عادي

فعاليات مجتمعية: الازدحام يتطلب حلولاً مدروسة ومستدامة ولا يمكن تصنيفه بالظاهرة

بالاستفادة من تجارب المدن الكبرى
02:14 صباحا
قراءة 5 دقائق
شارع الاتحاد

تحقيق: جيهان شعيب

أكدت فعاليات مجتمعية، أن مشكلة الازدحام المروري بات ملحوظاً في أكثر من مدينة في الإمارات، ويعد من الظواهر العامة في جميع بلدان العالم، بسبب الزيادة السكانية، وارتفاع أعداد المركبات المختلفة، فضلاً عن البنية التحتية التي لا تستوعب الكثافة بالقدر الكافي، لعدم تهيئتها لها منذ البداية.

وقالوا إن المشكلة لا تشكل أرقاً إذا أخذ بمجموعة من الحلول المدروسة والمستدامة، والمقترحات الموضوعية التي يمكن أن تسهم في تخفيف الازدحام، وحصرها في نطاق ضيق، وربما تنتهي تماماً؛ بحيث لا يمكن أن تصنف ظاهرة، أو مشكلة مشهودة أو ملموسة.

يقول رجل الأعمال عبيد عوض الطنيجي، عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة عن بعض الشوارع التي تشهد تكدساً وازدحاماً مرورياً، والحلول الممكنة لتقليص ذلك: القادمون من شارع الشيخ محمد بن زايد الساعة الخامسة عصراً، وفي طريقهم لدخول الشارقة على شارع الشيخ خليفة بن زايد، يواجهون ازدحاماً كبيراً، من الصناعية الخامسة حتى إشارة الجوازات، لعودة معظم القادمين من دبي، من مستخدمي شارع الشيخ خليفة في هذا التوقيت، بما يتوجب عمل نفق، أو جسر، عند إشارتي المرور المتعاقبتين في هذا المكان، لتسهيل حركة المرور دون ازدحام، مع تطويل مدة فتح الإشارة الواقعة عند جوازات الشارقة.

وهناك ازدحام يواجه مستخدمي شارع مطار الشارقة، الذين في طريقهم لدخول المدينة، بما يمكن معه إغلاق المخرج من جسر حلوان حتى دوار الثقافة، إلى جانب ضرورة فتح الشارع الذي يقع عليه مستشفى «أوريانا» لمرور أصحاب المركبات، دون قصره على سير الحافلات فقط، مع وجوب تحويل دوار هذا المستشفى، ومصرف الشارقة الإسلامي، إلى إشارات ضوئية، وغير ذلك.

توسعة الطرق

وأرجع خليفة بن تميم الكتبي، عضو المجلس الاستشاري للإمارة أسباب الازدحام المروري في الشارقة إلى كثرة عدد محبي السكن في الإمارة، للهدوء، والأمن، والاستقرار في أسعار الإيجارات، وتوافر كل ما تحتاج إليه العوائل المحافظة، وكثرة الأماكن الترفيهية، من حدائق، ومراكز تجارية، ومطاعم، إلى جانب المناطق البرية في فصل الشتاء.

وطرح مجموعة من الحلول لتقليل الازدحام، منها زيادة عدد الطرق، وتوسيعها لتصل إلى أربع، أو خمس، أو ست حارات في الطرق الرئيسية، والمناطق الجديدة، وفتح أفرع للدوائر الحكومية، والخدمات في المناطق السكنية، خارج المدينة، وتحويل المناطق الصناعية إلى منطقة الصجعة الصناعية، وعدم فتح أي نشاط صناعي في المدينة، وزيادة عدد حافلات النقل الجماعي بأسعار رمزيه، لتشجيع الجميع على استخدامها، وتوفير الإنترنت مجاناً في المواصلات العامة.

ومن الحلول الجذرية للازدحام، استحداث الترام والمترو، والتاكسي البحري بين الإمارات المجاورة للإمارة، على أن لا يكون وقت بداية ونهاية العمل في الدوائر الحكومية والمدارس متشابه؛ بحيث يكون هناك اختلاف في أوقات الحضور والانصراف.

معابر للمداخل

وبحسب سلطان الشرقي، فإن زيادة الكثافة السكانية من أسباب الازدحام المروري، قائلاً إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو تصنيف مسارات الطرق، وتطبيق مفهوم (الوصول الشامل)، بتخصيص مسارات محددة على الطرق، لسير كل من الحافلات، والدراجات، والمشاة، بما يتوجب على هيئة الطرق والمواصلات، ودائرة التخطيط والمساحة، أن تكون لهما رؤية بعيدة المدى في هذا الخصوص، مقترحاً تركيب معابر لمداخل الإمارة، برسوم رمزية، وبمسمى «عابر»، ليكون شبيهاً «بسالك» في إمارات دبي، وأبوظبي، ورأس الخيمة، لتخفيف الازدحام على إمارة الشارقة، التي تعتبر سياحية، واقتصادية.

