أبوظبي: آية الديب

ماذا تعرف عن الوساطة في حل النزاعات؟ استهدف القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2021 في شأن الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية، حل النزاعات ودياً من خلال الاستعانة بطرف ثالث محايد (الوسيط)، وتنقسم هذه الوساطة إلى نوعين: الوساطة القضائية، والوساطة غير القضائية.

أجاز القانون الجديد إنشاء مراكز خاصة للوساطة أو الترخيص لفروع مراكز أجنبية للوساطة، على أن يصدر قرار من مجلس الوزراء بناء على عرض وزير العدل، وبعد التنسيق مع الجهات القضائية المحلية يعين نظام عملها وشروط الترخيص وجهة إصداره وقيد الوسطاء بها حسب الأحوال.

وحدد القانون كذلك كيفية انعقاد اتفاق الوساطة وكيفية اختيار الوسطاء وإحالة النزاعات إليهم، وحدد أتعاب الوسيط الخاص في حال اللجوء إليه، والحالات التي يتم فيها تنحي الوسيط وعزله ورده، أو التي لا يكون صالحاً فيها كوسيط في النزاع، وإمكانية عقد جلسات الوساطة عن بعد، والوساطة غير القضائية، وفيما يلي أبرز ما جاء بالقانون.

أوضح القانون الذي دخل حيز التنفيذ نهاية شهر إبريل/ نيسان الماضي إجراء الوساطة في كل المنازعات التي يجوز الصلح فيها، بما لا يتعارض مع التشريعات النافذة أو النظام العام والآداب العامة في الدولة، كما أجاز أن تتناول الوساطة موضوع النزاع بأكمله، أو جزءاً منه، وأن يكون تحرير اتفاق الوساطة سابقاً لقيام النزاع، سواء كان مستقلاً في ذاته أو ورد في عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بين الأطراف، كما يمكن أن تكون الوساطة لاحقة على قيام النزاع.

اتفاق الوساطة

- نص القانون على أن لا ينعقد اتفاق الوساطة إلا من الشخص الطبيعي الذي يتمتع بأهلية التصرف في الحقوق، أو من ممثل الشخص الاعتباري المفوض في إبرام اتفاق الوساطة، وإلا كان باطلاً، ولا ينتهي اتفاق الوساطة بوفاة أحد الأطراف أو انقضاء شخصيته القانونية، ويجب أن يكون اتفاق الوساطة مكتوباً، سواء كان ذلك بعقد رسمي أو عرفي، أو تم إثباته في محاضر قضائية أمام المحكمة المختصة، وسواء كان المحرر الذي يتضمنه ورقياً أو إلكترونياً، وإلّا كان باطلاً، كما يجب أن يتضمن اتفاق الوساطة تحديد موضوع النزاع محل الوساطة وتعيين الوسيط أو طريقة تعيينه، كما يجوز أن تكون إجراءات الوساطة بلغة أخرى غير اللغة العربية، وينشأ في مركز الوساطة والتوفيق قوائم للوسطاء من ضمن المقيدين بجدول الخبراء في وزارة العدل أو بالجهات القضائية المحلية.

قوائم الوسطاء والوسيط الخاص

- حدد القانون في تعريفاته من هم الوسطاء الخاصون بقوائم الوسطاء والوسيط الخاص؛ حيث أوضح أن قوائم الوسطاء هي القوائم التي تدرج فيها أسماء الوسطاء المقيدين في مركز الوساطة والتوفيق، أما الوسيط الخاص فهو كل شخص طبيعي أو اعتباري يعهد إليه الأطراف مهمة الوساطة لحل النزاع ودياً بينهم، سواء كان وسيطاً خاصاً أو مقيداً بالقوائم.

النزاعات بالوساطة القضائية

- نص القانون على أن للمحكمة المختصة أن تصدر قراراً بإحالة النزاع إلى الوساطة في أي مرحلة من مراحل الدعوى، سواء باقتراح منها مقرون بموافقة الأطراف، أو بناء على طلبهم، أو إنفاذاً لاتفاق الوساطة، ولا تقبل قرارات الإحالة الصادرة عن المحكمة المختصة الطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن العادية أو غير العادية، كما توقف المُدد القانونية والقضائية كافة ولا تعود إلى السريان إلا بانتهاء الوساطة.

أتعاب الوسيط الخاص

- إذا تضمن اتفاق الوساطة تحديد وسيط خاص، فيجب على المحكمة المختصة مراعاة ذلك عند إصدار قرار الإحالة، ويخطر مركز الوساطة والتوفيق الوسيط بالقرار خلال 3 أيام عمل، وعلى الوسيط كذلك التوقيع على ما يفيد قبوله لمهمة الوساطة، وما يؤكد حياده واستقلاله تجاه الأطراف وموضوع النزاع في غضون 3 أيام عمل، ويكون للوسيط الخاص تحديد أتعابه بالاتفاق مع أطراف النزاع على ألّا تتجاوز 5% من قيمة موضوع النزاع.

* متى يتنحى الوسيط؟ ومتى يتم عزله ورده؟ ومتى يكون غير صالح كوسيط في النزاع؟.

