عادي

فيلهلم مايباخ.. ملك مصممي المحركات

بروفايل
21:27 مساء
قراءة 3 دقائق
Mercedes-Benz-Maybach-logo
IMG_20210215_215236

فيلهلم مايباخ هو مصمم ومهندس صناعي ألماني ساهم في تطوير صناعة المحركات. وخلال تسعينات القرن التاسع عشر أشيد بإنجازاته في فرنسا، وأطلق عليه لقب «ملك المصممين».

ولد مايباخ في التاسع من فبراير عام 1846، في مدينة هايلبرون بولاية بادن فورتنبيرج الألمانية، لأب يعمل نجاراً وأم ربة منزل تدعى لويز. انتقلت الأسرة بعد ذلك إلى مدينة شتوتجارت، طلباً لوضع اقتصادي أفضل، وكان فيلهلم وقتها لم يتم عامه الخامس.

مع بلوغه سن العاشرة، توفيت والدته في عام 1856، أما في عام 1859 توفي والده منتحراً. وبعد أن نشر أقاربه إعلاناً في الصحف لمن يريد تبني أطفال الأسرة المكلومة الخمسة، تقدمت مؤسسة القس جوستاف فيرنر في «روتلينجن» لتلك المهمة، وهي مؤسسة متخصصة في تربية الأيتام على قيم التآخي والعلم، وكانت تقوم بتوفير عمل لهم في مصانع الورق والمعدات الزراعية والمخابز.

وكاد فيلهلم مايباخ أن يصبح فراناً، لولا أن القس فيرنر لاحظ فيه مواهب عديدة خاصةً الرسم، فأرسله في عام 1865 إلى أكاديمية متخصصة ليتعلم الفنون مع دروس في الفيزياء واللغتين الإنجليزية والفرنسية، وهناك قابل مدرساً شاباً يدعى جوتليب دايملر.

ومنذ لقائهما الأول نشأت بينهما علاقة وطيدة، وسرعان ما تحولت من علاقة طالب بأستاذه إلى علاقة صداقة قوية. وفي مجال العمل كان للصداقة دورها أيضاً، خاصةً أن دايملر لاحظ في مايباخ مهارة قابلة للتطوير، ولم يمض وقت طويل حتى دعاه في عام 1869 للعمل في مكتب رسومات شركة «دوتز»، وهو ذات المكتب الذي كان يعمل فيه دايملر نفسه، وحتى عندما نشأ خلاف بين الأخير وإدارة الشركة عام 1881، وقام على إثره بترك عمله لدى «دوتز»، وتبعه مايباخ دون تفكير رغم ما عُرض عليه من قبل الشركة من مناصب متقدمة للاستمرار في العمل، إلا أن الصداقة كانت أقوى من المصلحة دائماً عند مايباخ.

ومن داخل الغرفة الزجاجية في الحديقة الخلفية في منزل دايملر، بدأ مايباخ طريقه في تطوير وتصنيع المحركات، حيث بدأ تركيزه أولاً على تسريع دوران محرك البنزين الخاص بالسيارات، وفي نفس الوقت، صنع صديقه دايملر داخل نفس الغرفة الزجاجية أول دراجة نارية في التاريخ، والتي أطلق عليها «دايملر ريتفاجن»، ثم أنتجا سوياً أول سيارة ذاتية الحركة ذات أربع عجلات في عام 1886، وكان ذلك بعد عام واحد من إنتاج كارل بنز لسيارته ذاتية الحركة ذات الثلاث عجلات فقط.

وفي عام 1897 تعرف مايباخ إلى رجل الأعمال إميل جيلينيك، الذي سميت سيارات مرسيدس على اسم ابنته، وكان منذ عام 1898 يشتري معظم إنتاج شركة دايملر من السيارات، ويقوم بتسويقها بنفسه في النمسا، والمجر، وفرنسا، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأمريكية، وبعد وفاة جوتليب دايملر، فقد مايباخ جزءاً كبيراً من الدعم داخل مجلس إدارة الشركة، إلا أنه حظي إجمالاً برعاية جيلينيك، حتى إن الأخير عرض عليه إنشاء مصنع سيارات جديد ومنحه السيطرة الكاملة على إدارته، إلا أن مايباخ رفض المجازفة، إلى أن دخل في مرحلة خلافات قوية مع باقي أعضاء مجلس إدارة شركة دايملر، الأمر الذي انتهى باستقالته ربيع عام 1907.

وكان كارل مايباخ، ابن فيلهلم مايباخ، قد عمل معه منذ عام 1904 إلى أن قدم الأب استقالته في عام 1907، وكان الابن قد أظهر تفوقاً في مجال الهندسة، الأمر الذي مهد لاندماج الخبرة التي يتمتع بها الأب مع حماسة الشباب التي تميّز الابن، ليفكرا في إنشاء شركة جديدة، ففي عام 1908 تحطمت السفينة الهوائية لفردينان جراف فون زيبلين، فاقترح فيلهلم مايباخ عليه أن يوكل أمر تصميم السفينة الجديدة لابنه كارل، وفور موافقة فيردينان، قام مايباخ الأب والابن بإنشاء شركة لبناء محركات السفن الجوية والطائرات، ومع بداية الحرب العالمية الأولى وحظر إنتاج السفن الجوية والطائرات، سعى كارل مايباخ لإنتاج محركات بنزين وبيعها لمصانع إنتاج السيارات، غير أن فشل المشروع دفعه للتفكير بشكل مختلف.

قرر كارل مايباخ التخلي عن المشروع الأول الذي لم يلقَ النجاح المطلوب، وقام بالتمسك بفكرة أخرى تقوم على إنتاج مجموعة المحرك وعلبة السرعات والمنصة مع العجلات وأنظمة التعليق والكبح، مع التزود بالهيكل من منتجي هياكل خارجيين، وحسب طلب الزبون، لكن على مستوى عال جداً من التقنية ودقة التصنيع، الأمر الذي أدى إلى أن يماثل سعر سيارة مايباخ سعر منزل عائلي، وقد بدأ المشروع رسمياً في عام 1921.

توفي مايباخ في ال 29 من ديسمبر من عام 1929 عن عمر ناهز 83 عاماً.

وكان لمايباخ الحظ في أن يرى نجاح العلامة التجارية التي تحمل اسمه، والتي كانت ترى النجاح يوماً بعد يوم، إلى أن أصبحت قبلة كل الأثرياء في العالم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"