دبي: يمامة بدوان
يُعد ركوب الخيل على الشاطئ من بين الرياضيات التي تستهوي الكثير من مختلف الفئات العمرية؛ فهي هواية الشباب، تحيي إرث الأجداد، وتجمع بين دبي والبحر والخيل، لتصبح أشبه بعزف سيمفونية ساحرة بالأجواء الشتوية البديعة، ما يجعلها أسلوب حياة يسهم في تعزيز الثقة بالنفس وروح القيادة.
ويأتي ركوب الخيل على الشاطئ ضمن مبادرة «وجهات دبي»، لتضافر الجهود في تعزيز جاذبية دولة الإمارات والتعريف بما تملكه من مقومات تميزها عالمياً، عملاً برؤية صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، بتعزيز مكانة دولة الإمارات.
«الخليج» زارت نادي الأعيان للفروسية في دبي، وهو أول ناد متخصص للسيدات والأطفال، والتقت مؤسسيه، عبدالرحمن الهاشمي، وزوجته ندى حسين، حيث استعرضا بداية تأسيسه منذ 11 عاماً، وزيادة الإقبال على تدريبات الفروسية مع بداية الموسم الشتوي وإطلاق مبادرة «وجهات دبي»، خاصة أنها تعمل على تعزيز روح القيادة، لكونها تجربة مفعمة بالمغامرة، وملجأ للباحثين عن السكينة والصبر.
مهارات القيادة
أوضحت ندى حسين، أن تأسيس النادي كان في 11 نوفمبر/ تشرين ثاني عام 2011، ليكون أول نادٍ مخصص لتعليم الفروسية للسيدات والأطفال، لكونها رياضة أساسية في مجتمعنا الإماراتي، سعياً لأن تجد النساء مكانتهن الخاصة، لتطوير مهاراتهن في مجال الفروسية، وتكوين فريق ينافس في جميع البطولات المحلية والدولية، فضلاً عن غرس مهارات القيادة في نفوسهن.
وقالت إنه في اليوم الأول من افتتاح النادي، سجّلت 50 فتاة من مختلف الجنسيات، لبدء تدريبات ركوب الخيل، حيث نستهدف من سن 5 إلى 60 عاماً، كما أن هناك إقبالاً من مختلف الأعمار، والفئات، ومنهن من بدأن معنا في سن 8 سنوات، والآن لديهن أندية فروسية خاصة بهن، كما أن بعض المتدربات مسنّات، يأتين للتدرب برفقة أحفادهن.
تزايد الإقبال
وعن مدى الإقبال على تدريبات ركوب الخيل مع بدء الموسم الشتوي، ذكرت أن رياضة الفروسية لا تعرف التوقف في فصول معينة، بل هي مستمرة طوال العام، ولكن في الشتاء يزيد الإقبال دائما لأنها رياضة ممتعة، خاصة في الأجواء الشتوية الجميلة التي تشهدها الإمارات، حيث يرتفع الأقبال إلى أكثر من 50% .
وأشارت إلى أن ركوب الخيل على الشاطئ يكون على مرحلتين في اليوم الواحد، صباحاً ومساء، ما يجعلها تجربة فريدة، ففيها جمال الصحراء، وأفق الشمس المذهل على شاطئ البحر، و«دانة الدنيا» تمتد عمودياً وأفقياً كأنها لوحة من التطور والازدهار.
وأضافت أن دبي دائماً مميزه بمبادراتها ومشاريعها وبشبابها الطموح، ولا شك في أن «وجهات دبي» تدعم المشاريع الشبابية تحديداً، حيث لاحظنا إقبالاً واسعاً من السياح من جميع الجنسيات على هذه التجربة للاستمتاع بأجواء دبي ومناظرها الخلابة، ما يسهم في إبراز معالم دبي الخفية.
أول أكاديمية
وعن الخطط المستقبلية للنادي، قالت إن البداية كانت لتدريب المهتمين بأساسيات الفروسية فقط، لكن تطور الأمر حتى وصل إلى رحلات ركوب الخيل في البر والبحر، كما شاركنا في سباقات القدرة، في ظل القدوة التي يمثلها لنا صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، وتأكيده على أهمية المثابرة في العمل للوصول دائماً إلى المركز الأول.
وأشارت إلى أن التخطيط والمفاجآت ليس لها حدود، فنحن نعيش في مدينة الأحلام «دبي»، إذ نطمح لإنشاء أول أكاديمية في مجال الفروسية بالدولة، ليست لتعليم الفروسية فقط، بل لغرس قيم وأخلاق الفرسان في نفوس الفرسان، وتخريج قادة يخدمون الوطن، وهذا أقل ما نقدمه لهذا المجتمع ولهذه الدولة الغالية على قلوبنا.
وتابعت أنه مع بداية تأسيس النادي، كان لدينا خيل واحد فقط، ومع المثابرة وتطور العمل، أصبح لدينا 88 خيلاً، وهذا ما يجعلنا نؤمن بأن مشاريع الشباب تحتاج إلى الصبر والعزيمة، كي تحقق الازدهار والنجاح، خاصة أن الخيل تعلّمنا الصبر إلى أبعد الحدود.
