بحصوات الكلي، خاصة في حال انسداد مجرى البول، واستمرار أزمة الألم الشديدة أكثر من 24 ساعة مع القيء، ما يجعل التدخل العلاجي صعباً في هذه المرحلة، كما يتعرض المصاب لاستحالة التبول إما نتيجة انسداد ثنائي، وإما من جانب واحد، أو بسبب خطر الفشل الكلوي الحاد، مع زيادة خطر ارتفاع معدل الوفيات.
طرق التداوي
يشير الدكتور كريم علي أخصائي جراحة المسالك البولية والتناسلية إلى أن أساليب علاج حصوات الكلى تعتمد على حجم ومكان الحصوة ومدى تأثيرها في الكلى، ومن أبرز هذه الطرق:
* استخدام بعض الأدوية القادرة على إذابة الحصوة وخروجها بشكل آمن أثناء التبول.
* أجهزة الموجات التصادمية التي تساعد على تفتيت الحصوات إلى حبيبات صغيرة.
* إزالة الحصوات بمنظار الكلى أو الحالب، أو استخدام الليزر، وتعتبر كلتا الطريقتين فعالة، وذات نتائج ناجحة في علاج هذه الحالات، ويفضل الأطباء المنظار إذا كان حجم الحصوة صغيراً نسبياً، وعددها قليل، أما الليزر فهو الأفضل لتكسير الحصوات الكبيرة والمتعددة إلى حبيبات صغيرة، حتى يمكن خروجها عن طريق مجرى البول.
معدل الشفاء
يؤكد د.كريم علي أن معدل الشفاء من حصوات الكلى يكون جيداً عند اختيار طريقة العلاج المناسبة للحالة، ولكن يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن نسبة تكوين الحصوات مرة أخرى تتراوح نسبتها بين 30 إلى 50 %، لذلك ننصح دائماً بالمتابعة مع طبيب المسالك البولية كل 6 أشهر، أما عن أسباب رجوع تكوين حصوات جديدة في الكلى فهو ناتج عن بعض العادات غير الصحية كعدم شرب الماء الكافي يومياً والاستخدام المفرط لملح الطعام، وبعض الأطعمة الغنية بالأملاح، إضافة إلى العنصر الجيني، أو الوراثي.
وقاية طبيعية
تعتبر العوامل التغذوية من أهم الأسباب التي تؤدي إلي تكون حصوات الكلي، ولذلك ينصح الخبراء الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة بتعديل نمط النظام الغذائي اليومي، عن طريق تناول كمية وافرة من المياه تتراوح من 2 إلى 3 لترات يومياً، كما يفيد عصير البرتقال والليمون والجرعة المعتدلة من الكالسيوم، والإقلال من تناول الصوديوم والبروتين الحيواني مثل اللحوم الحمراء، والابتعاد عن الخضراوات غير الناضجة كالطماطم، وذات الأوراق الخضراء، وعدم الإفراط في منتجات الصويا و الشوكولاتة والمشروبات الغازية.