- على الوسيط أن يمتنع أو يتنحى من تلقاء نفسه عن مباشرة إجراءات الوساطة، إذا توفر بينه وبين أحد أطراف النزاع أي سبب يجعله يستشعر الحرج أو يرجح معه عدم استطاعته السير بإجراءات التسوية دون ميل لأحد الأطراف، وإذا تعذر على الوسيط أداء مهمته أو لم يباشرها أو انقطع عن أدائها بما يؤدي إلى تأخير في الإجراءات ولم يتنحّ يجوز عزله بناء على طلب أي من الطرفين.

جلسات الوساطة

- للوسيط في جلسات الوساطة أن يناقش الأطراف مجتمعين، وأن يتشاور معهم في موضوع النزاع، وأن يتخذ ما يراه مناسباً لتقريب وجهات النظر بينهم، وللوسيط كذلك تنظيم جلسات خاصة مع كل طرف على حدة، ولا يملك الوسيط سلطة التحقيق، ولكن يجوز له بالاتفاق مع الأطراف جميعاً أن يستمع إلى الغير بشرط موافقته، ويجوز للوسيط عقد اجتماعات الوساطة باستخدام الوسائل الإلكترونية والاتصال عن بعد وفق الضوابط والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل، أو رئيس الجهة القضائية المحلية، كما تعتبر إجراءات الوساطة سرية ولا يجوز الاحتجاج بها، أو بما قدّم فيها من مستندات ومعلومات، أو ما تم فيها من اتفاقات أو تنازلات من الأطراف أمام أي محكمة، وأمام أي جهة كانت، ويحظر على المركز والوسيط والأطراف وكل مشارك في الوساطة الكشف عن أي معلومات أثيرت خلال إجراءات الوساطة، إلا بموافقة الأطراف كافة، أو تعلق ذلك بجريمة.

انتهاء الوساطة

- تنتهي الوساطة القضائية في حالات هي توقيع الأطراف على اتفاق التسوية، واتفاق الأطراف والوسيط على إنهاء الوساطة القضائية قبل الوصول إلى اتفاق تسوية لأي سبب كان، وإعلان أي من الأطراف للوسيط أو مركز الوساطة والتوفيق بعدم رغبته في متابعة الوساطة القضائية، وإبلاغ الوسيط خطياً أو إلكترونياً للمركز بعدم جدوى الوساطة القضائية وانتفاء أي إمكانية للوصول إلى حل للنزاع، وإبلاغ الوسيط خطياً أو إلكترونياً للمركز بانتهاء الوساطة القضائية لغياب أي من الأطراف عن جلستي وساطة متتاليتين بدون عذر.

الاعتراض ممنوع

- لا يمكن الاعتراض على اتفاق التسوية المصدق عليه وقرار انتهاء النزاع القضائي إلا بموجب رفع دعوى بطلان أمام المحكمة أو الدفع بالبطلان أثناء نظر طلب المصادقة على الاتفاق وعلى طالب البطلان أن يثبت أسباباً منها: أن أحد طرفي اتفاق التسوية وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها، وإذا لم يوجد اتفاق تسوية أو كان اتفاق التسوية باطلاً، أو قابلاً للإبطال أو كان بعد انتهاء مدة الوساطة، وإذا كان اتفاق الوساطة باطلاً أو قابلاً للإبطال، وإذا تعذر على أحد الأطراف تقديم دفاعه بسبب عدم صحة إبلاغه أو إخطاره بإجراءات الوساطة أو لعدم علمه بها.

الوساطة غير القضائية

- كيف يمكن للمتنازعين طلب الوساطة غير القضائية؟

يقدم الطلب على النموذج المعد لذلك إلى القاضي المشرف مرفقاً به اتفاق الوساطة وأي مستندات لها صلة بموضوع النزاع، ويجب أن يتضمن الطلب رغبة أحد الأطراف أو جميعهم في اللجوء إلى الوساطة، وتعهد طالب الوساطة بالحضور في الجلسات المحددة لانعقادها، وتزويد الوسيط المعين بالمعلومات والوثائق اللازمة حول النزاع المحال، وموضوع الوساطة، وتعيين وسيط خاص وفقاً لاتفاق الوساطة، ويجوز أن يكون الوسيط من بين المقيدين بقوائم الوسطاء، ومدة الوساطة المتفق عليها، على ألّا تتعدى الثلاثة أشهر من تاريخ قبول الوسيط لمهمته، وتكون قابلة للتجديد لمدة مماثلة ولمرة واحدة فقط بموجب قرار من القاضي المشرف بناء على اتفاق يبرمه الأطراف، ويجب أن يخطر المركز باقي الأطراف بطلب تنفيذ اتفاق الوساطة، وكذلك يخطر الوسيط الخاص في حالة تعيينه بالاتفاق، ويكون للقاضي المشرف ذات سلطات المحكمة المختصة من حيث تقدير نفقات الوساطة وتعيين الوسيط وتلقي تقارير الوسيط والمصادقة على اتفاق التسوية.