مواقف راسخة
وعن أكثر المواقف المؤلمة التي شهدتها في النادي، أوضحت أنها تتمثل في فقدان الخيل، خاصة بعد تعرضه للكسر، ما يكون من الصعب علاجه، فنلجأ إلى إعطائه حقنة الرحمة.. لكن في المقابل، هناك مواقف تبقى راسخة في الذاكرة، مثل لقاء صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، في المرموم، وتخصيصه قطعة الأرض المقام عليها النادي، ومن هنا جاء اسم «أعيان» الذي يعني باللغة العربية «عليّة القوم».
وأضافت أنها قبل 11 عاماً كانت تعمل في أحد البنوك، لكنها آثرت ترك وظيفتها من أجل التفرغ للعمل في النادي إلى جانب زوجها، حيث إنها لم تنظر للمشروع على أنه عمل يدر المال، بل هواية تحتاج إلى التطوير لما لها من امتداد لإرث الأجداد.
القدرة والسرعة
فيما قال عبدالرحمن الهاشمي، إن «أعيان للفروسية» هو النادي الوحيد الذي يتوافر فيه حوض لسباحة الخيول، لتقوية عضلاتها أكثر من كونه ترفيهاً، خاصة خيول القدرة، حيث يبلغ عمقه 3.2 أمتار، بهدف عدم ملامسة حوافر الخيل للقاع، فيما يبلغ طوله 65 متراً وعرضه 2.5 متر، كما لدينا فريق متخصص للعناية بالخيل، لكونها تحتاج إلى رعاية خاصة لفهم طبيعتها، إلى جانب 3 ميادين للتدريب، بمقاسات عالمية، للمبتدئين والمحترفين بحسب ما وصلوا إليه في التدريب.
وبيّن أن النادي فيه 3 أنواع من الخيول، الأولى العربية الأصيلة، وهي التي تمتاز بصفات الصبر والتحمل والذكاء، وتستخدم في سباقات القدرة والجمال والسرعة، كذلك خيول الإنجلوعرب، المهجنة بين الخيول العربية والإنجليزية، وتستخدم عادة في سباقات القدرة وغيرها، فضلاً عن الخيول الإنجليزية المهجنة الأصلية، التي تستخدم في سباقات السرعة.
وأوضح أن إضافة ركوب الخيل على الشاطئ، تأتي تعزيزاً لوجهات دبي، حيث إن الأمر أشبه بعزف سيمفونية رائعة في الأجواء الشتوية البديعة، في ظل وجود 3 أركان، هي دبي والبحر والخيل.
وأكد أنه لا ينظر إلى رياضة الفروسية على أنها عمل تجاري، بل إحياء لإرث الآباء والأجداد، مقتدياً بصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، الذي بالرغم من كل مسؤولياته، فإنه يمنح جل اهتمامه للخيل، ومن هنا اكتسب عشقه للخيل.
الثقة بالنفس
وذكر الهاشمي، أن المغزى من الفروسية يتمثل في بناء الثقة، حيث كان لدينا أحد المتدربين الأطفال المصاب بالتوحد، لكنه بعد مضي 7 أشهر على التدريب، أصبح لديه أصدقاء، وهو ما يثبت قدرة الخيل على تعزيز الثقة بالنفس.
وفي هذا الإطار التقت «الخليج» عدداً من المتدربات في النادي، اللاتي أكدن أهمية هذه الرياضة الفريدة من نوعها، حيث قالت هند الجناحي، إنها وجدت في ركوب الخيل أسلوب حياة جديداً، وروتيناً يومياً لا يمكن الاستغناء عنه، فهي رياضية ليست ترفيهية بقدر ما أنها تمنح الفرد قدرة عالية على الثقة بالنفس لاتخاذ أي قرار. بينما أوضحت سارة إسماعيل (8 سنوات) أن عشقها للفروسية جعلها تتابع تدريباتها مع بدء إجازة الفصل الدراسي الأول، كذلك الحال بالنسبة إلى شقيقتها سلامة، البالغة من العمر 7 سنوات، التي زاد توقها لتعلم ركوب الخيل مبكراً.
أما خالد خلفان (7 سنوات)، فأوضح أن قراره ببدء التدريبات جاء نتيجة اهتمام صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، بالخيول. بينما قالت سلام الكمدي (12 عاماً) إن تعلمها للفروسية هواية، لكنه يعني لها إرث الأجداد الذي يحييه الأبناء في كل جيل، أما فاطمة الشيبة «18 عاماً» فأكدت أنها لن تتوقف عن ممارسة هذه الرياضة، خاصة بعد إكمال 10 سنوات من التدريب، حيث منحتها ثقة بالنفس عالية، وعلى جميع الفتيات إتقان ركوب الخيل، لما له من دور في جعل الفرد قائد بالفطرة.