كشفت تقارير أمريكية عن حالة ارتباك وغضب داخل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بعد صدور توجيهات جديدة تسمح بطرح مزيد من منتجات السجائر الإلكترونية وأكياس النيكوتين إلى الأسواق قبل استكمال مراجعتها التنظيمية بشكل كامل.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، فإن عدداً من كبار المسؤولين داخل مركز التبغ التابع للهيئة فوجئوا بالقرار ولم يتم إشراكهم في صياغته أو مراجعته قبل نشره.
ما الذي تغيّر؟
التوجيهات الجديدة، التي نُشرت قبل أيام من استقالة المفوض السابق للهيئة مارتي ماكاري، تسمح لبعض الشركات بطرح منتجات نيكوتين جديدة حتى قبل حصولها على الموافقة النهائية الكاملة من الجهات التنظيمية.
ويُعد هذا تحولاً كبيراً مقارنة بالسياسة السابقة، التي كانت تشترط مراجعات علمية دقيقة وإثباتات واضحة لفوائد المنتج وتقليل أضراره قبل السماح بتسويقه.
نكهات السجائر الإلكترونية
من أبرز النقاط المثيرة للجدل أن السياسة الجديدة تفتح الباب أمام نكهات كانت مرفوضة سابقاً، مثل المانجو، التوت الأزرق، والحلوى والفواكه.
وكانت هذه النكهات تُعتبر عامل جذب للمراهقين، وهو ما دفع السلطات سابقاً لتشديد القيود عليها.
مسؤولون: القرار جاء بشكل مفاجئ
وفقاً لموظفين داخل الهيئة تحدثوا للصحافة، فإن بعض المسؤولين المعنيين بملف مكافحة التدخين الإلكتروني علموا بالقرار قبل ساعات فقط من نشره رسمياً.
كما أثار الأمر تساؤلات داخل الوكالة حول من صاغ السياسة الجديدة؟ ومن وافق عليها؟ ولماذا لم تمر بفترة النقاش العام المعتادة؟
إدارة ترامب ودعم صناعة التدخين الإلكتروني
أشار التقرير أيضاً إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أبدت خلال الفترة الماضية موقفاً أكثر مرونة تجاه صناعة التدخين الإلكتروني.
كما لفت إلى أن شركات تبغ كبرى قدمت دعماً مالياً لجهات سياسية مرتبطة بالإدارة الأمريكية الحالية، وسط اتهامات بتزايد نفوذ جماعات الضغط داخل الملف.
هل السجائر الإلكترونية أقل ضرراً؟
يتفق كثير من الباحثين على أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر التقليدية، ولذلك يتم استخدامها في بعض الدول الأوروبية كوسيلة لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين.
لكن في المقابل، يخشى خبراء الصحة من:
زيادة إقبال الشباب والمراهقين عليها
انتشار المنتجات غير القانونية
ضعف الرقابة على المكونات والنكهات
ورغم القيود التنظيمية، فإن الأسواق الأمريكية تعج منذ سنوات بمنتجات تدخين إلكتروني غير مرخصة، والتي تحمل نكهات متعددة تستهدف المستهلكين الشباب.
مخاوف من استفادة الشركات الكبرى فقط
يرى بعض الخبراء أن السياسة الجديدة قد تصب في مصلحة شركات التبغ العملاقة القادرة على تحمل كلف الدراسات والإجراءات التنظيمية، بينما قد تواجه الشركات الصغيرة صعوبة في المنافسة.
كما يخشى منتقدون من أن يؤدي التخفيف التنظيمي إلى زيادة انتشار منتجات النيكوتين بين فئات عمرية أصغر.