إعداد: خنساء الزبير
أخذ الكلوروفيل رواجاً كبيراً في الآونة الأخيرة كمنتج للتداوي وللحفاظ على الصحة العامة للجسم. وجد اقبالاً كبيراً خاصة وسط من يسعون للتمتع بالصحة الجيدة خاصة في الوقت الحالي من الجائحة الذي شهد حركة نشطة في الصيدليات بسبب الطلب على كل ما يمكن الحصول عليه من دون وصفة طبية لتقوية المناعة وإعداد الجسم لمحاربة فيروس كورونا.
قد يستخدمه الشخص وهو لا يعرف الكثير عنه، وربما لم يسمع به آخرون. هذا المركب هو مستخلص نباتي، وهو الصبغة التي تعطي النباتات لونها الأخضر الزاهي وتدخل في عملية التمثيل الغذائي التي تمتص فيها الطاقة من ضوء الشمس لتكوين العناصر الغذائية.
نوع شائع
الكلوروفيل A هو شكل محدد من الكلوروفيل يشارك في عملية التمثيل الضوئي للأكسجين في النبات. يحتوي على أيون مغنيسيوم محاط بهيكل حلقي كبير يعرف بالكلورين، و4 ذرات نيتروجين من الكلور تغلف وتربط ذرة المغنيسيوم.، ويعرّف مركز المغنيسيوم الجزيء بشكل فريد على أنه الكلوروفيل A. من أجل تسخير الفوائد العلاجية المعترف بها على نطاق واسع له يجب أن تحدث عملية كيميائية تعرف باسم «إعادة التخضير»، حيث يتم استبدال الذرة المركزية بمعدن آخر كالزنك والنحاس، تنتج عنه ذات الشحنة الكهروستاتيكية.
الكلوروفيل الغذائي، وهو عبارة عن تركيبة مشتقة من نحاس الصوديوم كلوروفيلين (يوجد على العبوة الاختصار SCC)، وهو منتج شائع الاستخدام. من المعروف أن مشتقات الكلوروفيلA، بما في ذلك هذا النوع، لها عدد من الفوائد عند تناولها بجرعات علاجية؛ فهي مركبات غير سامة وقابلة للذوبان بدرجة عالية والتي ثبت أنها تتمتع بامتصاص أعلى في أنظمة الخلايا البشرية والتي من المحتمل أن تؤدي إلى عملية إزالة معدن ثقيل من المركبات الأيونية.
تأثير عميق
العديد من مشتقات الكلوروفيل A لها تأثير في الخلايا بشكل عميق في المختبر وفي الجسم الحي، وبحسب دراسة جديدة نشرتها مجلة «منتهى علم الطب» كشفت التجارب عن نتائج علاجية مهمة له بسبب احتوائه على مضادات الأكسدة، وعلى الأخص في علاج السرطانات والوقاية منها ومع ذلك فإن الفاعلية العلاجية في علاج العديد من الحالات مهملة إلى حد كبير. بالنسبة لوباء فيروس كورونا ومرض كوفيد-19 الناجم عنه تم اقتراح أن كلوروفيل الزنك له مقدرة علاجية كبيرة؛ هذا لأن مشتق رباعي بيرول قد يساعد في امتصاص الزنك وتأينه الحر، وبالتالي يحتمل أن يمنع تخليق الحمض النووي الريبي للفيروس داخل أنسجة الرئة.
يعتبر نحاس الصوديوم كلوروفيلين ( SCC) شبيهاً بكلوروفيل الزنك بدرجة كبرة، وهو من المشتقات غير السامة القابلة للذوبان في الماء، والتي قد تقدم فوائد علاجية ضد الفيروس ولكن لأسباب مختلفة تمامًا. تم توثيق الفاعلية العلاجية له في كل من الحيوانات والبشر عن طريق الفم والحقن، ولا سيما الحقن في الوريد. علاوة على ذلك تم إثبات مقدرته على تثبيط الاعتلال الخلوي الفيروسي في المختبر كما أظهر خصائص كبيرة مضادة للفيروسات ضد عدد من الفيروسات المسببة للأمراض بما في ذلك العوامل المسببة لأمراض الجهاز التنفسي شديدة العدوى مثل الإنفلونزا. اقترحت مراجعة حديثة أنه -على غرار المركبات النحاسية الأخرى - يمكن أن يشكل عاملاً مضاداً للفيروسات لدى مرضى كوفيد-19.