إسكان العمالة

وتناول المستشار عبد النور سامي، أسباب وجوانب مشكلة الازدحام المروري، طارحاً مجموعة من الحلول، وبادئاً بالإشارة إلى أن ازدحام الشوارع يعود إلى أسباب كثيرة من أهمها زيادة عدد السكان، وزيادة الكثافة في المناطق المختلفة، فضلاً عن ضيق الشوارع الرئيسية، وقلة عددها، وأن الازدحام لا يؤثر في حركة السير، ومواعيد العمل فحسب؛ بل على جودة الحياة، والسعادة، والصحة النفسية، ويزيد التلوث، ويسبب خسائر مادية في حال الإخلال بالمواعيد مثل الطلبات التجارية، والاستهلاكية، وكذلك قد يسبب مخالفات لكثير من الموظفين.

والتمس مجموعة من الحلول من واقع أبحاث وتجارب عالمية، منها ما يتعلق بسكن العمالة بقوله: «لا شك أن الكثير من العاملين في دبي يسكنون في الشارقة، وعجمان، وعددهم ضخم جداً، فلذلك يجب إلزام الشركات بإسكان العمالة في ذات المقر، فعمال دبي يجب أن يسكنوا في دبي، وعلى الشركات ألاّ تعمل على توفير التكاليف، دون أن تقدم مصلحة الدولة، والسكان، على مصالحها الربحية، فنسبة كبيرة من أزمة الطرق ترجع إليهم، على الرغم من أن بإمكانهم بناء سكن اقتصادي لعمالهم، أو التأجير لهم في مناطق اقتصادية.

وبخلاف العمال، ويجب إلزام الشركات الكبرى بتوفير سكن داخل دبي للموظفين، فإن كان العمال يشكلون نصيب الأسد من المشكلة، إلا أن الموظفين هم الآخرون مغلوبون على أمورهم؛ حيث لا يوفر سكن لهم، أو بدل سكن، وفي حال توفيره يكون منخفضاً جداً، لذا وجب توفير السكن لهم، أو بدل جيد يغطي على الأقل فارق الكلفة في السكن، بين عجمان ودبي، أو الشارقة ودبي.

1

أوقات العمل

ولا بد أيضاً من مرونة في أوقات العمل؛ بحيث يجب ألاّ تتزامن أوقات الدوام الرسمي للموظفين والعمال، مع الدوام المدرسي للطلاب؛ حيث لا يعقل أن يخرج الجميع طلاباً وموظفين في الصباح في الوقت ذاته، ويحبذ أن تحديد أوقات العمل في التاسعة، أو العاشرة، أو الحادية عشرة صباحاً، لتجنب الازدحام المروري بين الجانبين، وكذا الأمر بالنسبة لأوقات نهاية الدوام؛ حيث يجب أن تكون مواعيد الطلاب مختلفة عن الموظفين، والشركات؛ إذ يجب وضع فروق، فمثلاً من الممكن تقسيم الشركات إلى من تباشر العمل في الساعة العاشرة صباحاً، وأخرى في العاشرة والنصف، وشركات في الحادية عشرة صباحا، وهكذا لتخفيف الضغط على الشوارع.

ويجب أن توفر الشركات الكبرى خدمة النقل الجماعي، فإن وفرت السكن، حبذا لو كان السكن متقارباً، فيما إن وفرت النقل الجماعي للموظفين، فسوف يقضي على نسبة كبيرة من الازدحام؛ حيث حافلة واحدة تعادل ما لا يقل عن 30 سيارة.

ويجب خفض الكثافة السكانية؛ حيث إن إحدى المناطق في الشارقة تعج بالسكان، ومازالت أعمال البناء قائمة، وأعتقد بأنه يجب خفض وتيرة البناء وتوزيعها على الشارقة، فلماذا يكون البناء متلاصقاً، متراصاً؟ لماذا لا تترك مساحات فارغة بين البنايات، لتكون هناك مساحات خضراء، لتقليل الكثافة السكانية، ولتصفية الجو، وتخفيف التلوث، وإضفاء جمالية على المدينة، فيما إن استمرت الكثافة السكانية، بتزايد البناء في أماكن متقاربة، كما هو الحال الآن، فسوف تصبح لدينا أزمة أكبر مستقبلاً، بالأخص مع وجود مشاريع جديدة هائلة في الشارقة.

هيكلة الطرق

وهنا مقترح باستخدام الحافلات مجاناً في أوقات الذروة، وهذه الفكرة وقفت عليها خلال تجربة في لندن، وأدت إلى انحدار الازدحام بنسبة 30%، وزيادة الانسيابية بنسبة 37%، فضلاً عن إمكانية السماح بالعمل عن بُعد، للوظائف التي لا تتطلب الحضور، وبشكل عام يجب الاستفادة من تجارب المدن العظمى بالمشاكل نفسها، والبدء في تطبيق حلول مستدامة، تفيد لعقود مقبلة؛ حيث الحلول الحالية، باعتقادي ما هي إلا إدارة أزمات، وتجاوز مراحل لحظية، وماهي إلا حلول مؤقتة، فما تكاد تظهر مشكلة، إلا ويبدأ الحل من جديد، ولا عيب في إعادة هيكلة الطرق بأكملها إن لزم الأمر، ولا عيب كذلك إن تمت إعادة الخريطة بأكملها إن لزم الأمر، فهنالك دول حولت القيادة من اليسار إلى اليمين، ولم تبال، والعكس صحيح، فالمصلحة تبقى أولاً وأخيراً، والحل يجب أن يكون جذرياً، فعالاً، وقوياً، ولمرة واحدة.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"