نظرًا لأن النحاس يلعب دورًا رئيسيًا في إنتاج كريات الدم البيضاء فقد ارتبط نقصه بحالة نقص تلك العناصر بالدم بصورة عامة وفي الدم المحيطي، خاصةً العدلات، وكذلك الخلايا الليمفاوية والخلايا الحبيبية.
مستخلصات
حددت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «العقاقير» فيوفوربايدA «كمضاد فيروسي قوي ضد فيروس كورونا،، وهو مركب مشتق من نبات « مارشانتيا بوليمورفاL». في هذه الدراسة استخلص العلماء مادتين خام من سلالتين مختلفتين من ذلك النبات من اليابان وإسبانيا، ثم اختبارها على خلايا في المختبر مصابة بسلالة من فيروس كورونا، وأظهرت المستخلصات الكلية من النباتين نشاطاً كبيراً مضاداً للفيروس. باستخدام التقنيات الحديثة تمكن العلماء من تحديد هذا المستقلب المضاد للفيروسات فيوفوربايدA، هو مشتق من الكلوروفيل البورفيرين والذي يشبه إلى حد كبير البروتوبورفيرين9 الحيواني. أدى إلى تقليل العدوى بالفيروس بطريقة تعتمد على الوقت والجرعة، ويشير هذا إلى أن المركب مبيد لفيروس كورونا، وأن تثبيط العدوى الفيروسية يجعل له تأثيرًا مضادًا للفيروسات بشكل عام.
الليمفاويات
يُظهر المصابون بكوفيد-19 المصحوب بأعراض استنفادًا كبيرًا لكريات الدم البيضاء في الدم المحيطي، ولا سيما مع ظهور قلة اللمفاويات عند مقارنتها بالمرضى الذين لا يعانون أعراضاً أو لديهم أعراض خفيفة، مما يشير إلى أن شدة المرض ترتبط بانخفاض تدريجي في الخلايا الليمفاوية.
بصرف النظر عما إذا كان هذا الانخفاض موجودًا مسبقًا أو ناتجًا عن كوفيد-19 فإنه يتنبأ بشدة الإعياء لدى المرضى، وقد يؤدي العثور على طرق لتقليل هذا القصور المناعي الخطر إلى تحسين نتائج العلاج. أظهرت التجربة في كلٍ من البشر والحيوان أن الجرعات العلاجية من نحاس الصوديوم كلوروفيلين (SCC) تزيد بشكل ملحوظ من مستويات كريات الدم البيضاء في الدم المحيطي، وأظهرت التجارب السريرية على المرضى، بما في ذلك الأطفال الذين يعانون نقص الكريات البيض بسبب مرض مرتبط بالسرطان، أن جرعة فموية من هذا النوع من الكلوروفيل (180 مجم للبالغين و 40 مجم للأطفال ثلاث مرات يوميًا) زادت بشكل ملحوظ من تركيزات كريات الدم البيضاء بصورة عامة، وخاصة العدلات.
استخدام غير ضروري
يعتبر الكلوروفيل عمومًا غير ضار للإنسان ولكن المعلومات شحيحة بشأن أي سمية محتملة تسببها مشتقاته؛ وخاصة المركبات سواء مع أو بدون أيونات. على سبيل المثال Zn2 + والذي لم يخضع للتجارب السريرية، ومع ذلك من المتفق عليه عمومًا أن السمية تعتمد على استجابة تفاعلية ضوئية. بالنظر إلى السمية الضوئية التي يسببها الكلوروفيل فهي قصيرة العمر، ولوحظ التخلص السريع منها في الخلايا البشرية، والجرعات المنخفضة لا تتسبب في أي تأثير سام للخلايا أو محدود، ولم يجد الباحثون في معهد لينوس بولينغ التابع لجامعة ولاية أوريغون أي آثار سامة تُعزى إلى الكلوروفيللين على مدى عقود من الاستخدام البشري، ويقولون إنه يبدو آمنًا عند استخدامه باعتدال. بالرغم من ذلك يرى الخبراء أن النباتات هي من يحتاج إلى الكلوروفيل أكثر بكثير مما يحتاج إليه الإنسان، وأنه ليس ضرورياً ولكن إذا أراد الشخص تجربته فلا ضير.